الحكمة من خطاب الوضع

3 paragraphs · vol. 1, p. 388

  1. وتتجلى الحكمة من وجود الحكم الوضعي مع مبدأ صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان، وذلك أنه يتعذر معرفة حكم اللَّه تعالى في كل الأحوال، كما تتعذر معرفة حكم اللَّه تعالى في كل الوقائع والمسائل بعد انقطاع الوحي، فاقتضت حكمة اللَّه تعالى أن يعرف الناس على أحكامه بربطها بأمور محسوسة تقتضي معرفة الأحكام الشرعية، كربط الحكم بالعلة، وربط الحكم بالسبب، وذلك حتى لا تتعطل الوقائع عن الأحكام (٢) .

    1. (٢)انظر: شرح الكوكب المنير: ١ ص ٤٣٤، مختصر الطوفي: ص ٣٠، روضة الناظر: ص ٣٠، المستصفى: ١ ص ٩٣، أصول السرخسي: ٢ ص ٣٠٢.
    vol. 1, p. 388
  2. ومن جهة ثانية فلا يشترط للحكم الوضعي التكليف والعلم

    vol. 1, p. 389والقدرة، فلا يشترط فيمن يتعلق به الحكم الوضعي أن يكون مكلفًا، كما لا يشترط فيه العلم به، والقدرة عليه، إلا في حالتين:

    الأولى: سبب العقوبة كالقصاص والحدود، فيشترط لترتب العقوبة أن يكون الفاعل مكلفًا وعالمًا وقادرًا على الفعل، فلا تجب العقوبة على المخطئ والمكره والمجنون والصغير.

  3. والثانية: نقل الملك: كالبيع والهبة والوصية، فيشترط فيها العلم والقدرة، والحكمة من ذلك أن الشرع رتب العقوبة ونقل الملك بحسب قانون العدل بين الناس والرفق بهم وعدم تكليفهم بالمشاق أو بما لا يطاق (١) .

    1. (١)انظر شرح الكوكب المنير: ١ ص ٤٣٧ وما بعدها، التمهيد للإسنوي: ص ٢٥، حاشية البناني على جمع الجوامع: ١ ص ٨٥، الفروق: ١ ص ١٦١، ١٦٣، شرح تنقيح الفصول: ص ٧٩، ٨٠، مختصر الطوفي: ص ٨٠.