الركن الأول: المفتي
5 paragraphs · vol. 2, p. 379
- vol. 2, p. 379
تطور تعريف المفتي في التاريخ الإسلامي، واختلفت شروطه من عصر لآخر حسب حالة الاجتهاد:
أ- المفتي: هو المجتهد، وهذا في العصور الأولى حتى منتصف القرن الرابع الهجري، ويشترط فيه شروط المجتهد التي سبق بيانها.
-
ب- المفتي: هو الفقيه، أي: العالم المختص بالفقه، وكان يراد به في العصور الأولى المجتهد المطلق حصرًا، فالفقيه يرادف المجتهد في ذلك الوقت (١) .
- (١)قال الزركشي رحمه اللَّه تعالى: "المفتي هو الفقيه ... ؛ لأن من قامت به صفة جاز أن يشتق لها منها اسم فاعل، قال الصيرفي: وموضوع هذا الاسم لمن قام للناس بأمر دينهم، وعَلم جُمَل عموم القرآن وخصوصه، وناسخه ومنسوخه، وكذلك في السنن، والاستنباط، ولم يوضع لمن علم مسألة وأدرك حقيقتها" البحر المحيط (٦/ ٣٠٤).
-
ج- المفتي: هو المجتهد غير المطلق، ويشمل كل من كان من أهل الاستدلال والاستنباط، ومن كان من أهل التخريج والترجيح، وهذا بعد القرن الرابع الهجري.
-
د- المفتي: هو المتفقه، أي: الذي درس الفقه على أحد المذاهب الفقهية، وعرف أحكامه، وصار الناس يقصدونه لمعرفة أحكام الشرع، ويسألونه عن أمور الدين، وقد يعين رسميًّا من قبل الدولة في وظيفة الإفتاء.
-
وهذا المعنى الأخير هو المراد في هذا العصر، ويكون إطلاق المفتي على متفقه المذاهب من باب المجاز، والحقيقة العرفية الموافقة للعرف
vol. 2, p. 380واصطلاح الحكومات (١) .
- (١)المستصفى (٢/ ٣٩٠)، المجموع للنووي (١/ ٦٩)، مختصر ابن الحاجب (٢/ ٣٠٧)، الإحكام للآمدي (٤/ ٢٣٢)، الإحكام لابن حزم (٤/ ٢٨٠)، شرح تنقيح الفصول ص ٤٤٢، جمع الجوامع والبناني (٢/ ٣٩٧)، نهاية السول (٣/ ٢٦٥)، البرهان (٢/ ١٣٣٣)، المعتمد (٢/ ٩٢٩)، فواتح الرحموت (٢/ ٤٠٣)، تيسير التحرير (٢/ ٤٠٣)، للروضة ص ٣٨٤، مجموع الفتاوى (٢٠/ ٢٠٨)، مختصر البعلي ص ١٦٧، روضة الطالبين (١١/ ١٠٩)، الفروع لابن مفلح (٦/ ٤٢٨)، صفة الفتوى ص ١٣، المسودة ص ٤٦٤، ٤٧٢، ٥٥٥، أعلام الموقعين (٤/ ٢٨٠)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٥٤١)، إرشاد الفحول ص ٢٧١، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (٢/ ١١٥٦).