المسألة الأولى في نسخ السنة بالسنة

3 paragraphs · vol. 3, p. 331

  1. القسم الثاني في الناسخ والمنسوخ وفيه مسائل المسألة الأولى نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه الأول نسخ السنة المقطوعة بالسنة المقطوعة والثاني نسخ خبر الواحد بخبر الواحد كقوله عليه الصلاة والسلام كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها وقال في شارب الخمر فإن شربها

    vol. 3, p. 332الرابعة فاقتلوه ثم حمل إليه من شربها الرابعة فلم يقتله والثالث نسخ خبر الواحد بالخبر المقطوع ولا شك فيه

    vol. 3, p. 333والرابع نسخ الخبر المتواتر وهو جائز في العقل غير واقع في السمع عند الأكثرين خلافا لبعض أهل الظاهر لنا أن الصحابة رضي الله عنهم كانت تترك خبر الواحد إذا رفع حكم الكتاب قال عمر رضي الله عنه لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت وهذا الاستدلال ضعيف لأنا نقول هب أن هذا الحديث دل على أنهم ما قبلوا ذلك الخبر في نسخ المتواتر فكيف يدل على إجماعهم على أنهم ما قبلوا خبرا من أخبار الآحاد في نسخ المتواتر واحتج اهل الظاهر بوجوه الأول أنه جاز تخصيص المتواتر بالآحاد فجاز نسخه به والجامع دفع الضرر المظنون

    vol. 3, p. 334الثاني أن خبر الواحد دليل من أدلة الشرع فإذا صار معارضا لحكم المتواتر وجب تقديم المتأخر قياسا على سائر الأدلة الثالث أن نسخ الكتاب وقع بأخبار الآحاد من وجوه أحدها قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه

    vol. 3, p. 331
  2. الآية منسوخ بما روي بالآحاد أن النبي ص نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وثانيها قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم منسوخ بما روي بالآحاد أن

    vol. 3, p. 335النبي ص قال لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها وثالثها قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف منسوخ بما روي بالآحاد من قوله عليه الصلاة والسلام لا وصية لوارث

    vol. 3, p. 336ورابعها أن الجمع بين وضع الحمل والمدة منسوخ بأحد الأجلين وإذا ثبت نسخ الكتاب بخبر الواحد وجب جواز نسخ الخبر المتواتر لأنه لا قائل بالفرق الرابع أن أهل قبا قبلوا نسخ القبلة بخبر الواحد ولم ينكر الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك

    vol. 3, p. 337الخامس أنه عليه الصلاة والسلام كان ينفذ آحاد الولاة إلى الأطراف وكانوا يبلغون الناسخ والمنسوخ

  3. والجواب عن الأول أن الفرق بين النسخ والتخصيص واقع بإجماع الصحابة رضي الله عنهم وللخصم أن يمنع وجود هذا الإجماع كما سبق وعن الثاني أن المتواتر مقطوع في متنه والآحاد ليس كذلك فلم لا يجوز أن يكون هذا التفاوت مانعا من ترجيح خبر الواحد وأما الآيات فقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي

    vol. 3, p. 338محرما إنما يتناول الموحى إليه إلى تلك الغاية ولا يتناول ما بعد ذلك فلم يكن النهي الوارد بعده نسخا وعن الثانية أنا إنما خصصنا قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم بقوله عليه الصلاة والسلام لا تنكح المرأة على عمتها لتلقي الأمة هذا الحديث بالقبول وأيضا غير ممتنع أن يكون الخبر مقارنا فقبلوه مخصصا لا ناسخا وعن الثالثة أنه يجوز أن يصدر الإجماع عن خبر ثم لا ينقل ذلك الخبر أصلا استغناء بالإجماع عنه وإذا جاز ذلك فالأولى أن يجوز أن يصدر إجماعهم عن خبر ثم يضعف نقله استغناء بالإجماع عنه وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يكون هذا الخبر مقطوعا به عندهم ثم يضعف نقله لإجماعهم على العمل بموجبه وهذا هو الجواب أيضا عن الرابعة