٥ - سياق اللفظ في النص
1 paragraph · vol. 2, p. 10
- vol. 2, p. 10
يجب فهم اللفظ بحسب سياقه في النص، ومراعاة ما قبله وما بعده، لتحديد دلالة اللفظ ومعناه، وبيان المراد منه، مع مراعاة القرائن اللفظية السابقة أو اللاحقة في النص، فإن قرينة السياق تساعد على دلالة المراد من الكلام، كالصفة التي تقع في سياق المدح فهي مدح، وإن كانت في أصلها قدحًا، والصفة التي تقع في سياق الذم فهي قدح، وإن كان أصلها مدحًا، كقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) } [الدخان: ٤٩] ، فمعناها الذليل المهان؛ لوقوع ذلك في سياق الذم، ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم -؛ "ثكلتك أمك يا معاذ" فاللفظ دعاء عليه، ولكن السياق يدل على الدعاء له، ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تربت يداه" أي: لصقت بالتراب، وهو إهانة، ولكن السياق يدل على التكريم، ومن القرائن اللفظية قوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: ٢٨٣] بعد قوله تعالى: {فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: ٢٨٢] ، فاللفظ أمر يدل على الوجوب، ولكن القرينة صرفته للندب والإرشاد، فلا يصح بتر اللفظ عن سياقه.