العام الوارد على سبب خاص
2 paragraphs · vol. 2, p. 73
- vol. 2, p. 73
إذا ورد حكم عام على سبب خاص من سؤال سائل، أو وقوع حادثة، فيبقى على عمومه عند أكثر العلماء، ولا يقتصر على السبب، نظرًا لظاهر اللفظ العام، وهو ما عبروا عنه بالقاعدة الأصولية "العبرة لعموم اللفظ، لا لخصوص السبب" ؛ لأن الحجة في اللفظ، وهو يقتضي العموم، والسبب لا يصلح معارضًا له، ولأن المقصود في ورود العام جوابًا لسؤال، أو بيانًا لواقعة، هو بيان القاعدة العامة التي تشمل السبب وغيره، ولأن الصحابة رضوان اللَّه عليهم ومَنْ بعدهم استدلوا على التعميم في الآيات والأحاديث الواردة على سببب خاص، ولم ينكر عليهم أحد، كآية اللعان العامة التي نزلت في سبب خاص في هلال بن أمية (١) ، وآية الظهار التي نزلت في أوس بن الصامت (٢) ، وأحكام القذف التي نزلت في قصة عائشة رضي اللَّه عنها في حديث الإفك (٣) ، والأمثلة على ذلك كثيرة من السنة أيضًا، فمن ذلك:
١ - مر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بشاة ميتة لميمونة، فقال: "هَلّا أخذتُم إهابَها (جلدها) " فقالوا: إنها ميتة، فقال عليه الصلاة والسلام: "أيُّما إهاب دُبغَ فقد طهر" (٤) ، فالسبب خاص بشاة ميمونة، واللفظ عام يشمل كل جلد.
- (١)هذا الحديث أخرجها البخاري ومسلم وأصحاب السنن والبيهقي والحاكم عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه.
- (٢)هذا الحديث أخرجه أصحاب السنن وأحمد والحاكم عن خولة بنت مالك وعائشة وسلمة بن صخر وغيرهم رضي اللَّه عنهم.
- (٣)هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد.
- (٤)هذا الحديث أخرجه مسلم وأصحاب السنن وأحمد.
-
٢ - سأل عبد اللَّه من بني مدلج فقال: يا رسول اللَّه، إنا نركب البحر،
vol. 2, p. 74ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال عليه الصلاة والسلام: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" (١) ، فالحديث جواب لسؤال مع الحاجة، والجواب عام "الطهور ماؤه" فيشمل السائل وغيره، وحالة الحاجة وعدمها، والوضوء وغيره.
٣ - سئل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عمن يجامع امرأته في نهار رمضان، فقال عليه الصلاة والسلام: "أعتق رقبة ... صم شهرين متتابعين" (٢) ، فالسؤال عن واحد، والجواب عام في كل واطئ في نهار رمضان، والكفارة تعم الجميع (٣) .
- (١)هذا الحديث رواه أبو داود، والترمذي وصححه، والنسائي ومالك والشافعي وأحمد عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه، وسبق.
- (٢)هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وأحمد عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
- (٣)المستصفى (٢/ ١١٤)، نهاية السول (٢/ ١٥٨)، المحصول (٣/ ١٨٨)، الإحكام للآمدي (٢/ ٢٣٨)، أصول السرخسي (١/ ٢٧٢)، فواتح الرحموت (١/ ٢٩٠)، العضد على ابن الحاجب (٢/ ١١٠)، شرح تنقيح الفصول ص ٢١٦، شرح الكوكب المنير (٣/ ١٧٧)، المسودة ص ١٣٠، الرسالة ص ٢٠٦، ٢٣١، مختصر البعلي ص ١١٠، الروضة (٢/ ٢٣٣)، إرشاد الفحول ص ١٣٤، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٢٧٣)، علم أصول الفقه ص ١٨٩.