كتاب الجنايات
33 paragraphs · vol. 1, p. 397
- vol. 1, p. 397
القتل على أربعة أضرب: عمد، وشبه عمد، وخطأ، وما أُجري مجرى الخطأ [بالقصاص أو الدية (١) ].
-
فالعمد أن يقتله بما يغلب على الظن موته به عالماً بكونه آدمياً معصوماً. وهو تسعة أقسام:
أحدها: أن يجرحه بما له مور في البدن من حديد أو غيره، مثل أن يجرحه بسكين أو يغرزه بمسلة [فيموت إِلا أن يغرزه بإِبرة أو شوكةٍ ونحوهما في غير مقتل فيموت (٢) ] في الحال ففي كونه عمداً وجهان: فإِن بقي من ذلك ضَمِناً حتى مات، أو كان الغرز بها في مقتل كالفؤاد والخصيتين فهو عمد محض.
-
وإِن قطع سلعة من أجنبي بغير إِذنه فمات فعليه القود، وإِن قطعها حاكم من صغير، أو وليُّه، فمات فلا قود لأن [له فعل ذلك وقد فعله لمصلحته فأشبه ما لو ختنه (٣) ].
-
الثاني: أن يضربه بمثقل كبير فوق عمود الفُسطاط أو بما يغلب على الظن أنه يموت (٤) به: كاللت، والكوذين، والسندان أو حجر كبير، أو
vol. 1, p. 398يلقي عليه حائطاً أو سقفاً، أو يلقيه من شاهق أو يُعيد الضرب بصغير، أو يضربه في مقتل، أو في حال ضعف من مرض أو صغر أو كبر، أو حَرٍّ أو بردٍ أو نحوه.
-
الثالث: إِذا ألقاه في زبية أسد، أو أنهشه كلباً أو سبعاً أو حية، أو ألسعه عقرباً من القواتل أو نحو ذلك فقتله، [فيجب فيه القصاص (١) ].
-
الرابع: إِذا (٢) ألقاه في ماء يغرقه، أو نار لا يمكن التخلص منهما: [إِما لكثرة الماء والنار، وإِما لعجزه عن التخلص لمرض أو ضعف أو صغر أو كونه في حفرة لا يقدر على الصعود منها (٣) ].
-
الخامس: إِذا خنقه بحبل أو غيره، أو سَد فَمَه وأَنْفَه، أو عَصَر خصيتيه حتى مات.
-
السادس: إِذا (٢) حبسه ومنعه الطعام أو الشراب حتى مات جوعاً أو عطشاً في مدة يموت في مثلها غالباً فعليه القود (٤) .
-
السابع: إِذا (٢) سقاه سماً لا يعلم به أو خلط سمّاً بطعام فأطعمه، أو خلطه بطعامه فأكله وهو لا يعلم به فمات [فإِن علم آكله به وهو بالغ عاقل، أو خلطه (٥) ] بطعام نفسه [فدخل إِنسان منزله (٦) ] فأكله بغير إِذنه فلا ضمان عليه، فإِن ادّعى القاتل بالسم أنني لم أعلم أنه سم قاتل لم يقبل قولُهُ
vol. 1, p. 399في أحد الوجهين ويقبل في الآخر ويكون شبهة عمد (١) .
-
الثامن: أن يقتله بسحر يقتل غالباً [فيلزمه القود، لأنه قتله بما يقتل غالباً فأشبه قتله بالسكين (٢) ].
-
التاسع: أن يشهدا على رجل بقتلٍ عمداً، أو زناً أو ردَّةٍ، فيقتل بذلك، ثم يرجعا ويقولا عمدنا قتله، أو يقول الحاكم علمت كذبهما وعمدت قتله، أو يقول ذلك الولي، فهذا كله وشبهه عمد محض موجب للقصاص إِذا كملت شروطه.
-
فصل
وشبه العمد أن يقصد الجناية بما لا يقتل غالباً فيقتل [إِما لقصد العدوان عليه أو لقصد التأديب له فيسرف فيه (٣) ]: كالضرب بالسوط والعصا والحجر الصغير، أو لكزه (٤) بيده، أو يلقيه في ماء قليل، أو يقتله بسحر لا يقتل غالباً وسائر ما لا يقتل غالباً، أو يصيح بصبي أو معتوه وهما على سطح فيسقطان، أو يغتفل عاقلاً فيصيح به فيسقط ونحو ذلك [فهو شبه عمد إِذا قتل، لأنه قصد الضرب دون القتل، ويسمى خطأ العمد وعمد الخطأ لاجتماع العمد والخطأ فيه (٥) ].
- فصل
- والخطأ على ضربين:
-
أحدهما: أن يرمي الصيد أو يفعل ما له فعله فَيَقْتُلُ إِنساناً فعليه الكفارة، والدية على العاقلة (١) بغير خلاف.
-
الضرب الثاني: أن يقتل في دار الحرب من يظنه حربياً ويكون مسلماً أو يرمي إِلى صف الكفار فيصيب مسلماً أو يتترس الكفار بمسلم ويخاف على المسلمين إِن لم يرمهم فيرميهم فيقتل المسلم، فهذا فيه الكفارة وفي وجوب الدية على العاقلة روايتان.
-
والذي أُجري مجرى الخطأ:
كالنائم ينقلب على إِنسان فيقتله.
-
أو يقتل بالسبب (٢) مثل: أن يحفر بئراً أو ينصب سكيناً، أو حجراً، فيؤول إِلى إِتلاف إِنسان.
-
وعمد الصبي والمجنون.
-
فهذا كله لا قصاص فيه، والدية على العاقلة، وعليه الكفارة في ماله لأنه خطأ (٣) .
- vol. 1, p. 401
فصل
وتقتل الجماعة بالواحد، وعنه لا يقتلون والمذهب الأول (١) . وإِن جرحه أحدهما جُرحاً والآخر مائة فهما سواء في القصاص والدية، (٥) وإِن قطع أحدهما من الكوع، ثم قطعه الآخر من المرفق فهما قاتلان (٢) .
-
وإِن فعل أحدهما فعلًا لا تبقى معه الحياة كقطع حشوته أو مريئه أو ودجيه ثم ضرب عنقه آخر فالقاتل هو الأول ويعزر الثاني.
-
وإِن شق الأول بطنه أو قطع يده ثم ضرب الثاني عنقه، فالثاني هو القاتل وعلى الأول ضمان ما أتلف بالقصاص أو الدية.
-
وإِن رماه من شاهق فتلقاه آخر بسيف قدَّه فالقاتل هو الثاني.
-
وإِن رماه في لجة فتلقاه حوت فابتلعه فالقود على الرامي في أحد الوجهين.
-
وإِن أكره إِنساناً على القتل فقتل فالقصاص عليهما.
-
وإِن أمر من لا يميز أو مجنوناً أو عبده الذي لا يعلم أن القتل محرم بالقتل فقتل فالقصاص على الآمر.
-
وإِن أمر كبيراً عاقلًا عالماً بتحريم القتل به فقتل فالقصاص على القاتل.
-
وإِن أمر السلطان بقتل إِنسان بغير حق مَنْ يعلم ذلك فالقصاص على القاتل وإِن لم يعلم فعلى الآمر.
-
وإِن أمسك إِنساناً لآخر ليقتله فقتله قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت في إِحدى الروايتين والأخرى يقتل أيضاً.
- vol. 1, p. 402
وإِن كتَّف إِنساناً وطرحه في أرض مسبعة أو ذات حيات فقتلته فحكمه حكم الممسك.
-
فصل
وإِن اشترك في القتل اثنان لا يجب القصاص على أحدهما: كالأب وأجنبي في قتل الولد، والحر والعبد في قتل العبد، والخاطئ والعامد، ففي وجوب القصاص على الشريك روايتان: أظهرهما وجوبه على شريك الأب والعبد وسقوطه عن شريك الخاطئ، وفي شريك السبع وشريك نفسه وجهان.
-
ولو جرحه إِنسان عمداً فداوى جرحه بسم، أو خاطه في اللحم، أو فعل ذلك وليه أو الإِمام فمات، ففي وجوب القصاص على الجارح وجهان.