تفسير المصنف " الضرر "، وذكر ما أورد عليه وجوابه

4 paragraphs · vol. 6, p. 105

  1. وأما إن كان خلقها لحكمة فتلك الحكمة إما عود النفع إليه أو إلينا والأول محال لاستحالة الانتفاع عليه فتعين أنه تعالى إنما خلقها لينتفع بها المحتاجون وهذا يقتضي أن يكون المقصود من الخلق نفع المحتاج وإذا كان كذلك كان نفع المحتاج مطلوب الحصول أينما كان فإن منع منه فإنما يمنع لأنه بحيث يلزمه رجوع ضرر إلى محتاج فإذا نهانا الله تعالى عن بعض الانتفاعات علمنا أنه تعالى إنما منعنا منها لعلمه باستلزامها للمضار إما في الحال أو في المآل ولكن ذلك على خلاف الأصل فثبت أن الأصل في المنافع الإباحة وهذا النوع من الكلام هو اللائق بطباع الفقهاء والقضاة وإن كان تحقيق القول فيه لا يتم إلا مع القول بالاعتزال أما الأصل الثاني وهو أن الأصل في المضار الحرمة فهذا يستدعي بحثين

    vol. 6, p. 105
  2. أحدهما البحث عن ماهية الضرر والثاني إقامة الدليل على حرمته أما الأول فقد قالوا الضرر ألم القلب لأن الضرب يسمى ضررا وتفويت منفعة الإنسان يسمى إضرارا والشتم والاستخفاف يسمى ضررا ولا بد من جعل اللفظ اسما لمعنى مشترك بين هذه الصور دفعا

    vol. 6, p. 106للاشتراك وألم القلب معنى مشترك فوجب جعل اللفظ حقيقة فيه فان قيل أتعني بألم القلب الغم والحزن أم شيئا آخر الأول باطل لأن من خرق ثوب إنسان أو خرب داره وكان المالك غافلا عن هذه الحالة يقال أضربه مع أنه لم يوجد الغم والحزن وإن عنيت به شيئا آخر فبينه نزلنا عن الاستفسار فلم قلت الضرر ألم القلب قوله لا بد من معنى مشترك في مواضع الاستعمال قلنا هذا مسلم لكن لم قلت إنه لا مشترك إلا ألم القلب بل ها هنا مشترك آخر وهو تفويت النفع فما الدليل على أن ما ذكرتموه أولى ثم الذي يدل على أن ما ذكرناه أولى أن النفع مقابل الضرر والنفع تحصيل المنفعة فوجب أن يكون الضرر إزالة المنفعة وإذا ثبت ذلك وجب أن لا يكون حقيقة فيما ذكرتموه دفعا للاشتراك سلنا أن ما ذكرتموه يدل على أن الضرر ألم القلب لكنه معارض بوجهين الأول أن من خرب دار إنسان وكان المالك غافلا عنه يقال أضربه مع أنه

  3. لم يوجد هناك ألم القلب لأن ألم القلب لا يحصل إلا بعد الشعور به الثاني قوله تعالى قال أفتعبدون من دون الله مالا ينفعكم شيئا ولا يضركم أخبر أن عبادة الأصنام لا تضرهم مع أنها تؤلم قلوبهم يوم القيامة لأنهم يعاقبون بذلك

    vol. 6, p. 107فثبت أن الضرر ليس ألم القلب والجواب أن القلب إذا ناله غم وحزن انعصر دم القلب في الباطن وانعصار دم القلب في الباطن إنما يكون لانعصار يكون القلب في نفسه وانعصار العضو مؤلم له لأن أي عضو عصرته فإنه يحصل منه ألم فالمراد من ألم القلب تلك الحالة الحاصلة له عند ذلك الانعصار مع فظهر بهذا أن ألم القلب مغاير للغم وإن كان مقارنا له وغير منفك عنه وأما من خرق ثوب إنسان فإنما يقال أضربه على معنى أنه أوجد ما لو عرفه لحصل الضرر لا محالة وهو في الحقيقة اطلاق اسم المسبب على السبب مجازا قوله لم قلت لا مشترك سواه قلنا لأن المشترك الآخر كان معدوما والأصل بقاؤه على العدم قوله تفويت النفع أيضا مشترك قلنا لا يجوز جعله مسمى الضرر لأن البيع والهبة حصل فيهما تفويت النفع لأن البائع فوت على نفسه الانتفاع بعين المبيع مع أن ذلك لا يسمى

  4. ضررا قوله الضرر في مقابلة النفع قلنا هب أنه كذلك لكن النفع عبارة عن تحصيل اللذة أو ما يكون