أولا: نصوص القرآن الكريم
8 paragraphs · vol. 1, p. 230
- vol. 1, p. 230
استدل العلماء على حجية الإجماع بآيات كثيرة نقتصر منها على ما يلي:
١ - قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥) } [النساء: ١١٥] .
-
فالآية الكريمة تحرم مخالفة الطريق التي سلكها المؤمنون؛ لأنها توعدت المخالف بالتخلي عنه في الدنيا، والعذاب بالآخرة، وجمعت الآية بين مخالفة المؤمنين ومخالفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الوعيد، مما يدل على أنهما بمرتبة واحدة، فكما يجب على المسلم اتباع الرسول وعدم مخالفته، وكذلك يجب عليه متابعة سبيل المؤمنين واتفاقهم في الأحكام، وعدم مخالفتهم فيها (١) .
- (١)الإحكام، الآمدي: ١ ص ١٨٣، حاشية العطار: ٣ ص ٢٣١، إرشاد الفحول: ص ٧٤، كشف الأسرار: ٣ ص ٩٧٣، أصول الفقه، أبو النور: ٣ ص ١٨٤، أصول السرخسي: ١ ص ٢٩٦، شرح الكوكب المنير: ٢ ص ٢١.
-
٢ - قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: ١٤٣] .
-
فالآية تزكي هذه الآمة وتمن عليها بأنها وسط بين الأمم لتشهد عليهم؛ لأن الله عدَّلها، فتجب عصمتها عن الخطأ قولًا وفعلًا، والوسط هو العدل الذي يعتبر قوله حجة، كما جعل الله الرسول حجة في قبول قوله على المسلمين (٢) .
- (٢)الإحكام، الآمدي: ١ ص ١٩٢، نهاية السول: ٢ ص ٣٤٧، إرشاد الفحول: ص ٧٦، = = منهاج الوصول: ص ٧٣، كشف الأسرار: ٣ ص ٩٧، أصول الفقه، أبو النور: ٣ ص ١٨٩، أصول السرخسي: ١ ص ٢٩٧.
- vol. 1, p. 231
٣ - قال الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: ١١٠] .
-
فالآية وصفت المسلمين بأنهم خير الأمم؛ لأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فإذا أمرت الأمة كلها -الممثلة بعلمائها- بشيء فيكون معروفًا بنص الآية، وإذا نهت عن شيء كان منكرًا، وبالتالي فإن أمرهم ونهيهم حجة على المسلمين، ويكون إجماعهم على أمر مصدرًا من مصادر التشريع؛ لأن الآية وصفتهم بصفة المشرع في الأمر والنهي (١) .
- (١)الإحكام، الآمدي: ١ ص ١٩٥، إسناد الفحول: ص ٧٧، كشف الأسرار: ٣ ص ٩٧٦، أصول السرخسي: ١ ص ٢٩٦، شرح الكوكب المنير: ٢ ص ٢١٧.
-
وهناك آيات كثيرة كقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: ١٠٣] ، وقوله تعالي: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: ٥٩] وأولو الأمر الديني هم المجتهدون والعلماء وأهل الفتيا، وقوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: ١٠] وقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: ٥٩] .
-
والواقع أن هذه الآيات الكريمة لا تدل دلالة صريحة على حجية الإجماع، وناقش العلماء ما يرد على الاحتجاج فيها، وأن أظهرها دلالة هي الآية الأولى، ولذا قال الغزالي رحمه الله: "فهذه كلها ظواهر، ولا تنص على الغرض، بل لا تدل دلالة الظواهر، والأقوى هو التمسك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا تجمع أمتي على الخطأ" (٢) .
- (٢)المستصفى: ١ ص ١٨٥.