٢ - لمجرد الوقت
2 paragraphs · vol. 2, p. 222
- vol. 2, p. 222
تستعمل "إذا" لمجرد الوقت من غير أن تكون ظرفًا مختصة بأحد الأزمنة، ومجردة عن الشرط، وذلك إذا كان الوقت لماض أو لحال، ومثال الماضي قوله تعالى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ} ، [التوبة: ٩٢] ، وقوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} ، [الجمعة: ١١] ، ومثالها للحال بعد القسم قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) } [الليل: ١] ، وقوله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) } [النجم: ١] ، فإن "إذا" هنا مجردة عن الشرط، ولذلك لا تحتاج إلى جواب.
وقال نحاة الكوفة: تستعمل "إذا" للوقت والشرط على السو اء، فإن كانت للشرط فيجازى بها على اعتبار سقوط الوقت عنها كأنها حرف شرط، وتصير مثل "إن" ، وإن كانت للوقت فلا يجازى بها، وهو اختيار الإمام أبي حنيفة رحمه اللَّه تعالى، وفي حالة الشرط تكون بمعنى تعليق حصول مضمون جملة بحصول مضمون ما دخلت عليه، ويجزم بها الفعل المضارع، ويكون استعمالها في أمر على خطر الوجود، ومثاله قول الشاعر:
واستَغْنِ ما أَغْناكَ ربُّك بالغِنى ... وإذا تُصبْك خَصَاصَةٌ فتجمَّلِ (١)
- vol. 2, p. 223
وأخذ الصاحبان من الحنفية وسائر العلماء بقول البصريين، ولذلك وقع الاختلاف في حكم القائل: إذا لم أطلقك فأنت طالق، فقال أبو حنيفة: لا يقع الطلاق حتى يموت أحدهما، لأن "إذا" للشرط، مثل قوله: إن لم أطلقك، وقال الصاحبان والشافعية: يقع الطلاق بمجرد الفراغ ومضي زمن يطلق فيه ولم يطلق، كما في قوله: "متى لم أطلقك" ، وإن "إذا" هنا للوقت وتنفك عن الشرط (١) .
- (١)مغني اللبيب (١/ ٩٢)، رصف المباني ص ٦١، الإتقان في علوم القرآن (٢/ ١٤٧)، فواتح الرحموت (١/ ٢٤٨)، البحر المحيط (٢/ ٢٧٨، ٣٠٦)، شرح الكوكب المنير (١/ ٢٧٢)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٤١٠)، المهذب (٤/ ٣٣٤) ط محققة.