تعريف المندوب

14 paragraphs · vol. 1, p. 333

  1. المندوب أصله المندوب إليه، وحذف الجار والمجرور تخفيفًا وتسهيلًا، والمندوب في اللغة: المدعو إليه والمستحب، والندب: الدعاء إلى أمر مهم (١) ، ومنه قول الشاعر:

    لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا

    وفي الاصطلاح: نذكر تعريفين له -كما فعلنا في الواجب- أحدهما: يتعلق بالماهية في دليل الحكم، والثاني: يتعلق في أثر الخطاب بالمدح والذم أو بالثواب والعقاب.

    1. (١)المصباح المنير: ٢ ص ٨١٩، القاموس المحيط: ١ ص ١٣١.
    vol. 1, p. 333
  2. [التعريف الأول]

  3. المندوب: هو ما طلب الشارع فعله طلبًا غير جازم (٢) .

    1. (٢)عرف بعض الأصوليين المندوب بأنه الذي يكون فعله راجحًا في نظر الشارع، أي راجحًا على تركه، أو راجحًا طلبه بدون جزم، (انظر: إرشاد الفحول: ص ٦، نهاية السول: ١ ص ٤٠، حاشية البناني على جمع الجوامع: ١ ص ٨٠، ٨٩، أصول الفقه، الخضري: ص ٥١).
  4. ١ - ما: اسم موصول بمعنى الذي، صفة فعل المكلف، لأن المندوب هو الفعل الذي تعلق به الندب، والندب حكم شرعي يتعلق بأفعال المكلفين، ولفظ "ما" يشمل كل فعل يتعلق به أحد الأحكام الخمسة، ويخرج فعل غير المكلف كفعل اللَّه تعالى، فلا يوصف بالندب والإيجاب.

    vol. 1, p. 334
  5. ٢ - طلب الشارع فعله: وذلك بخطاب اللَّه الاقتضائي، ويدخل في التعريف الواجب والمندوب، ويخرج المباح والمكروه والمحرم؛ لأن الشرع لم يطلب فعلها، وتخرج الأحكام الوضعية أيضًا.

  6. ٣ - طلبًا غير جازم: يخرج الواجب بأنواعه، لأن الشارع طلبه طلبًا جازمًا، والطلب غير الجازم إما أن يكون صريحًا أو غير صريح، كما سنرى قريبًا.

  7. فالمندوب هو فعل المكلف الذي طلبه الشارع طلبًا غير جازم ولا حتمي.

  8. [التعريف الثاني]

  9. عرف البيضاوي المندوب فقال: "هو ما يحمد فاعله ولايذم تاركه" (١) .

    1. (١)أصول الفقه، أبو النور: ١ ص ٥٧، منهاج الوصول: ص ٥، نهاية السول: ١ ص ٥٨، إرشاد الفحول: ص ٦، المستصفى: ١ ص ٦٦. كشف الأسرار: ٢ ص ٦٢٣، الإحكام، الآمدي: ١ ص ١١١، المدخل إلى مذهب أحمد: ص ٥٢، التلويح: ٣ ص ٧٨، الحدود في الأصول، الباجي: ص ٥٥.
  10. ١ - ما يحمد: ما اسم موصول صفة لفعل المكلف -كما سبق- الحمد لغة: الثناء بالجميل على فعل الجميل، والمراد به هنا الثواب من اللَّه تعالى، ويخرج من التعريف المباح، لأنه لا حمد فيه على الفعل،

    vol. 1, p. 335ولا حمد فيه على الترك.

  11. ٢ - فاعله: قيد أول يخرج المكروه والحرام، فإنه يحمد تاركهما، وحمد الفاعل يدخل فيه الواجب والمندوب.

  12. ٣ - ولا يذم تاركه: يخرج الواجب بأنواعه، لأن تارك الواجب مذموم، أما تارك المندوب فلا يذم ولا يعاقب، لأن الشارع تركه بدون جزم.

  13. وأضاف بعض العلماء لفظ "مطلقًا" على التعريف، أي لا يذم تاركه مطلقًا في جميع حالات الترك، لإخراج الواجب المخير، لأن المخاطب لا يذم على تركه في الجملة إذا فعل واحدًا من المأمورات، ولإخراج الواجب الموسع، لأن المكلف لا يذم على تركه في أول الوقت، فالذم في الواجب المخير بترك جميع المأمورات، والذم في الواجب الموسع بتركه حتى فوات الوقت (١) ، ويخرج المباح لأنه لا يذم تاركه.

    1. (١)المستصفى: ١ ص ٦٦، كشف الأسرار: ٢ ص ٦٢٣، الإحكام، الآمدي: ١ ص ١١١، نهاية السول: ١ ص ٥٩.
  14. وذهب كثير من الأصوليين إلى اختيار الجمع بين التعريفين في المندوب، فعرفه الآمدي بقوله: "هو المطلوب فعله شرعًا من غير ذم على تركه مطلقًا" (٢) .

    1. (٢)الإحكام، له: ١ ص ١١١.