باب الصلح
7 paragraphs · vol. 1, p. 183
- vol. 1, p. 183
الصلح في الأموال قسمان أحدهما: صلح على الإِقرار. وهو نوعان:
أحدهما الصلح على جنس الحق، مثل أن يقر له بدين فيضع عنه بعضه أو بعين فيهب له بعضها ويأخذ الباقي فيصح إِن لم يكن بشرط، مثل أن يقول: على أن تعطيني الباقي أو يمنعه حقه بدونه، ولا يصح ذلك ممن لا يملك التبرع كالمكاتب والمأذون له وولي اليتيم إِلا في حال الإِنكار وعدم البينة.
-
ولو صالح عن المؤجل ببعضه حالًا لم يصح، وإِن وضع بعض الحالّ وأجل باقيه صح الإِسقاط دون التأجيل.
-
وإِن صالح عن الحق بأكثر منه من جنسه: مثل أن يصالح عن دية الخطأ، أو عن قيمة متلف بأكثر منها من جنسها لم يصح، وإِن صالحه بعرض قيمته أكثر منها صح فيهما.
-
وإِن صالحه عن بيت على أن يسكنه سنة أو يبني له فوقه غرفة لم يصح، وإِن قال أقر لي بديني وأعطيك منه مئة ففعل صح الإِقرار ولم يصح الصلح.
-
فإِن صالح إِنساناً ليقر له بالعبودية أو امرأة لتقر له بالزوجية لم يصح، وإِن دفع المدعى عليه العبودية إِلى المدعي مالًا صلحاً عن دعواه صح.
-
النوع الثاني أن يصالح عن الحق بغير جنسه فهو معاوضة، فإِن كان بأثمان عن أثمان فهو صرف، وإِن كان بغير الأثمان فهو بيع، وإِن كان
vol. 1, p. 184بمنفعة كسكنى دار فهو إِجارة تبطل بتلف المال كسائر الإِجارات، وإِن صالحت المرأة بتزويج نفسها صح، فإِن كان الصلح عن عيب في مبيعها فبان أنه ليس بِعَيْبٍ رجعت بأَرْشِهِ لَا بِمَهْرِها، فإِن صالح عما في الذمة بشيء في الذمة لم يجز التفرق قبل القبض لأنه بيع دين بدين، ويصح الصلح عن المجهول بمعلوم إِذا كان مما لا يمكن معرفته للحاجة.
-
القسم الثاني: أن يدعي عليه عيناً أو ديناً فينكره ثم يصالحه على مال فيصح، ويكون بيعاً في حق المدعي حتى إِن وجد بما أخذه عيباً فله رده وفسخ الصلح، وإِن كان شقصاً مشفوعاً ثبتت فيه الشفعة ويكون إِبراء في حق الآخر فلا يرد ما صالح عنه بعيب ولا يؤخذ بشفعة، ومتى كان أحدهما عالماً بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه وما أخذه حرام عليه، وإِن صالح عن المُنْكِرِ أجنبي بغير إِذنه صح ولم يرجع عليه في أصح الوجهين، وإِن صالح الأجنبي لنفسه لتكون المطالبة له غير معترف بصحة الدعوى أو معترفاً بها عالماً بعجزه عن استنقاذها (١) لم يصح، وإِن ظن القدرة عليه صح، ثم إِن عجز عن ذلك فهو مخير بين فسخ الصلح وبين إِمضائه.