عناصر نظام التدريس
12 paragraphs · vol. 1, p. 207
- vol. 1, p. 207
أولها: التعليم بالجامع ليس بالضرورة أن يكون محدداً من طرف الإدارة:
فللمدرِّس أن يختار ما شاء من الفنون أي المواد، والكتب، والأوقات، والمراتب، وعدد الدروس. كما يمكنه الشروع في الدروس بدون حصول على إذن من النظارة. ذلك أن الفصل ٢٢ من الترتيب الصادقي ١٢٩٢ لا يلزم الشيوخ بالاستئذان في إقراء كتب كانوا درّسوها أو في إقراء ما دونها.
-
وللتلميذ أيضاً حق اختيار المدرس، وعدد الفنون، والدروس.
-
ويلاحظ العلامة الشيخ ابن عاشور أن من نتائج هذه الحرية أو شبه الاختيار من المدرس ومن التلميذ ما يترقب عليه إغفال فنون
vol. 1, p. 208كثيرة، أو ضعف التكوُّن في بعضها، وما يحصل بسبب ذلك بوجه عام من التفاوت بين الطلبة المنتسبين إلى مرتبة واحدة (١) .
-
[ثانيها: طريقة اختيار الدروس وتعيينها]
-
لم يحدد النظام ترتيباً لهذا، بل جعل الأمر موكولاً إلى الجهات الثلاث: الطالب، والمدرس، والنظارة. فلكلٍّ الحق في الاختيار والتحديد.
-
فللطلاب أن يعرضوا على الشيخ إقراء كتاب يعيّنونه، كما أن لهم أثناء الدراسة عندما يختمون كتاباً أو يناهزون ختمه، أن يزيدوا بمقتضى القانون ما يريدونه من المواد، ليتم لهم النصاب المشروط من الفنون للمشاركة في امتحان شهادة التطويع.
-
والمواد التي هم مطالبون بها في المرحلة الثانية من التعليم، بحسب الإصلاح أو النظام، عشرة: علوم الحديث، والتوحيد، والتجويد، والفقه، والفرائض، وأصول الفقه، والنحو، والصرف، والبلاغة، والمنطق.
-
وهذه - كما قال الشيخ ابن عاشور - متفاوتة فيما يشترط على التلميذ من كثرة كتبها.
-
وللشيوخ أن يعرضوا على طلبتهم دراسة كتاب بعينه فيجيبونهم إلى ذلك.
-
كما أن للنظارة العلمية اقتراح زيادة دروس مما يعيّنونه من الكتب للمصلحة (٢) .
- vol. 1, p. 209
والملاحظ هنا أن التعليم في الجامع كان تعليم كتب أكثر منه تعليم فنون ومواد. ولعلهم ميَّزوا لذلك بين سني الدراسة لا بالعدد، ولكن بذكر أسماء كتب العربية التي كانت تدرس بالمعهد، فقالوا: سيدي خالد يريدون السنة الأولى، وعنونوا بالقطر للسنة الثانية، وبالمكودي للسنة الثالثة، وهكذا دواليك. وما من شك في أنهم كانوا على طريقة المتقدمين في المنهج والأسلوب. يؤثرون الحفظ والرواية في أولى سني الدراسة، فيلزمون الطلاب بالاستظهار لكونه زينة العالم، ولما فيه من قدرة على الإلمام بالمسائل، وعلى الاحتفاظ بقواعد وقوانين العلوم، كما وجّه إلى ذلك الشيخ الرئيس ابن سينا أخاه في أرجوزته المنطقية حين قال:
فيا عليّ اجعلْه ظهرَ القلب ... حتى إذا بلغت سنّ اللُبِّ
عقلتَ، فاستظهرت منه عقلاً ... وصرت للخير الكثير أهلاً (١)
-
وما من شك في كون هذه الطريقة لا تصلح في مراتب الدراسة كلها، لأن الطالب يحتاج معها إلى توفر ملكتي الفهم والنقد لتتفتَّق مواهبه وتتَّسع مداركه.