المسألة العاشرة في نسخ الخبر

2 paragraphs · vol. 3, p. 325

  1. المسألة العاشرة الخبر إما أن يكون خبرا عما لا يجوز تغيره كقولنا العالم محدث وذلك لا يتطرق إليه النسخ أو عما يجوز تغيره وهو إما أن يكون ماضيا أو مستقبلا والمستقبل إما أن يكون وعدا أو وعيدا أو خبرا قوله عن حكم كالخبر عوجوب الحج ويجوز النسخ في الكل وقال أبو علي وأبو هاشم لا يجوز النسخ في شئ منه وهو قول أكثر المتقدمين

    vol. 3, p. 326لنا أن الخبر إذا كان عن أمر ماض كقوله عمرت نوحا ألف سنة جاز أن يبين من بعده أنه أراد ألف سنة إلا خمسين عاما وإن كان خبرا مستقبلا وكان وعدا أو وعيدا كقلوه لأعذبن الزاني أبدا فيجوز أن يبين من بعد أنه أراد ألف سنة وإن كان خبرا عن حكم الفعل في المستقبل كان الخبر كالأمر في تناوله للأوقات المستقبلة فيصح إطلاق الكل مع أن المراد بعض ما تناوله بموضوعه فثبت أن حكم النسخ في الخبر كهو في الأمر

    vol. 3, p. 325
  2. احتجوا بوجهين الأول إن دخول النسخ في الخبر يوهم أنه كان كاذبا والثاني أنه لو جاز نسخ الخبر لجاز أن يقول أهلك الله عادا ثم يقول

    vol. 3, p. 327ما أهلكهم ومعلوم أنه لو قال ذلك كان كذبا والجواب عن الأول أن دخول النسخ على الأمر يوهم البداء أيضا فإن قالوا لا يوهم لأن النهي إنما دل على أن الأمر لم يتناول ذلك الوقت قلنا وها هنا أيضا لا يوهم الكذب لأن الناسخ يدل على أن الخبر ما تناول تلك الصورة وعن الثاني أن إهلاكهم غير متكرر لإنهم لا يهلكون إلا مرة واحدة فقط فقوله ما أهلكهم رفع لتلك المر فيلزم الكذب وأما إن أراد بقوله ما أهلكهم أنه ما أهلك بعضهم كان ذلك تخصيص بالأشخاص لا بالأزمان فلم يكن نسخا والله أعلم