خاتمه الحكم التكليفي
4 paragraphs · vol. 1, p. 385
- vol. 1, p. 385
وإلى هنا ننتهي من الحكم التكليفي وأنه يقسم عند الجمهور إلى خمسة أقسام وهي: الواجب والمندوب والمباح والحرام والمكروه، وزاد الحنفية قسمين: وهما: الفرض، والمكروه تحريمًا، فصار المجموع عندهم سبعة أقسام.
-
وهذه الأحكام التكليفية تتعلق بأفعال المكلف، فقد يكون الفعل واجبًا كالصلاة، وقد يكون مندوبًا كالنوافل، وقد يكون مباحًا كالبيع والأكل، وقد يكون مكروهًا مثل كثرة الكلام، وقد يكون محرمًا كالسرقة والقتل.
-
وقد تتعلق هذه الأحكام بفعل واحد، وتعتريه الأحكام الخمسة كلها أو بعضها بحسب الظروف والأحوال التي تحيط به، كالزواج يكون
vol. 1, p. 386واجبًا على المكلف إذا استطاع تكاليف الزواج وتأكد من نفسه الوقوع في الحرام، إذا لم يتزوج، ويكون مندوبًا في الأحوال العادية مع القدرة على الباءة، ويكون محرمًا إذا تأكد من نفسه ظلم زوجته وعدم قيامه بحقوقها، ويكون مكروهًا إذا خاف ذلك، ويكون مباحًا إذا تساوت المحاسن والمفاسد (١) ، ومثل الزواج كثير من أفعال المكلفين التي تعتريها الأحكام الخمسة أو بعضها بحسب القرائن المحيطة بها، كما أن الأحكام تختلف من حيث الجزئية والكلية، وسبق بيان ذلك في المندوب والمباح، قال الشاطبي: إن الأفعال كلها تختلف أحكامها بالكلية والجزئية عن غير اتفاق، ولمدع أن يدعي اتفاق أحكامها، وإن اختلفت بالكلية والجزئية (٢) .
- (١)أصول الفقه، خلاف: ص ١٣٢، مصادر التشريع الإسلامي: ص ٥٥٠، الوسيط في أصول الفقه: ص ٨٨.
- (٢)الموافقات: ص ٨٢ وما بعدها، وانظر فيها أمثلة تفصيلية لكل قسم وإنه يختلف أيضًا حسب الأشخاص.
-
وبعد الانتهاء من الكلام عن الحكم التكليفي ننتقل للقسم الثاني من الحكم الشرعي، وهو الحكم الوضعي.