الأمر الثالث: المشترك المطلق
6 paragraphs · vol. 2, p. 81
- vol. 2, p. 81
وهو إذا ورد لفظ مشترك ولم يوجد قرينة ترجح أحد معانيه، فاتفق العلماء على أنه يجوز حمل اللفظ المشترك على أحد معانيه، أو أحد معنييه، ويكون حقيقة؛ لأنه استعمال اللفظ فيما وضع له، وأما إرادة المتكلم باللفظ المشترك استعماله في كل معانيه فقد اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول، وهو قول جمهور الأصوليين، أن المشترك يحمل على جميع معانيه، كالقول: إن العين مخلوقة، ونريد جميع معانيها، سواء كان المشترك واردًا في النفي أو في الإثبات، واستدلوا على ذلك بوقوعه في نصوص الشرع.
-
مثاله: قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: ٥٦] ، فلفظ "الصلاة" مشترك بين المغفرة والاستغفار، واستعمل فيهما دفعة واحدة، لأن النص أسندها إلى اللَّه وإلى الملائكة، والصلاة من اللَّه المغفرة، ومن الملائكة الاستغفار.
-
ومثاله: قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} [الحج: ١٨] ، ولفظ "السجود" مشترك بين وضع الجبهة على الأرض، والخضوع والانقياد للقدرة الإلهية، والأول اختياري يصدر من بعض الناس، والثاني قهري حاصل من غيرهم، وكلاهما مراد في الآية، ونسب إلى الناس وغيرهم.
-
ويسمى هذا القواط عموم المشترك، أي: يطلق ويراد منه جميع معانيه، وهذا ما يربطه بالعام.
- vol. 2, p. 82
القول الثاني: وهو قول الحنفية وبعض العلماء، أن المشترك لا يصح أن يستعمل في كل معانيه في إطلاق واحد، سواء في النفي أو الإثبات، ويجب التوقف حتى يقوم الدليل على تعيين معنى من معاني المشترك؛ لأن المشترك لم يوضع لكل معانيه بوضع واحد، وإنما وضع لكل معنى من معانيه بوضع خاص، فلا يراد مجموع معانيه حقيقة، وتكون إرادة جميع المعاني مخالفة لهذا الوضع الخاص، ولذلك قالوا: إن المشترك لا يفيد العموم.
وقالوا: إن الصلاة في الآية الأولى استعملت في قدر مشترك بين المغفرة والاستغفار، وأن السجود في الآية الثانية معناه غاية الخضوع والانقياد، فهو مشترك معنوي لا لفظي.
-
وهناك أقوال أخرى تفصل بين النفي والإثبات، وبين المفرد والجمع، وغير ذلك (١) .
- (١)المستصفى (٢/ ٧١)، الإحكام للآمدي (٢/ ٢٤٢)، المحلي على جمع الجوامع (١/ ٢٩٤)، كشف الأسرار (١/ ٣٩)، تيسير التحرير (١/ ٢٣٥)، أصول السرخسي (١/ ١٢٦، ١٦٢)، المعتمد (١/ ٢٢٤)، العضد على ابن الحاجب (٢/ ١١٢)، المسودة ص ١٦٦، مختصر البعلي ص ١١٠، شرح الكوكب المنير (٣/ ١٨٩)، العدة (٢/ ٧٠٣)، أصول الفقه الإسلامي (١/ ٢٨٥)، أصول الأحكام ص ٢٩٠.