المسألة الثانية في اختلافهم في وقوع الإجماع عن الأمارة
3 paragraphs · vol. 4, p. 189
- vol. 4, p. 189
والجواب عن الأول أن ذلك يقتضي أن لا يصدر الإجماع عن دلالة ولا عن أمارة ألبتة وأنتم لا تقولون به ولأن فائدة الإجماع أنه يكشف عن وجود دليل في المسألة من غير حاجة إلى معرفة ذلك الدليل والبحث عن كيفية دلالته على المدلول وعن الثاني أن الصور التي ذكرتموها غايتكم أن تقولوا لم ينقل إلينا فيها دليل ولا أمارة ولا يمكنكم القطع بأنهما ما كانا موجودين فلعلها كانا موجودين لكن تركوا نقلهما للاستغناء بالإجماع عنهما المسألة الثانية القائلون بأنه لا ينعقد الإجماع إلا عن طريق اتفقوا على جواز وقوعه عن الدلالة والحق عندنا جواز وقوعه عن الأمارة أيضا وقال ابن جرير الطبري لو ذلك غير ممكن
vol. 4, p. 190ومنهم من سلم الإمكان ومنع الوقوع ومنهم من قال الأمارة إن كانت جلية جاز وإلا فلا لنا أن ذلك قد وقع روي عن عمر رضي الله عنه أنه شاور الصحابة في حد الشارب فقال علي رضي الله عنه إذا شرب سكر واذا سكر هذى وإذا هذى افترى وحد المفتري ثمانون
-
وقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه هذا حد وأقل الحد ثمانون فإن قلت لعلهم أجمعوا على تبليغ الحد ثمانين لنص استغنوا بالاجماع عن نقله
vol. 4, p. 191قلت هذا جائز لو لم ينصوا على فزعهم إلى الإجتهاد في هذه المسألة وأيضا أثبتوا إمامة ابي بكر رضي الله عنه بالقياس على تقديم النبي صلى الله عليه وسلم إياه
vol. 4, p. 192في الصلاة ثم أجمعوا عليها واحتج المخالف بأمور أحدها أن الأمة على كثرتها واختلاف دواعيها لا يجوزأن تجمعها الأمارة مع خفائها كما لا يجوز اتفاقهم في الساعة الواحدة على أكل الزبيب الأسود والتكلم باللفظة الواحدة وهذا بخلاف إجماعهم على مقتضى الدليل والشبهة لأن الدلالة قوية والشبهة تجري مجرى الدلالة عند من صار إليها وبخلاف اجتماع الخلق العظيم في الأعياد لأن الداعي إليه ظاهر وثانيها من الأمة من يعتقد بطلان الحكم بالأمارة وذلك يصرفه عن الحكم بها وثالثها أن ذلك يفضي إلى اجتماع أحكام متنافية لأن الحكم الصادر عن
-
الاجتهاد لا يفسق مخالفة وتجوز مخالفته ولا يقطع عليه ولا على تعلقه بالأمارة والحكم المجمع عليه بالعكس في هذه الأمور فلو صدر ال إجماع عن الإجتهاد لاجتمع النقيضان فيه