حكم الترجيح

2 paragraphs · vol. 2, p. 426

  1. أي: الأثر الذي يترتب على القيام بالترجيح، واتفقت المذاهب الأربعة، وجماهير الأصول أن حكم الترجيح هو العمل بالدليل الراجح (٢) ، وذكر

    vol. 2, p. 427بعض العلماء الإجماع عليه (١) ، وقال الشوكاني رحمه اللَّه تعالى: "هذا متفق عليه، ولم يخالف في ذلك إلا من لا يعتد به، ومن نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم وجدهم متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح" (٢) ، وقال ابن النجار رحمه اللَّه تعالى: "ثم اعلم أن العمل بالراجح فيما له مرجح هو قول جماهير العلماء، سواء كان المرجح معلومًا أو مظنونًا، حتى إن المنكرين للقياس عملوا بالترجيح في ظواهر الأخبار" (٣) ، ولهذا جاء في تعريف الترجيح النصُّ على العمل به، وهو الهدف والغاية من الترجيح.

    1. (٢)أنكر بعض الظاهرية العمل بالراجح، وأنه يلزم عند التعارض التخيير، أو التوقف، أو العمل بالمرجوح، لقوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: ٢]، فأمر بالاعتبار مطلقًا، ولا وجه لوجوب العمل بالراجح دون المرجوح، فالعمل بالمرجوح ضرب من الاعتبار، وأن الأمر بالحكم بالظاهر، والمرجوح ظاهر فجاز العمل به، والأدلة الراجحة والمرجوحة سواء في وجوب الطاعة والاستعمال؛ لأنها كلها من عند اللَّه، واعترض العلماء على هذه الاستدلالات وأنها باطلة، ونسب هذا القول لأبي عبد اللَّه الحسين البصري المعتزلي، ولكن إمام الحرمين أنكر ذلك وقال: لم أجده في مصنفاته، وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: لا يجوز العمل بالمرجح المظنون، وإنما أقبل الترجيح بالمقطوع به، لتقديم الظن على القياس، لا بالأوصاف ولا الأحوال ولا بكثرة الأدلة ونحوها، فلا يجب العمل به، فإن الأصل امتناع العمل بالظن، وردَّ العلماء قوله أيضًا بأدلة كثيرة (انظر آراء الجماهير وأدلتهم والمخالفين والرد عليهم في: الإحكام للآمدي (٤/ ٢٣٩)، المحصول (٥/ ٥٢٩)، المستصفى (٢/ ٣٩٤)، جمع الجوامع والبناني (٢/ ٣٦١)، نهاية السول (٣/ ١٨٩)، = = فواتح الرحموت (٢/ ٤٢٠) تيسير التحرير (٢/ ١٥٣)، كشف الأسرار (٤/ ٧٦)، العضد على ابن الحاجب (٢/ ٣٠٩)، البرهان (٢/ ١١٤٠)، شرح تنقيح الأصول ص ٤٢٠، المسودة ص ٣٠٩، العدة (٣/ ١٠١٩)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٦١٩)، مختصر الطوفي ص ١٨٦، إرشاد الفحول ص ٢٧٣، ٢٧٦، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (٢/ ١١٨٦)، منهج التوفيق والترجيح ص ٣٤٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٧.
    2. (١)البرهان (٢/ ١١٤٢)، المستصفى (٢/ ٣٩٤)، المحصول (٥/ ٥٢٩)، فواتح الرحموت (٢/ ٢٠٤).
    3. (٢)إرشاد الفحول ص ٢٧٦.
    4. (٣)شرح الكوكب المنير (٤/ ٦١٩)، وقال الرازي: "الأكثرون اتفقوا على جواز التمسك بالترجيح، وأنكره بعضهم" المحصول (٢/ ٥٢٩).
    vol. 2, p. 426
  2. واستدل الجمهور على وجوب العمل بالدليل الراجح وترك الموجوع بالسنة والإجماع والمعقول.