المسألة الثانية في كيفية رواية غير الصحابي ومراتبها
4 paragraphs · vol. 4, p. 450
- vol. 4, p. 450
المسألة الثانية في كيفية رواية غير الصحابي وهذا أيضا على سبع مراتب المرتبة الأولى أن يقول الراوي حدثني فلان أو أخبرني فلان أو سمعت فلانا فالسامع يلزمه العمل بهذا الخبر وأما أن السامع كيف يروي فنقول إن الراوي إن قصد إسماعه خاصة ذلك الكلام أو كان هو في جمع قصد الراوي إسماعهم فله أن يقول ها هنا أخبرني وسمعته يحدث عن فلان إما إن لم يقصد إسماعه لا على التفصيل ولا على الجملة فله أن يقول سمعته يحدث عن فلان لكن ليس له أن يقول أخبرني ولا حدثني لأنه لم يخبره ولم يحدثه المرتبة الثانية
-
أن يقال للراوي هل سمعت هذا الحديث عن فلان فيقول نعم أو يقول بعد الفراغ من القراءة عليه الأمر كما قرئ على فها هنا العمل بالخبر لازم على السامع وله أيضا أن يقول حدثني أو أخبرني أو سمعت فلانا ألا ترى أنه لا فرق في الشهادة على البيع بين أن يقول البائع وبين أن يقرأ عليه
vol. 4, p. 451كتاب البيع فيقول الأمر كما قرئ علي المرتبة الثالثة أن يكتب إلى غيره بأني سمعت كذا من فلان فللمكتوب إليه أن يعمل بكتابه إذا علم أنه كتابه واذا ظن أنه خطه جاز له ذلك أيضا لكن ليس له أن يقول سمعت أو حدثني لأنه ما سمع ولا حدث بل يجوز أن يقول أخبرني لأن من كتب إلى غيره كتابا يعرفه فيه واقعة جاز له أن يقول أخبرني المرتبة الرابعة أن يقال له هل سمعت هذا الخبر فيشير برأسه أو بأصبعه فالإشارة ها هنا كالعبارة في وجوب العمل ولا يجوز أن يقول حدثني أو أخبرني أو سمعته لأنه ما سمع شيئا المرتبة الخامسة أن يقرأ عليه حدثك فلان فلا ينكر ولا يقر بعبارة ولا بإشارة
vol. 4, p. 452فها هنا إن غلب على الظن أنه ما سكت إلا لأن الأمر كما قرئ عليه وإلا
-
كان ينكره لزم السامع العمل به لأنه حصل ظن أنه قول الرسول عليه الصلاة والسلام والعمل بالظن واجب واختلفوا في جواز الرواية فعامة الفقهاء والمحدثين جوزوه والمتكلمون أنكروه وقال بعض أصحاب الحديث ليس له إلا أن يقول أخبرني قراءة عليه وكذا الخلاف فيما لو قال القارئ للراوي بعد قراءة الحديث عليه أرويه عنك فقال نعم فالمتكلمون قالوا لا تجوز له الرواية عنه ها هنا أيضا حجة الفقهاء أن الإخبار في أصل اللغة لإفادة الخبر والعلم وهذا السكوت قد أفاد العلم بأن هذا المسموع كلام الرسول عليه الصلاة والسلام فوجب أن يكون إخبارا وأيضا فلا نزاع في أن لكل قوم من العلماء اصطلاحات مخصوصة يستعملونها في معان مخصوصة إما لأنهم نقلوها بحسب عرفهم إلى تلك المعاني أو لأنهم استعملوها فيها على سبيل التجوز ثم صار المجاز شائعا والحقيقة مغلوبة ولفظ أخبرني وحدثني ها هنا كذلك لأن هذا
vol. 4, p. 453السكوت شابه الإخبار في إفادة الظن والمشابهة إحدى أسباب المجاز وإذا كان هذا الاستعمال مجازا ثم استقر عرف المحدثين عليه صار ذلك كالاسم المنقول بعرف المحدثين أو كالمجاز الغالب وإذا ثبت ذلك وجب جواز استعماله قياسا على سائر الاصطلاحات
-
حجة المتكلمين أنه لم يسمع من الراوي شيئا فقوله حدثني وأخبرني وسمعت كذب والجواب ما تقدم من أنه بعد هذا النقل العرفي لا نسلم أنه كذب المرتبة السادسة المناولة وهي أن يشير الشيخ إلى كتاب يعرف ما فيه فيقول قد سمعت ما في هذا الكتاب فإنه يكون بذلك محدثا ويكون لغيره أن يروي عنه سواء قال له أروه عني أو لم يقل له ذلك فأما إذا قال له حدث عني ما في هذا الجزء ولم يقل له قد سمعته فإنه لا يكون محدثا له وإنما جاز للتحدث له وليس له أن يحدث به عنه لأنه يكون كاذبا وإذا سمع الشيخ نسخة من كتاب مشهور فليس له أن يشير إلى نسخة أخرى من ذلك الكتاب ويقول سمعت هذا لأن النسخ تختلف إلا أن