اختلاف العلماء في وقوع تعبد المجتهد بالاجتهاد بحضرته عليه الصلاة والسلام، فأجازه قوم بإذنه عليه الصلاة والسلام وتوقف فيه الأكثرون، وأدلة كل من الفريقين
3 paragraphs · vol. 6, p. 18
- vol. 6, p. 18
مسألة اتفقوا على جواز الاجتهاد بعد رسول الله ص فأما في زمان الرسول عليه الصلاة والسلام فالخوض فيه قليل الفائدة لأنه لا ثمرة له في الفقه ثم نقول المجتهد إما أن يكون بحضرة الرسول عليه الصلاة والسلام أو يكون غائبا عنه أما إن كان بحضرته فيجوز تعبده بالاجتهاد عقلا لأنه لا يمتنع أن
-
يقول الرسول عليه الصلاة والسلام له لقد أوحي إلي بأنك مأمور بأن تجتهد أو مأمورا بأن تعمل على وفق ظنك ومنهم من أحاله عقلا واحتج عليه بأن الاجتهاد في معرض الخطأ والنص آمن منه وسلوك السبيل المخوف مع القدرة على سلوك السبيل الآمن قبيح عقلا وجوابه أن الشرع لما قال له أنت مأمور بأن تجتهد وتعمل على وفق ظنك كان آمنا من الغلط لأنه بعد الاجتهاد يكون آتيا بما أمر به وأما وقوع التعبد به فمنعه أبو علي وأبو هاشم وأجازه قوم بشرط الإذن وتوقف فيه الأكثرون
vol. 6, p. 19احتج المانعون بوجهين الأول أن الصحابة لو اجتهدوا في عصره كما اجتهدوا بعده لنقل كما نقل اجتهادهم بعده الثاني أن الصحابة كانت تفزع في الحوادث إلى الرسول ص ولو كانوا مأمورين بالاجتهاد لما فزعوا إليه واحتج القائلون بالوقوع بأمور الأول أنه عليه الصلاة والسلام حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم فقال عليه الصلاة والسلام لقد حكمت بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة
-
الثاني أنه عليه الصلاة والسلام قال لعمرو بن العاص وعقبة بن عامر الجهنى لما أمرهما أن يحكما بين خصمين إن أصبتما فلكما عشر حسنات وإن
vol. 6, p. 20أخطأتما فلكما حسنة واحدة الثالث أنه عليه الصلاة والسلام كان مأمورا بالمشاورة لقوله تعالى وشاورهم في الأمر ولا فائدة في ذلك إلا جواز الحكم على حسب اجتهادهم والجواب عن الأول لعله قل اجتهادهم في حضرة الرسول ص فلم ينقل لقلته وأيضا فقد نقل اجتهاد سعد بن معاذ وعمرو بن العاص وعن الثاني لعلهم فزعوا إليه فيما لم يظهر لهم فيه وجه الاجتهاد ولعلهم تركوه لصعوبته وسهولة وجدان النص وعن الثالث وهو خبر سعد وعمرو أنه خبر واحد فلا يجوز التمسك به إلا في مسألة عملية وهذه المسألة لا تعلق لها بالعمل وعن الرابع أن ذلك في الحروب ومصالح الدنيا لا في أحكام الشرع