تعريف التعارض

5 paragraphs · vol. 2, p. 406

  1. التعارض لغة: التقابل والتمانع والتعادل، من اعترض الشيءَ: صار له عارضًا، كالخشبة المعترضة في النهر، وعارضَ فلانًا: ناقضه في كلامه وقاومه، واعترض عليه: أنكر قوله أو فعله، والتعارض: مصدر من باب التفاعل الذي يقتضي فاعلين فأكثر (١) .

    1. (١)المصباح المنير (٢/ ٥٥٢)، لسان العرب (٧/ ١٦٧، ١٧٩)، المعجم الوسيط (٢/ ٥٩٩، ٦٠٠)، الصحاح (٣/ ١٠٨٤، ١٠٨٨).
    vol. 2, p. 406
  2. والتعارض في الاصطلاح له تعريفات كثيرة عند الأصوليين، وأفضلها ضبطًا واختصارًا التعريف الجامع المانع الذي ذكره الزركشي رحمه اللَّه تعالى، فقال: "هو تقابل الدليلين على سبيل الممانعة" (٢) .

    1. (٢)البحر المحيط (٦/ ١٠٩)، ونقله عنه الشوكاني حرفيًّا مع التصريح بذلك، لكن نسبه بعض الباحثين للشوكاني (إرشاد الفحول ص ٢٧٣).
  3. ونقل هذا التعريف ابن النجار رحمه اللَّه تعالى، مع تعديل بسيط يتفق مع مذهبه، ثم شرحه فقال: "وذلك إذا كان أحد الدليلين يدل على الجواز، والدليل الآخر يدل على المنع، فدليل الجواز يمنع التحريم، ودليل التحريم يمنع الجواز، فكل منهما مقابل للآخر، ومعارض له، ومانع له" (٣) ، وهذا يعني أن أحد الدليلين يقتضي حكمًا في واقعة خلاف ما يقتضيه الدليل الآخر فيها عند توفر الشروط التي سنذكرها، وهنا يأتي دور المجتهد في الترجيح لإزالة هذا التعارض (٤) .

    1. (٣)شرح الكوكب المنير (٤/ ٦٠٥).
    2. (٤)المستصفى (٢/ ٣٩٥)، فواتح الرحموت (٢/ ١٨٩)، التلويح على التوضيح (٢/ ٣٨)، تيسير التحرير (٣/ ١٣٦)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٦٠٥)، الروضة ص ٣٨٧، إرشاد الفحول ص ٢٧٣، أصول الفقه للخضري ص ٣٩٤، منهج التوفيق والترجيح ص ٥١، = = أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (٢/ ١١٧٣)، علم أصول الفقه ص ٢٢٩.
  4. مثاله في القرآن: ورد في القرآن الكريم آية تجعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، سواء كانت المرأة حاملًا أو غير حامل، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤] ، ووردت آية أخرى تحدد أجل انتهاء عدة الحامل بوضع الحمل، سواء كانت متوفى عنها زوجها أو مطلقة، قال تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٤] ، فوقع التعارض في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها.

    vol. 2, p. 407
  5. ومثاله في الحديث: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الرّبا في النسيئة" (١) ، فالحديث يحصر الربا المحرَّم في ربا النسيئة (المؤجل) ، ومقتضاه إباحة ربا الفضل (الزيادة بدون أجل) ، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء ... ولا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل" (٢) ، وهذا يدل على تحريم ربا الفضل، فيكون الحديثان متعارضين (ظاهرًا) في ربا الفضل، فالأول يدل على إباحته، والثاني يدل على تحريمه.

    1. (١)هذا الحديث أخرجه البخاري (٢/ ٧٦٢ رقم ٢٠٦٩) بلفظ "لا ربا إلا في النسيئة" ومسلم (١١/ ٢٥ رقم ١٥٩٦) باللفظ المذكور، وبألفاظ عدة، منها "الربا في النسيئة" "ألا إنما الربا في النسيئة" "لا ربا فيما كان يدًا بيد".
    2. (٢)هذا الحديث أخرجه البخاري (٢/ ٧٦١ رقم ٢٠٦٦) ومسلم (١١/ ٩ رقم ١٥٨٤) والترمذي (٤/ ٤٣٨) وأحمد (٦/ ٤٠٠) وغيرهم، وله ألفاظ متعددة.