تأخير تبليغ الوحي إلى وقت الحاجة

1 paragraph · vol. 2, p. 134

  1. يتعلق بالمسألة السابقة مسألة تأخير تبليغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أوحي إليه لوقت الحاجة، فقال جمهور العلماء بجواز تأخير تبليغ النبي - صلى الله عليه وسلم - الحكم إلى وقت الحاجة كالمسألة السابقة، وأما المانعون هناك فقد اختلفوا هنا فقال أكثرهم بجوازه موافقين رأي الجمهور؛ لأن صيغة الأمر في التبليغ في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: ٦٧] ، لا يقتضي الفور ولا التراخي، وقال بعضهم: لا يجوز له تأخير التبليغ لما أوحي إليه من قرآن أو غيره؛ لأن ظاهر الأمر في الآية الوجوب وفورية التبليغ، وردَّ الجماهير عليهم بأن مطلق الأمر لا يقتضي الفور، وهذا الأمر لتبليغ ما أُنْزل من لفظ القرآن، وأن الآية نزلت لتقوية عزيمته عليه الصلاة والسلام، والمضي في تبليغ رسالته مع عدم الالتفات إلى أباطيل المشركين وادعاءاتهم (١) .

    1. (١)انظر هذه المسألة في: المستصفى (١/ ٣٦٨)، الإحكام للآمدي (٣/ ٣٢)، الإحكام لابن حزم (١/ ٧٥)، المحصول (٣/ ٢٨٠)، البرهان (١/ ١٦٦)، التمهيد للإسنوي ص ١٣٠، كشف الأسرار (٣/ ١٠٨)، تيسير التحرير (٣/ ١٧٤)، نهاية السول (٢/ ١٥٦)، شرح تنقيح الفصول ص ٢٨٢، شرح العضد (٢/ ١٦٤)، فواتح الرحموت (٢/ ٤٩)، روضة الناظر ص ١٨٥، مختصر الطوفي ص ١١٩، العدة (٣/ ٧٢٥)، جمع الجوامع والبناني (٢/ ٦٩)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٤٥٣)، إرشاد الفحول ص ١٧٤، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣٣٤).
    vol. 2, p. 134