حكم اللفظ العام

5 paragraphs · vol. 2, p. 52

  1. اتفق العلماء على أن كل لفظ من ألفاظ العموم السابقة موضوع لغة لاستغراق جميع ما يصدق عليه من الأفراد، وهو الشمول والاستغراق.

    وقال العلماء: إذا ورد العام في نص شرعي دل على ثبوت الحكم المنصوص عليه لكل ما يصدق عليه من الأفراد إلا إذا قام دليل تخصيص على الحكم ببعضها، وهو قول جماهير العلماء، ويسمى مذهبهم مذهب أرباب العموم، واستدلوا على ذلك بادلة من القرآن، والسنة، والإجماع، والمعقول.

    vol. 2, p. 52
  2. ١ - القرآن: قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ} [الأنعام: ٩١] ، فدلت كلمة {بَشَرٍ} وكلمة {شَيْءٍ} على العموم والشمول، بدليل الرد عليهم بإنزال الكتاب على موسى - عليه السلام -.

  3. ٢ - السنة: ثبت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يوجه أصحابه إلى الأقطار، ويأمرهم بالعمل بما عرفوا من الكتاب والسنة من عموم، ولا يأمرهم بالبحث عن

    vol. 2, p. 53مخصص، أو الانتظار حتى يرد المخصص.

  4. ٣ - الإجماع: ثبت عن الصحابة وأهل اللغة الاحتجاج بالعمومات، وإجراء ألفاظ القرآن والسنة على عمومها حتى يقوم دليل التخصيص، وشاع ذلك من غير نكير، فكان إجماعًا، كقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: ٢] ، تشمل كل الزناة، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤] ، يشمل كل متوفًّى عنها زوجها.

  5. ٤ - المعقول: إن العموم هو المتبادر إلى الذهن من صيغته، والتبادر دليل الوضع الحقيقي، وهو ما يعقله الناس، وتمس الحاجة إلى التعبير عنه، والعمل به (١) .

    1. (١)أصول السرخسي (١/ ١٣٢)، فواتح الرحموت (١/ ١٦٠)، تيسير التحرير (١/ ١٩٥، ٢٢٩)، المستصفى (٢/ ٢٤، ٢٦)، نهاية السول (٢/ ٨٢)، الإحكام للآمدي (٢/ ٢٠٠)، المعتمد (١/ ٢٠٩)، الرسالة للشافعي ص ٥١، ٥٣، الإحكام لابن حزم (١/ ٣٣٨)، العضد على ابن الحاجب (٢/ ١٠٢)، المسودة ص ٨٩، ١٠٠، شرح الكوكب المنير (٣/ ١٠٨)، مختصر البعلي ص ١٠٦، إرشاد الفحول ص ١١٥، علم أصول الفقه ص ١٨٣، تفسير النصوص (٢/ ١٩)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٢٤٨).