[أدلة حجية السنة]

28 paragraphs · vol. 1, p. 193

  1. اتفق العلماء على أن السنة الصحيحة الثابتة التي صدرت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقصد التشريع والاقتداء حجة على المسلمين، ومصدر تشريعي لهم متى ثبتت بسند صحيح إما بطريق القطع، أو غلبة الظن، واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة واضحة بينة لا تدخل تحت الحصر، وصار عندهم يقين جازم بأنه لا فرق بين حكم ثبت بالكتاب وحكم ثبت بالسنة، وهذه الأدلة من القرآن الكريم وإجماع الصحابة والمعقول، وأهمها ثبوت العصمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - (١) .

    1. (١)انظر شرح الكوكب المنير: ٢ ص ١٦٧.
    vol. 1, p. 193
  2. أولًا: القرآن الكريم:
  3. استدل العلماء على حجية السنة بنصوص القرآن الكريم، وذلك من عدة وجوه، أهمها ما يلي:

    ١ - أحال القرآن الكريم إلى السنة بعبارة صريحة، حيث طلب الله تعالى من رسوله أن يبين للناس ما أنزل إليهم من أحكام القرآن، فقال عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: ٤٤] .

  4. فأصبح بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة بتكليف الله تعالى وتفويض منه.

    vol. 1, p. 194
  5. ٢ - أمر الله تعالى بطاعة رسوله، والطاعة تفيد الالتزام بأمر المطاع وتنفيذ طلباته (١) ، قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦) } [النور: ٥٦] .

    1. (١)الرسالة، للإمام الشافعي: ص ٣٣.
  6. ٣ - ربط الله تعالى محبته باتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: ٣١] .

    قال الآمدي: ومحبة الله واجبة، والآية دلت على أن متابعة النبي - عليه السلام - لازمة لمحبة الله الواجبة (٢) .

    1. (٢)الإحكام في أصول الأحكام، له: ص ١٦٢.
  7. ٤ - قرن الله تعالى طاعته بطاعة رسوله في آيات كثيرة، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: ٥٩] وقال عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠) } [الأنفال: ٢٠] وقال تعالي: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} [آل عمران: ٣٢] وجعل طاعة الرسول طاعة له، فقال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: ٨٠] .

  8. فهذه الآيات الكريمة تدل دلالة قاطعة على أن الله تعالى يوجب اتباع رسوله فيما شرعه، وأن الالتزام بطاعة الرسول كالالتزام بطاعة الله، وأن تنفيذ أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأوامره كتنفيذ أقوال الله تعالى وأوامره والانتهاء عما نهى عنه (٣) .

    1. (٣)الإحكام، ابن حزم: ١ ص ٨٧.
  9. ٥ - أمر الله تعالى برد الحكم إلى الله والرسول عند التنازع والاختلاف، فقال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: ٥٩] , وهذا دليل على وجوب الرجوع إلى حكم الله

    vol. 1, p. 195تعالي الوارد في القرآن الكريم، وإلى حكم الله تعالى الثابت بالسنة الشريفة (١) .

    1. (١)الرسالة: ص ٧٩، الإحكام، ابن حزم الأندلسي: ١ ص ٨٧ , ٨٨.
  10. ٦ - وصف القرآن الكريم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفات المشرع، فقال تعالى: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: ١٥٧] ، وهذه الآية صريحة الدلالة في أن أوامره ونواهيه شرع للمسلم، بل وصفه الله تعالى بالعصمة في التشريع، فقال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى (٤) } [النجم: ٣، ٤] .

  11. ٧ - نبه القرآن الكريم إلى مكانة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التشريعية، وحذر من مخالفة أمره، وهدد بالفتنة والعذاب لمن يخالف أمره، قال تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣) } [النور: ٦٣] وهذا يدل على وجوب اتباعه والاقتداء به والالتزام بما يصدر عنه (٢) .

    1. (٢)الإحكام، الآمدي: ١ ص ١٦٢.
  12. ٨ - أمر القرآن الكريم الأمة بالأخذ بما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنهي عما نهاهم عنه، فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: ٧] .

  13. ٩ - نص القرآن الكريم أن الله تعالى أعطى نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - الكتاب والحكمة في آيات كثيرة (٣) ، فقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ

    vol. 1, p. 196وَالْحِكْمَةَ} [آل عمران: ١٦٤] وقال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة: ٢] .

    قال العلماء: الحكمة هي السنة (١) ، مما يدل على أن الله تعالى أوحاها إليه، وأنزلها عليه.

    1. (٣)انظر تفصيل ذلك في الرسالة: ص ٧٦، للإمام الشافعي رحمه الله تعالى الذي بين مكانة السنة وحجيتها، وفند شبه المنحرفين والمتشككين فيها بأسلوب رائع لم يسبق إليه حتى سمي بناصر السنة.
    2. (١)الرسالة: ص ٣٢، ٧٨، جماع العلم، للإمام الشافعي: ٧ ص ٢٥٠.
  14. ١٠ - نص القرآن الكريم على وجوب الرضا بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن حكمه ملزم للمسلمين في أمورهم الخاصة، دون خيار لهم، فقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: ٣٦] .

  15. ١١ - نفى القرآن الكريم الإيمان عمن يرفض المثول لقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو يسخط عليه ولا يستسلم له أو لا يقبله، فقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥) } [النساء: ٦٥] ووصم الله تعالى من يصد ويعرض عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه منافق (٢) ، فقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١) } [النساء: ٦١] .

    1. (٢)الإحكام، ابن حزم: ١ ص ٩١.
  16. ١٢ - بيّن القرآن الكريم أن من صفات الرسل عامة وجوب طاعتهم من الأمة التي أرسلوا إليها، فقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء: ٦٤] ونص على ذلك في شأن كل رسول خاصة فقال تعالى: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٠٨) } [الشعراء: ١٠٧، ١٠٨] .

  17. ١٣ - خاطب القرآن الكريم الأمة واعظًا ومرشدًا بأنه جعل لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة وقدوة لمن يبتغي تطبيق شرعه، ويطمع في رضوان

    vol. 1, p. 197الله، فقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: ٢١] .

  18. هذه النصوص القرآنية -وغيرها كثير- برهان ودليل قاطع على حجية السنة واعتبارها مصدرًا من مصادر التشريع الإِسلامي، وأن أحكام السنة تشريع إلهي واجب الاتباع (١) .

    1. (١)أصول الفقه، خلاف: ص ٣٩، وقد توسعنا بالاستدلال بنصوص القرآن الكريم ليكون بين يدي الطالب والداعية مجموعة من المعاني الواضحة القاطعة للرد على الشبهة التي يثيرها بعض الملحدين والحاقدين في دعوى ترك السنة والاكتفاء بالقرآن الكريم والاحتكام إليه فقط.
  19. ثانيًا: إجماع الصحابة:
  20. أجمع صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته وبعد وفاته على وجوب اتباع سنته والعمل بها والالتزام بما ورد فيها من أحكام، وتنفيذ ما فيها من أوامر، والانتهاء عما فيها من نواهٍ، فكانوا لا يفرقون بين الأحكام المنزلة في القرآن الكريم، وبين الأحكام الصادرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: "إن لم أجد في كتاب الله قضيت بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" والأمثلة كثيرة بعد وفاته، وذلك أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا وابن عباس وابن مسعود وغيرهم من الصحابة كانوا إذا أعوزهم أمر، أو نزل بهم حادث، أو تعرضوا لقضاء، بحثوا عن الحكم في القرآن الكريم، فإن لم يجدوا فيه، بحثوا عن ذلك في السنة، وسأل بعضهم بعضًا عمن يحفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيئًا، وقد تعددت الأحوال، ولم يستنكر واحد منهم ذلك، وسار على هذا المنوال التابعون، ومن بعدهم حتى يومنا هذا (٢) .

    1. (٢)إرشاد الفحول: ص ٣٦.
  21. فدل عمل الصحابة وإجماعهم على أن السنة حجة كاملة ومصدر

    vol. 1, p. 198تشريعي واجب الاتباع متى صح نقلها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  22. ثالثًا: المعقول:

    وذلك من عدة وجوه:

    ١ - إن القرآن الكريم فرض على الناس فرائض مجملة، وشرع لهم أحكامًا عامة، وأخبرهم عن واجبات كثيرة، ولم يبين القرآن الكريم تفصيل هذه الفرائض والأحكام والواجبات، ويستحيل عقلًا استنباط ذلك وكيفيته إذا أراد المكلف المخاطب بالقرآن الكريم أن يؤدي هذه الفرائض، وينفذ تلك الأحكام بنفسه، ويرضي ربه في قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} ، {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} ، {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ، {وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} ، فجاء الرسول الكريم فبين هذا الإجمال بالسنة القولية والعملية، لما منحه الله تعالى من سلطة البيان، بقوله تعالى: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤) } [النحل: ٤٤] .

  23. ٢ - كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترجمة عملية للقرآن الكريم، وكانت أعماله وأفعاله صورة حية للأحكام الواردة في كتاب الله تعالى، وكانت أوصافه وأخلاقه تنفيذًا واقعيًّا لأوامر الله تعالى، وقد سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خُلُق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: "كان خُلُقُه القرآن" ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتمثل كلام ربه، ويلتزم رضاه، ويسير على الصراط المستقيم، بل كان أول من ينفذ أحكامه، وخير من يطبق كتابه، فكانت سنته وسيرته تطبيقًا عمليًّا لأحكام القرآن الكريم، وبيانًا واقعيًّا للناس (١) .

    1. (١)فقه السيرة، الغزالي: ص ٣٦.
  24. فلا جرم أن تكون أقواله وأفعاله وكل ما يصدر عنه موافقًا لحكم الله

    vol. 1, p. 199تعالى، وأن تكون بالنسبة للمسلمين مصدرًا رئيسيًّا لمعرفة الأحكام الشرعية نصًّا واجتهادًا واستنباطًا واستدلالًا.

  25. ٣ - إن وظيفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغ للناس كتاب الله تعالى، وأن يبينه لهم، فبلغ القرآن الكريم بنصه وحرفه، ونقله عن جبريل إلى المسلمين، أما البيان فهو بالأقوال والأفعال التي صدرت عن رسول الله، وقد ثبتت عصمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الأمرين معًا، وتكفل الله تعالى أن يحفظ الذكر، والقرآن الكريم لا يحفظ إلا بحفظ بيانه، وهو السنة (١) .

    1. (١)أبحاث في علم أصول الفقه: ص ٤٠.
  26. فدل ذلك على أن السنة بأقسامها الثلاثة السابقة واجبة الاتباع متى صح صدورها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنها حكم شرعي واجب التنفيذ، ومصدر تشريعي للأمة في استنباط الأحكام (٢) .

    قال حجة الإِسلام الغزالي رحمه الله تعالى: "وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة لدلالة المعجزة على صدقه، ولأمر الله تعالى إيانا باتباعه، ولأنه لا ينطق عن الهوى" (٣) .

    1. (٢)قال إسحاق بن راهويه: من بلغه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر يقر بصحته ثم رده بغير تقية فهو كافر، وأيد ابن حزم قول إسحاق في الكفر، انظر الإحكام، ابن حزم: ١ ص ٨٩.
    2. (٣)المستصفى: ١ ص ١٢٩.
  27. وإن القرآن الكريم والشريعة جاءتنا عن طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو المبلغ عن ربه، وهو المبين لكتاب الله تعالى، فكان لزامًا علينا اتباع أوامره ونواهيه.

  28. حجية السنة من السنة: وبعد أن ثبتت حجية السنة بنصوص القرآن الكريم وإجماع الصحابة والمعقول نورد بعض الأدلة من السنة

    vol. 1, p. 200للاستئناس على حجيتها والاعتماد عليها (١) ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكد هذ الحجية بأقواله وأحاديثه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما تمسكتم بهما، كتاب الله وسنتي" (٢) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ألا إني أُوتيتُ القرآنَ ومثلَه معه" (٣) ، وهذا المثل هو السنة (٤) ، وعندما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل إلى اليمن قال له: "كيف تقضي إن عَرَضَ لك قضاء؟ " قال: أقضي بكتاب الله، قال: "فإن لم يكن في كتاب الله؟ " قال: فبسنةِ رسول الله، قال: "فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ " ، قال: أجتهدُ رأيي ولا آلو, فضربَ رسول الله على صدره، وقال: "الحمدُ لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله، لما يُرضي الله ورسولَه (٥) " .

    1. (١)الأدلة الآتية للاستئناس وليست لإقامة الحجة؛ لأنه لا يصح أن نحتج على الشيء بنفسه، فنقول: السنة حجة لما ثبت في السنة.
    2. (٢)رواه الحاكم في المستدرك.
    3. (٣)رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد عن المقداد بن معديكرب، وانظر معالم السنن, للخطابي: ٧ ص ٧، سنن أبي داود: ٢/ ٥٠٥، مسند أحمد: ٤/ ٣٣١.
    4. (٤)روى الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: "وكان الوحي ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك" تفسير القرطبي: ١/ ٣٩.
    5. (٥)رواه أبو داود (٢/ ٢٧٢)، وأحمد (٥/ ٢٤٢)، والترمذي (٤/ ٥٥٦)، والدارمي (١/ ٦٥، ط البغا).