الفصل الخامس في الحكم الشرعي

2 paragraphs · vol. 1, p. 89

  1. الفصل الخامس في الحكم الشرعي قال أصحابنا إنه الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين بالإقتضاء أو التخيير أما الإقتضاء فإنه يتناول اقتضاء الوجود واقتضاء العدم إما مع الجزم أو مع جواز الترك فيتناول الواجب والمحظور والمندوب والمكروه وأما التخيير فهو الإباحة فإن قيل هذا التعريف فاسد من أربعة أوجه أحدهما أن حكم الله تعالى على هذا التقدير خطابه وخطاب

    vol. 1, p. 90الله تعالى كلامه وكلامه عندكم قديم فيلزم أن يكون حكم الله تعالى بالحل والحرمة قديما وهذا باطل من ثلاثة أوجه الأول أن حل الوطء في المنكوحة وحرمته في الأجنبية صفة فعل العبد ولهذا يقال هذا الوطء حلال أو حرام وفعل العبد محدث وصفة المحدث لا تكون قديمة الثاني انه يقال هذه المرأة حلت لزيد بعدما لم تكن كذلك وهذا مشعر بحدوث هذه الأحكام الثالث أنا نقول المقتضى لحل الوطء هو النكاح أو ملك اليمين وما كان معللا بأمر حادث يستحيل أن يكون قديما فثبت أن الحكم يمتنع أن يكون قديما والخطاب قديم فالحكم لا يكون عين الخطاب وثانيهما أن بعض الأحكام خارج عن هذا الحد وهو كون الشئ سببا وشرطا ومانعا وصحيحا وفاسدا وثالثهما أن الحكم الشرعي قد يوجد في غير المكلف وذلك كجعل إتلاف

    vol. 1, p. 91الصبي سببا لوجوب الضمان وجعل الدلوك سببا لوجوب الصلاة ورابعها أنك أدخلت كلمة أو في الحد وهو غير جائز لأنها للترديد والحد للإيضاح وبينهما مباينة والجواب قوله الحل والحرمة من صفات الأفعال قلنا لا نسلم فإن عندنا لا معنى لكون الفعل حلالا إلا مجرد كونه مقولا فيه رفعت الحرج عن فاعله ولا معنى لكونه حراما إلا كونه مقولا فيه لو فعلته لعاقبتك فحكم الله تعالى هو قوله والفعل متعلق

    vol. 1, p. 89
  2. القول وليس لمتعلق القول من القول صفة وإلا لحصل للمعدوم صفة ثبوتية بكونه مذكورا ومخبرا عنه ومسمى بالاسم المخصوص قوله إنا نقول هذه المرأة حلت لزيد بعدما لم تكن كذلك قلنا حكم الله تعالى هو قوله في الأزل أذنت للرجل الفلاني حين وجوده في كذا فحكمه قديم ومتعلق حكمه محدث

    vol. 1, p. 92قوله الحكم يعلل بالأسباب قلنا المراد من السبب عندنا المعرف لا الموجب قوله هذا التحديد يخرج عنه كون الشئ سببا وشرطا ومانعا وصحيحا وفاسدا قلنا المراد من كون الدلوك سببا أنا متى شاهدنا الدلوك علمنا أن الله تعالى أمرنا بالصلاة فلا معنى لهذه السببية إلا الإيجاب وإذا قلنا هذا العقد صحيح لم نعن به إلا أن الشرع إذن له في الانتفاع به ولا معنى لذلك إلا الإباحة قوله هذا التحديد يخرج عنه إتلاف الصبي ودلوك الشمس قلنا معنى قولنا إتلاف الصبي سبب لوجوب الضمان أن الولي مكلف بإخراج الضمان من ماله والرجل مكلف ب أداء الصلاة عند الدلوك قوله كلمة أو للترديد قلنا مرادنا أن كل ما وقع على أحد هذه الوجوه كان حكما وإلا فلا