حكم التعارض

4 paragraphs · vol. 2, p. 410

  1. إذا وجد تعارض بين الأدلة في نظر المجتهد، فيجب عليه البحث في دفعه ورفعه؛ لأنه لا يوجد تعارض حقيقي في الأدلة الشرعية الصحيحة، ولا يعقل وجوده؛ لأنها من عند اللَّه تعالى الذي أحكم كل شيء خلقه، وإنما جاءت الأحكام الشرعية على أساس واحد، ومنهج قويم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم عليم.

    vol. 2, p. 410
  2. فإذا وجد نصان -مثلًا- ظاهرهما التعارض، وجب الاجتهاد في صرفهما عن هذا الظاهر، والوقوف على حقيقة المراد منهما، تنزيهًا للشارع العليم الحكيم عن التناقض في تشريعه.

  3. وإذا ظهر تعارض -مثلًا بين مصدرين من المصادر، فيقدم الأولى حسب الترتيب المتفق عليه، أو المقرر في كل مذهب، واتفق العلماء في الأدلة المتفق عليها على تقديم الإجماع (٢) ، فالكتاب، فالسنة، فالقياس، وقذم الجمهور قول الصحابي على القياس، وقدّم الحنفية الاستحسان على القياس، وقدَّم المالكية الاستصلاح على القياس، ثم تأتي سائر المصادر الاجتهادية المختلف فيها.

    1. (٢)يقدم الإجماع على باقي الأدلة لوجهين، أحدهما: كونه قاطعًا معصومًا من الخطأ معتمدًا على دليل شرعي، والثاني كونه آمنًا من النسخ والتأويل، بخلاف باقي الأدلة (شرح الكوكب المنير ٤/ ٦٠٠).
  4. وفي المصدر الواحد يتم الترتيب أيضًا، فالإجماع النطقي المتواتر

    vol. 2, p. 411أعلاها، ثم يليه الإجماع النطقي الثابت بالآحاد، ثم يليه الإجماع السكوتي المتواتر، ثم الإجماع السكوتي التابت بالآحاد، فهذه الأنواع الأربعة كلها مقدّمة -عند القائلين بها- على باقي الأدلة، ويقدم الإجماع السابق على اللاحق كإجماع الصحابة يقدم على إجماع التابعين، وهكذا، وفي السنة يقدم المتواتر على الآحاد، وفي أخبار الآحاد يقدم الصحيح على الحسن، وكذا في القياس كما سيأتي في فصل طرق الترجيح (١) .

    1. (١)المستصفى (٢/ ٣٩٢)، البرهان (٢/ ١١٦٩)، الإحكام للآمدي (٤/ ٢٤٠، ٢٥٧)، فواتح الرحموت (٢/ ١٩١)، تيسير التحرير (٣/ ١٦١)، جمع الجوامع والبناني (٢/ ٣٧٢)، مختصر ابن الحاجب (٢/ ٣١٢، ٣١٤)، البحر المحيط (٦/ ١١١)، الروضة ص ٣٨٦، مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٠١، ٢٦٧، ٢٢/ ٣٦٨)، التعريفات للجرجاني ص ٣٠، شرح الكوكب المنير (٤/ ٦٠١) وما بعدها، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٦، مختصر البعلي ص ١٨٦، مختصر الطوفي ص ١٨٦، علم أصول الفقه ص ٢٣٠، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (٢/ ١١٧٦).