١ - العلم بكتاب الله تعالى

2 paragraphs · vol. 2, p. 287

  1. يشترط في المجتهده أن يكون عالمًا بمعاني القرآن الكريم، ولا يشترط معرفته بجميع الكتاب، بل ما يتعلق فيه بالأحكام العملية، وهي التي قدَّرها العلماء بخمس مئة آية في الغالب، ولا يشترط حفظه لها عن ظهر قلب، وإنما يكفي أن يكون عالمًا بموضعها، وإمكان الرجوع إليها عند الحاجة، واستحضارها للاحتجاج بها.

    قال الشوكاني رحمه اللَّه تعالى: "ودعوى الانحصار في هذا المقدار إنما هي باعتبار الظاهر، للقطع بأن في الكتاب العزيز من الآيات التي تستخرج منها الأحكام الشرعية أضعاف أضعاف ذلك، بل من له فهم صحيح وتدبر

    vol. 2, p. 288كامل يستخرج الأحكام من الآيات الواردة لمجرد القصص والأمثال، قيل: ولعلهم قصدوا بذلك الآيات الدالة على الأحكام دلالة أولية بالذات، لا بطريق التضمن والالتزام" (١) .

    1. (١)إرشاد الفحول ص ٢٥٠، وسبق إلى ذلك الزركشي رحمه اللَّه تعالى فقال: "ولعلهم قصدوا بذلك الآيات الدالة على الأحكام دلالة أولية بالذات، لا بطريق الضمن والالتزام" البحر المحيط (٦/ ١٩٩)، وقال ابن النجار الفتوحي رحمه اللَّه تعالى مثل ذلك: "وقد ذكروا أن الآيات خمسمائة آية، وكأنهم أرادوا ما هو مقصود به الأحكام دلالة أولية بالذات، لا بطريق التضمن والالتزام، فغالب القرآن، بل كله لا يخلو شيء منه عن حكم يستنبط منه" شرح الكوكب المنير (٤/ ٤٦٠).
    vol. 2, p. 287
  2. والمراد من العلم بالآيات من الناحية اللغوية، وذلك بمعرفة معنى المفردات والمركبات، وخواصها في إرادة المعنى إما بالسليقة العربية، وإما بتعلُّم علوم العربية في الصرف والنحو والمعاني والبيان وسائر فنون البلاغة، وكذلك معرفة الآيات شرعًا بإدراك العلل والمعاني المؤثرة في الأحكام، وأوجه دلالة اللفظ على المعنى مما سبق بيانه من العبارة والإشارة والدلالة والاقتضاء، والمنطوق والمفهوم، ومعرفة أقسام اللفظ التي سبق بيانها كالعام والخاص والمشترك والمجمل والمفسر والمحكم وغيرها، وأن يعلم الناسخ والمنسوخ وغير ذلك مما سيأتي في قواعد أصول الفقه، وكذلك أسباب النزول للآيات، وأسباب الورود للأحاديث، ليستعين بها في معرفة المراد من النص، وما يتعلق به من تخصيص أو تعميم (٢) .

    1. (٢)الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٤)، جمع الجوامع والبناني عليه (٢/ ٣٨٤)، نهاية السول (٣/ ٢٤٥)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٣٦٣).