المقدمة
3 paragraphs · vol. 3, p. 149
- vol. 3, p. 149
النوع الرابع في المجمل والمبين وفيه مقدمة وثلاثة أقسام أما المقدمة ففي تفسير الألفاظ المستعملة في هذا الباب وهي سبعة الأول البيان وهو في أصل اللغة اسم مصدر مشتق من التبيين يقال بين يبين تبيينا وبيانا كما يقال كلم يكلم تكليما وكلاما واذن يؤذن تأذينا وأذانا
-
فالمبين يفرق بين الشئ وبين ميشاكله فلهذا قيل
vol. 3, p. 150البيان عبارة عن الدلالة يقال بين فلان كذا بيانا حسنا إذا ذكر الدلالة عليه ويدخل فيه الدليل العقلي وفي اصطلاح الفقهاء هو الذي دل على المراد بخطاب لا يستقل بنفسه في الدلالة على المراد والثاني المبين وله معنيان أحدهما ما احتاج الى البيان وقد ورد عليه بيانه والثاني الخطاب المبتدأ المستغني عن البيان الثالث المفسر وله معنيان أحدهما ما احتاج الى التفسير وقد ورد عليه تفسيره وثانيهما الكلام المبتدأ المستغني عن التفسير لوضوحه في نفسه
vol. 3, p. 151الرابع النص وهو كلام تظهر إفادته لمعناه ولا يتناول أكثر منه واحترزنا بقولنا كلام عن أمرين
-
أحدهما أن أدلة العقول والأفعال لا تسمى نصوصا وثانيهما أن المجمل مع البيان لا يسمى نصا لأن قولنا نص عبارة عن خطاب واحد دون ما يقرن به ولأن البيان قد يكون غير القول والنص لا يكون الا قولا واحترزنا بقولنا تظهر إفادته لمعناه عن المجمل فان قلت أليس قد يقال نص الله تعالى على وجوب الصلاة وإن كان قوله أقيموا الصلاة مجملا قلت إنه ليس نصا إلا في إفادة الوجوب وهو فيها ليس بمجمل واحترزنا بقولنا ولا يتناول أكثر منه عن قولهم اضرب عبيدي لأن الرجل إذا قال لغيره إضرب عبيدي لم يقل أحد إنه نص على ضرب زيد من عبيده لأنه لا يفيده على التعيين ويقال إنه نص على ضرب جملة عبيده لأنه لا يفيد سواهم
vol. 3, p. 152الخامس الظاهر وهو ما لا يفتقر في إفادته لمعناه الى غيره سواء أفاده وحده أو أفاده مع غيره وب هذا القيد الأخير يمتاز عن النص امتياز العام عن الخاص وكنا قد قلنا في باب اللغات إن النص هو اللفظ الذي لا يمكن استعماله في غير معناه الواحد والظاهر هو الذي يحتمل غيره احتمالا مرجوحا ولا منافاة بين التعريفين
vol. 3, p. 153السادس المجمل وهو في عرف الفقهاء ما أفاد شيئا من جملة أشياء هو متعين في نفسه واللفظ لا يعينه ولا يلزم عليه قولك اضرب رجلا لأن هذا اللفظ أفاد ضرب رجل وهو ليس بمتعين في نفسه فأي رجل ضربته جاز وليس كذلك اسم القرء لأنه يفيد إما الطهر وحده وإما الحيض وحده واللفظ لا يعينه وقول الله تعالى أقيموا الصلاة يفيد وجوب فعل متعين في نفسه غير متعين بحسب اللفظ السابع المؤول والتأويل عبارة عن احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر