الجهود الإصلاحية

3 paragraphs · vol. 1, p. 301

  1. ومضى الشيخ لا يثنيه عن القيام بواجبه والتطبيق للإصلاحات عائق أو مانع. وما أن أسندت إليه قيادة المسيرة العلمية بالزيتونة حتى شمّر عن ساعد الجد، وأخذ في تنفيذ برنامج واسع النطاق. وهذا ما حمل طلاب الجامع وشيوخه على إقامة مهرجان للاحتفاء به بمناسبة مرور سنة على توليته. فكان أشبه بالبيعة الجماعية له. وجدير بهذه الشخصية النادرة، كما قال فضيلة الشيخ محمد المختار بن محمود في خطابه أمامه بهذه المناسبة، أن تعلَّقَ عليها آمال، وتفرض عليها تكاليف، وتناط بها حقوق، ويعهد إليها بمستقبل أمة (١) .

    vol. 1, p. 301
  2. وقد اقتضى ذلك من الإمام الأكبر أن يجيب عن هذه التحية بتأكيد الالتزام بالعمل الإصلاحي، ودعوة الزيتونيين إلى التآلف والتعاون والمساعدة على النهوض بهذا المعهد الجليل. وفي هذا يقول: "أما أبنائي طلبة الجامع الأعظم وفروعه فإني أعدّ احتفالهم بي في هذه الذكرى احتفالاً بذكرى إجابتي داعي واجب دعاني إلى إحقاقه، وسعي نبراس هُدى أَنِسته يتطلب زيادة ائتلاقه. فلنجعل ذلك تذكرة لنا لنتكاتف على العمل لنفع ذلك المعهد العظيم، كلٌّ بما هو في دائرة عمله. ففي هذا المعهد انفتحت كمائم إنتاجنا، ومنه بدأ نور سراجنا. فإذا دأبنا على خدمته وإعلاء كلمته، كنا قد وفّيناه حق نعم

    vol. 1, p. 302أسداها، وارتدينا حلّة فخر هو الذي نسج لُحمتها وحاك سَداها" (١) .

  3. وتحقق بحمد الله لحركة الإصلاح ما أمّلَته، وبذل الأساتذة والطلاب وكثير من رجال الفكر وسراة البلاد وكذا المؤسسات والجمعيات أقصى ما في الوسع من قدرات للوفاء بما في الذمة، وبما عاهدوا عليه الله، من تطوير التعليم الزيتوني، تأصيلاً وتعصيراً، حتى أصبحت الجامعة الزيتونية مضرب المثل، والأنموذج الذي على المؤسسات العلمية في الداخل والخارج أن تتبع خطاه وتسير على أثره.