المسألة الأولى في عصمة الأنبياء
4 paragraphs · vol. 3, p. 225
- vol. 3, p. 225
الكلام في الأفعال وفيه مسائل المسألة الاولى اختلفت الأمة في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على قولين أحدهما قول من ذهب إلى إنه لا يجوز أن يقع منهم ذنب صغيرا كان أو كبيرا لا عمدا ولا سهوا ولا من جهة التأويل وهو قول الشيعة والآخر
-
قول من ذهب إلى جوازه عليهم ثم اختلفوا فيما يجوز من ذلك وما لا يجوز والاختلاف في هذا الباب يرجع إلى أقسام أربعة أحدها ما يقع في باب الاعتقاد وقد اتفقوا على أنه لا يجوز أن يقع منهم الكفر
vol. 3, p. 226وقالت الفضيلية من الخوارج إنه قد وقعت منهم ذنوب وكل ذنب عندهم كفر وشرك وأجازت الشيعة إظهار الكفر على سبيل التقية فأما الاعتقاد الخطأ الذي لا يبلغ الكفر مثل أن يعتقد مثلا أن الأعراض باقية ولا يكون كذلك فمنهم من أباه لكونه منفرا ومنهم من جوزه وثانيها باب التبليغ واتفقوا على إنه لا يجوز عليهم التغيير وإلا لزال الوثوق بقولهم وقال قوم يجوز ذلك من جهة السهو وثالثها ما يتعلق بالفتوى واتفقوا أيضا على أنه لا يجوز عليهم الخطأ فيه
vol. 3, p. 227وجوزه قوم على سبيل السهو ورابعها
-
ما يتعلق بأفعالهم واختلفت الأمة فيه على أربعة أقوال أحدها قول من جوز عليهم الكبائر عمدا وهؤلاء منهم من قال بوقوع هذا الجائز وهم الحشوية وقال القاضي أبو بكر هذا وإن جاز عقلا ولكن السمع منع من وقوعه وثانيها أنه لا يجوز أن يرتكبوا كبيرة ولا صغيرة عمدا لكن يجوز أن يأتوا بها على جهة التأويل وهو قول الجبائي
vol. 3, p. 228وثالثها أنه لا يجوز ذلك لا عمدا ولا من جهة التأويل لكن على سبيل السهو وهم مؤاخذون بما يقع منهم على هذه الجهة وإن كان موضوعا عن أمتهم لأن معرفتهم أقوى فيقدرون على التحفظ عما لا يتأتى لغيرهم ورابعها إنه لا يجوز أن يرتكبوا كبيرة وأنه قد وقعت منهم صغائر على جهة العمد والخطأ والتأويل إلا ما ينفر كالكذب وإن والتطفيف وهو قول أكثر المعتزلة والذي نقول به أنه لم يقع منهم ذنب على سبيل القصد لا صغيرا ولا كبيرا أما السهو فقد يقع منهم لكن بشرط أن يتذكروه في الحال وينبهوا غيرهم على أن ذلك كان سهوا
-
وقد سيقت هذه المسألة في علم الكلام ومن أراد الاستقصاء فعليه بكتابنا في عصمة الأنبياء والله أعلم