شروط الإضراب

1 paragraph · vol. 2, p. 193

  1. يشترط لتكون "بل" للإضراب أن يكون صدر الكلام محتملًا للرد والرجوع عنه، فإن كان لا يحتمل صار بمنزلة العطف المحض، وتفيد إثبات

    vol. 2, p. 194الأمر الثاني مضمومًا إلى الأول على سبيل الجمع دون ترتيب، نحو قول الرجل لامرأته: أنت طالق واحدة، لا بل اثنتين، فإنها تطلق ثلاثًا؛ لأنه لا يملك الرجوع عما أوقعه من الطلاق (١) .

    1. (١)قال زفر من الحنفية: بما أن حرف "بل" للإعراض عما قبله والإثبات لما بعده، فإذا قال شخص: لفلان علي ألف درهم بل ألفان، يلزمه ثلاثة آلاف؛ لأن كلمة "بل" لاستدراك الغلط بالرجوع عن الأول وإقامة الثاني مقامه، وبما أنه لا يصح الرجوع عن الإقرار، فيثبت الألف، ثم الألفان، قال الحنفية: وهذا مقتضى القياس، وفي الاستحسان يلزمه ألفان فقط؛ لأن كلمة "بل" وضعت لتدارك الغلط، وهنا تدارك الغلط بنفي ما أقرَّ به أولًا، لا بنفي أصل الكلام والرجوع عن الإقرار؛ لأن ذلك داخل في الكلام الثاني، فلو صح التدارك ينبغي أصل الإقرار لاجتمع النفي والإثبات في شيء واحد، وهو باطل، فيكون التدارك بإثبات الزيادة التي نفاها في الكلام الأول تقديرًا، كأنه قال: علي ألف ليس معه غيره، ثم استدرك النفي بقوله: بل ألفان، أي: غلطت في نفي الغير عنه، بل مع ذلك الألف ألف آخر، كما يقال: حججت حجة بل حجتين، وهذا بخلاف الطلاق؛ لأنه إنشاء (انظر: أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي ١/ ٣٨٩).
    vol. 2, p. 193