١ - مفهوم الصفة
6 paragraphs · vol. 2, p. 156
- vol. 2, p. 156
هو دلالة اللفظ المقيد بصفة على نقيض هذا الحكم للمسكوت الذي انتفى عنه ذلك الوصف (٢) ، وليس المراد بالصفةِ الصفةَ النحوية، وهي النعت فحسب، بل يشمل ما في معناها كالتقييد بالزمان والمكان والإضافة والحال.
- (٢)تفسير النصوص (١/ ٦١٠)، وانظر تعريف مفهوم الصفة في: الإحكام للآمدي (٣/ ٧٣)، جمع الجوامع والمحلي والبناني (١/ ٢٥٣)، نهاية السول (١/ ٣١٩)، تيسير التحرير (١/ ١٠٠)، شرح العضد (٢/ ١٧٥)، شرح تنقيح الفصول ص ٢٧٠، شرح الكوكب المنير (٣/ ٥٠٠)، البحر المحيط (٤/ ٣٠)، العدة (٢/ ٤٥٣)، المسودة ص ٣٥١، ٣٦٠، التبصرة ص ٢١٨، روضة الناظر ص ٢٧٤، إرشاد الفحول ص ١٨٠، علم أصول الفقه ص ١٥٤، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣٦٢)، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص ١٧٢، أصول الأحكام ص ٢٦٣.
-
مثاله: قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ
vol. 2, p. 157الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء: ٢٥] ، فتدل الآية بمنطوقها على أن المسلم إذا لم يملك مهر الحرة، فيحل له الزواج بالإماء المؤمنات، وتدل بمفهوم المخالفة على أنه يحرم عليه الزواج بالإماء الكافرات؛ لأن الحل مقيد بوصف الإيمان، فينتفي الحل بانتفاء هذا الوصف.
-
ومثاله: قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: ١٩٧] ، وقوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: ٩] ، فكل منهما ظرف زمان وهو قيد فيهما، فيُشرع الحج في أشهره دون غيرها، وتجب الجمعة يوم الجمعة دون غيره، وقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٨] ، فهذا ظرف مكان، ومثله قوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: ١٨٧] ، فهو حال كالصفة، فتحرم المباشرة حال الاعتكاف، وتحل عند عدم الاعتكاف.
-
ومثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - "في الغَنَمِ السَّائمةِ زَكاةٌ" (١) ، فيدل المنطوق على وجوب الزكاة في السائمة التي ترعى في البوادي والجبال، ويدل بمفهوم المخالفة على عدم الزكاة في الغنم المعلوفة في البيوت، ومثله قول جابر رضي اللَّه عنه: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بالشُّفْعةِ في في كل ما لم يُقْسَم" (٢) ، فيدل بمفهوم المخالفة على عدم مشروعية الشفعة فيما يقبل القسمة، وهو ما صرح به جابر راوي الحديث بقوله: "فإذا وَقَعَتِ الحدودُ وصُرِّفت الطُرُق فلا شُفْعة" واستدل بهذا الحديث من حصر الشفعة عند الخلطة أي: الشركة، لا بالجوار، ومثله حديث: "من باعَ نخلًا مُؤَبَّرة فثمرتُها للبائع إلا أنْ يَشْترط المُبْتاع " (٣) ، فيدل بمنطوقه أن ثمرة النخل المؤبرة يستحقها البائع، ويدل بمفهومه أن ثمرة النخل الذي بيع قبل التأبير لا يستحقها البائع، بل المشتري، ومثله حديث "مَطْلُ الغني ظُلمْ يُحِلُّ عِرْضَه وعقوبتَه" (٤) ، فيدل بمنطوقه على أن مماطلة المدين الغني القادر على الدفع
vol. 2, p. 158تُحل عقوبته والكلام في حقه، ويدل بمفهومه على أن مطل المدين المعْسِر لا يُحل عرضه وعقوبته.
- (١)هذا الحديث سبق بيانه في المبحث السابق.
- (٢)هذا الحديث أخرجه البخاري وأحمد عن جابر رضي اللَّه عنه.
- (٣)هذا الحديث أخرجه البخاري وابن ماجه عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما.
- (٤)هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه، وأخرجه أبو = = داود والنسائي وابن ماجه وأحمد والحاكم بلفظ آخر عن عمرو بن الشريد رضي اللَّه عنه.
- حجية مفهوم الصفة:
-
إن مفهوم المخالفة للصفة حجة عند الشافعية والحنابلة وبعض المالكية أي: إن اللفظ المقترن بصفة يدل على نفي الحكم عند انتفاء تلك الصفة، وخالف في ذلك الحنفية وأكثر المعتزلة وبعض المالكية، وقالوا: إن التقييد بالصفة الخاصة لا يدل على نفي الحكم عند انتفاء تلك الصفة (١) ، والراجح الأول؛ لأنه يتفق مع الاستعمال اللغوي في وضع الصفة في الكلام، وإلا كانت بدون فائدة.
- (١)المستصفى (٢/ ١٩٢)، الإحكام للآمدي (٣/ ٧٢)، شرح العضد (٢/ ١٧٥)، نهاية السول (١/ ٣١٩)، البحر المحيط (٤/ ٣٧)، تيسير التحرير (١/ ١٠٠)، البرهان (١/ ٤٦٧)، المعتمد (١/ ١٦٢)، فواتح الرحموت (١/ ٤١٤)، المحلي والبناني على جمع الجوامع (١/ ٢٥٥)، شرح تنقيح الفصول ص ٢٧٠، شرح الكوكب المنير (٣/ ٥٠٠، ٥٠٣)، العدة (٢/ ٤٥٣، ٤٥٥)، المسودة ص ٣٥١، ٣٦٠، روضة الناظر ص ٢٧٤، إرشاد الفحول ص ١٨٠، علم أصول الفقه ص ١٥٤، تفسير النصوص (١/ ٦١١)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣٦٢)، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص ١٧٢، أصول الأحكام ص ٢٦٣.