المسألة التاسعة الإجماع مع مخالفة الواحد الواحد والإثنين
4 paragraphs · vol. 4, p. 181
- vol. 4, p. 181
واعلم أن قول العصاه من أهل القبلة معتبر في الإجماع لأن من مذهبنا أن المعصية لا تزيل اسم الإيمان فيكون قول من عداهم قول بعض المؤمنين فلا يكون حجة المسألة التاسعة الإجماع لا يتم مع مخالفة الواحد والإثنين خلافا لأبي الحسين الخياط من المعتزلة ومحمد بن جرير الطبري وأبي بكر الرازي لنا أن جمع الصحابة أجمعوا على ترك قتال مانعي الزكاة وخالفهم فيه أبو بكر رضي الله عنه وحده فيه ولم يقل أحد إن خلافه غير معتد به بل لما ناظروه رجعوا إلى قوله
-
وكذلك ابن عباس وابن مسعود خالفا كل الصحابة في المسائل
vol. 4, p. 182الفرائض وخلافهما باق إلى الآن واحتج المخالف بأمور أحدها أن لفضي المؤمنين والأمة يتناولهم مع خروج الواحد والإثنين منهم كما يقال في البقرة إنها سوداء وإن كانت فيها شعرات بيض وكما يقال للزنجي إنه أسود مع بياض حدقته وأسنانه وثانيها قوله عليه الصلاة والسلام عليكم بالسواد الأعظم وقوله الشيطان مع الواحد وهذا يقتضي أن الواحد المنفرد بقوله مخطئ وثالثها أن الإجماع حجة على المخالف فلو لم يكن في العصر مخالف لم يتحقق هذا المعنى ورابعها أن الصحابة أنكرت على ابن عباس خلافة للباقين في الصرف
vol. 4, p. 183وخامسها أن المسلمين اعتمدوا في خلافة أبي بكر رضي الله عنه على الإجماع مع مخالفة سعد وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وسادسها
-
أن في رواية الأخبار يحضل الترجيح بكثرة العدد فكذا في أقوال المجتهدين وسابعها أن تفاق الجمع على الكذب ممتنع عادة واتفاق الجمع القليل على ذلك غير ممتنع فإذا اتفقت الأمة على الحكم الواحد إلا الواحد منهم أو الإثنين كان ذلك الجمع العظيم قد أخبروا عن أنفسهم بكونهم مؤمنين وذلك لا يحتمل الكذب وأما الواحد والإثنان لما أخبروا عن أنفسهم بكونهم مؤمنين فذلك يحتمل الكذب وإذا كان كذلك كان ما اتفق عليه الكل سوى الواحد والإثنين هو سبيل المؤمنين قطعا فوجب أن يكون حجة وثامنها لو اعتبرنا مخالفة الواحد والإثنين لم ينعقد الإجماع قطعا لأنه لا
vol. 4, p. 184يمكننا أن ندعي في شئ من الإجماعات أنه ليس هناك واحد أو اثنان يخالفون فيه والجواب عن الأول أن ألفاظ العموم لا تتناول الأكثر على سبيل الحقيقة في اللغة لأنه يجوز أن يقال لما عدا الواحد من الأمة ليسوا كل الأمة ويصح استثناوه أخبرنا عنهم وعن الثاني أن السواد الأعظم كل الأمة لأن من عدا الكل فالكل أعظم منه ولولا
-
ما ذكرناه لدخل تحته النصف من الأمة إذا زاد على النصف الآخر بواحد وأما قوله عليه الصلاة والسلام الشيطان مع الواحد فذلك لا يقتضي أن يكون مع كل واحد وإلا لم يكن قول الرسول صلى الله عليه وسلم وحده حجة وعن الثالث أنه حجة على المخالف الذي يوجد بعد ذلك ولو كان الأمر كما ذكرتم لوجب في كل إجماع أن يكون فيه مخالف شاذ