أولا: إن
6 paragraphs · vol. 2, p. 220
- vol. 2, p. 220
إن موضوعة حقيقة للشرط، أي: لتعليق حصول مضمون جملة بحصول جملة أخرى فقط، من غير اعتبار ظرفية ونحوها، كما في: إذا، ومتى، مثالها قوله تعالى: {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] .
-
والغالب استعمال "إنْ" فيما يمكن وقوعه، وهو الأمر المعدوم ولكنه على خطر الوجود، أي: إنه متردد بين الوجود وعدمه، نحو: إن قام زيد قمت، ونحو: إن زرتني أكرمتك، ولا تستعمل فيما هو قطعي الوجود أو قطعي الانتفاء، نحو: إن جاء غد أكرمتك.
-
وقد تأتي أحيانًا في الأمر المحقق الوجود، نحو: إن مات زيد زرتك، ومنه قوله تعالى: {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: ١٤٤] ، ومنه قول الشاعر:
كم شَامِتٍ بي إنْ ... هلكتُ وقائلٍ للَّه درُّه
ولكن إذا استعملت فيما لا بد من وقوعه، فلا بدَّ أن يكون زمن وقوعه مبهمًا، كالأمثلة السابقة، ومثله قوله تعالى: {وَلَئِنْ مُتُّمْ} [آل عمران: ١٥٨] .
-
ولا تدخل "إن" على المستحيل إلا لنكتة، نحو قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ} [الزخرف: ٨١] .
-
وتجئ "إن" للنفي إن تلاها "إلا" نحو قوله تعالى: {إِنِ الْكَافِرُونَ إلا فِي} [الملك: ٢٠] ، أو إن تلاها "لمّا" نحو قوله تعالى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤) } [الطارق: ٤] ، أو إن تلاها غيرهما، نحو قوله تعالى: {إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ
vol. 2, p. 221بِهَذَا} [يونس: ٦٨] .
-
ويتفرع على استعمال "إن" للشرط والتعليق أن الرجل إن قال لامرأته: إن لم أطلقك فأنت طالق، فلا تطلق إلا في آخر حياة الزوج أو حياتها هي؛ لأن عدم الطلاق، وهو الشرط الذي علق عليه الطلاق، لا يتحقق إلا قبيل الوفاة، حيث يتحقق عجزه عن إيقاع الطلاق عليها، فيتحقق شرطه، وإذا كان مدخولًا بها فيعتبر طلاقه فِرارًا، فلها الميراث عند الجمهور، خلافا للشافعية الذين لا يقولون بطلاق الفِرار (١) .
- (١)البحر المحيط (٢/ ٢٧٨١)، فواتح الرحموت (١/ ٢٤٨)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٤١٠).