١ - خطاب الرسول خطاب لأمته

1 paragraph · vol. 2, p. 74

  1. إذا ورد خطاب خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، نحو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) } [المزمل: ١] ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} [الأحزاب: ١] ، فإنه عام للأمة عند الأكثر بالعرف الشرعي، لا باللغة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - له منصب الاقتداء والتأسي، والمسلمون مأمورون باتباعه إلا إذا دلّ الدليل الخاص تخصيصه بذلك، والدليل على الأمرين قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} ثم قال تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب ٥٠] ، فالآية

    vol. 2, p. 75تدل على أن الحكم في أول الآية عام للمؤمنين؛ لأن الاستثناء والقيد جاء عند هبة المرأة نفسها {خَالِصَةً لَكَ} ، فيدل على أن السابق عام، والأخير خاص بالنص، ومثل قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} [الأحزاب: ٣٧] ، فلو لم يكن الحكم عامًّا لما كان لهذا التعليل معنى، وأنه للمؤمنين جميعًا.

    وقال بعض العلماء: إن الخطاب الخاص للنبي لا يعم الأمة باللغة واللفظ، وإنما بدليل آخر مستقل، أو بالقياس، فيشمل، والنتيجة واحدة (١) .

    1. (١)الإحكام للآمدي (٢/ ٢٥٣)، العضد على ابن الحاجب (٢/ ١١٨)، فواتح الرحموت (١/ ٢٨١، ٢٩٣)، تيسير التحرير (١/ ٢٤٩)، نهاية السول (٢/ ٨٨)، المستصفى (٢/ ٦٤)، المحصول (٢/ ٦٢٠)، مختصر البعلي ص ١١٤، العدة (١/ ٣٢٤)، إرشاد الفحول ص ١٢٩، "أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٢٧٧)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٢١٨).
    vol. 2, p. 74