٣ - دلالة الإيماء أو التنبيه

6 paragraphs · vol. 2, p. 152

  1. هي أن يقترن مقصود المتكلم في اللفظ بوصف يدل على أنه علة الحكم، فالإيماء أو التنبيه من اللفظ يدل على أمر لازم مقصود للمتكلم، ولا يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلًا أو شرعًا، ولولا تلك الدلالة لكان اقتران اللفظ بغيره غير مقبول ولا مستساغ؛ لأنه لا ملاءمة بينه وبين ما اقترن به.

    vol. 2, p. 152
  2. وهذا الأمر يتعلق بأحد مسالك العلة في القياس، ويتمثل ذلك بصور عديدة:

    منها: ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب، كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨] ، فالأمر بقطع اليد رتَّبه الشارع على السرقة، فكانت السرقة علة للقطع، ولولا ذلك لكان هذا الاقتران غير مقبول، وكقوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَحْيا أرضًا مَيْتَةً فهي له" (٣) فرتَّب الرسول - صلى الله عليه وسلم - مِلك الأرض الموات على إحيائها بحرف الفاء، فدل على أن الإحياء علة الملك.

    1. (٣)هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وأحمد والدارقطني من رواية سعيد بن زيد رضي اللَّه عنه وعروة بن الزبير رحمه اللَّه تعالى. =
  3. ومثله: قول أحد الصحابة: "سَها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة فسجد"

  4. فالسهو سبب للسجود، "زنا ماعز فرجمه" فالزنا علة وسبب الرجم.

    vol. 2, p. 153
  5. ومنها: الحكم الذي يبينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - جوابًا عن سؤال أو على واقعة، كقول الأعرابي: "هَلَكْتُ، يا رسولَ اللَّه، واقعتُ أهْلي في رمضان" فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "أعتق رقبة" (١) فالكفارة ترتبت على وقاع الرجل أهله في نهار رمضان، فهذا يدل بطريق الإيماء والتنبيه على أن الوقاع كان علة لوجوب الكفارة، فالأعرابي عرض واقعته لبيان حكمها الشرعي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر ذلك الحكم في معرض الجواب له.

    1. (١)هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن ومالك وأحمد والدارقطني عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
  6. ومنها: تقدير الشارع وصفًا يدل على التعليل، كقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سُئل عن بيع الرطب بالتمر: "أيَنْقُصُ الرَّطبُ إذا يَبسِ؟ " قالوا: نعم، فنهى عنه، فكان تقدير نقصان الرطب، بالجفاف تعليلًا لتحريمه، وغير ذلك ممّا بيّنه علماء الأصول في مباحث العلة في القياس (٢) .

    1. (٢)المستصفى (٢/ ٢٩٢)، الإحكام للآمدي (٣/ ٢٦٧)، المعتمد (٢/ ٧٧٦)، شرح العضد (٢/ ٢٣٤)، المحصول (٢/ ١٩٧)، تيسير التحرير (٤/ ٣٩)، التلويح على التوضيح (٢/ ٥٦٣)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٤٧٧)، (٤/ ١٢٥) وما بعدها، فواتح الرحموت (٢/ ٢٩٦)، نهاية السول (٣/ ٤٤)، روضة الناظر ص ٢٩٧، إرشاد الفحول ص ٢١٢، تفسير النصوص (١/ ٦٠١)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣٦٠)، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص ١٤١.