التراجيع الراجعة إلى حال ورود الخبر
4 paragraphs · vol. 5, p. 424
- vol. 5, p. 424
إجراؤه على ظاهره لأنه يقتضى الجزم بصحة خبر الواحد وهو جهل وغير جائز فوجب حمله على أن المراد منه أني أظن أن رسول الله ص قال وإذا كان كذلك كان الإسناد أولى من الإرسال لأن في الإسناد يحصل ظن العدالة للكل وفي الإرسال لا يحصل ذلك الظن إلا للواحد وهذا هو الجواب بعينه عن الوجه الثاني فرعان الأول
-
لو صح رجحان المرسل على المسند فإنما يصح لو قال الراوي قال رسول الله ص أما إذا لم يقل ذلك بل قال عن النبي ص فالأظهر أنه لا يترجح لأنه في معنى قوله روى عن الرسول الثاني رجح قوم بالحرية والذكورة قياسا على الشهادة وفيه احتمال القول في التراجيح الراجعة إلى حال ورود الخبر وهي ثمانية الأول أن تكون إحدى الآيتين أو الخبر مدنيا والآخر مكيا فالمدني مقدم لأن الغالب في المكيات ما كان قبل الهجرة والمدني لا محالة مقدم عليه
vol. 5, p. 425أما المكيات المتأخرة عن المدنيات فقليلة والقليل ملحق بالكثير فيحصل الرجحان الثاني الخبر الذي يظهر وروده بعد قوة الرسول عليه الصلاة والسلام وعلو شأنه راجح على الخبر الذي لا يدل على ذلك لأن علو شأنه كان في آخر أمره ص فالخبر الوارد في هذا الوقت حصل فيه ما يقتضى تأخره عن الأول والأولى أن يفصل فيقال إن دل الأول على علو الشأن والثاني على الضعف ظهر تقديم الأول على الثاني
-
أما إذا لم يدل الثاني لا على القوة ولا على الضعف فمن أين يجب تقديم الأول عليه الثالث أن يكون راوى أحد الخبرين متأخر الإسلام ويعلم أن سماعه كان بعد إسلامه وراوى الخبر الثاني متقدم الإسلام فيقدم الأول لأنه أظهر تأخرا والأولى أن يفصل فيقال المتقدم إذا كان موجودا مع المتأخر لم يمتنع أن تكون روايته متأخرة عن رواية المتأخر وأما إذا علمنا أنه مات المتقدم قبل إسلام المتأخر أو علمنا أن أكثر رويات المتقدم متقدم على رواية المتأخر فهاهنا نحكم بالرجحان لأن النادر يحلق يلحق بالغالب
vol. 5, p. 426الرابع أن يحصل إسلام الراويين معا كإسلام خالد وعمرو بن العاص لكن يعلم أن سماع أحدهما بعد إسلامه ولا يعلم ذلك في سماع الآخر فيقدم الأول لأنه أظهر تأخرا الخامس أن يكون أحد الخبرين مؤرخا بتاريخ محقق والآخر يكون خاليا من التاريخ فيقدم الأول لأنه أظهر تأخرا مثاله ما روي أنه عليه الصلاة والسلام في مرضه الذي توفي فيه خرج فصلى بالناس قاعدا والناس قيام فهذا يقتضى جواز اقتداء القائم بالقاعد وقد روى أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا صلى الإمام قاعدا
-
فصلوا قعودا أجمعين وهذا يقتضي عدم جواز ذلك فرجحنا الأول لأنه
vol. 5, p. 427كان في آخر أحوال النبي عليه الصلاة والسلام وأما الثاني فيحتمل انه كان قبل المرض السادس أن يكون أحدهما مؤقتا بموقت متقدم والآخر يكون خاليا عن الوقت فيقدم الخالى لأنه أشبه بالمتأخر السابع أن تكون حادثة كان الرسول ص يغلظ بها زجرا لهم عن العادات القديمة ثم خفف فيها نوع تخفيف فيرجح التخفيف على التغليظ لأنه أظهر تأخرا وهذا ضعيف لاحتمال أن يقال بل يرجح التغليظ على التخفيف لأنه عليه الصلاة والسلام ما كان يغلظ إلا عند علو شأنه وذلك متأخر الثامن عمومان متعارضان أحدهما واردا ابتداءا والآخر على سبب فالأول أولى لأن من الناس من قال الوارد على السبب يختص به ولا يعم لكن ذلك وإن لم يجب فلا أقل من أن يفيد الترجيح