التقسيم الثالث

5 paragraphs · vol. 1, p. 227

  1. التقسيم الثالث للفظ المفرد وهو إما أن يكون اللفظ والمعنى واحدا أو يتكثران صلى أو يتكثر اللفظ ويتحد المعنى أو بالعكس أما القسم الأول فالمسمى إن كان نفس تصوره مانعا من الشركة ومظهرا فهو العلم وإن لم يمنع فحصول ذلك المسمى في تلك المواضع إن كان بالسوية فهو المتواطئ أولا بالسوية فهو المشكك كالوجود الذي ثبوت مسماه للواجب أولى من ثبوته للممكن

    vol. 1, p. 228أما إذا تكثرت الألفاظ والمعاني فهي المتباينة سواء تباينت المسميات بذواتها أو كان بعضها صفة للبعض كالسيف والصارم أو صفة للصفة كالناطق والفصيح وأما إذا تكثرت الألفاظ واتحد المعنى فهو الألفاظ المترادفة سواء كانت من لغة واحدة أم من لغات كثيرة وأما إذا اتحد اللفظ وتكثر المعنى فهذا اللفظ إما أن يكون قد وضع أولا لمعنى ثم نقل عنه إلى معنى آخر أو وضع لهما معا أما الأول فإما أن يكون ذلك النقل لا لمناسبة بين المنقول إليه والمنقول عنه وهو المرتجل أو لمناسبة وحينئذ إما أن تكون دلالة اللفظ بعد النقل على المنقول إليه

    vol. 1, p. 227
  2. أقوى م دلالته على المنقول عنه أو لا تكون فان كان الأول سمي اللفظ بالنسبة إلى المنقول إليه لفظا منقولا

    vol. 1, p. 229ثم الناقل إن كان هو الشارع سمي لفظا شرعيا أو أهل العرف فيسمى لفظا عرفيا والعرف إما أن يكون عاما كلفظ الدابة أو خاصا كالاصطلاحات وقال التي لكل طائفة من أهل العلم وأما إن لم تكن دلالته على المنقول إليه أقوى من دلالته على المنقول عنه سمي ذلك اللفظ بالنسبة إلى الوضع الأول حقيقة وبالنسبة إلى الثاني مجازا ثم جهات النقل كثيرة من جملتها المشابهة وهي المسمى بالمستعار خاصة وأما إذا كان اللفظ موضوعا للمعنيين جميعا فإما أن تكون

    vol. 1, p. 230إرادة ذلك اللفظ لهما على السوية أو لا تكون على السوية فإن كانت على السوية سميت اللفظة بالنسبة اليهما معا مشتركا وبالنسبة إلى كل واحد منهما مجملا لأن كون اللفظ موضوعا لهذا وحده ولذاك وحده معلوم فكان مشتركا من هذا الوجه وأما إن كان المراد منه هذا أو ذاك غير معلوم فلا جرم كان مجملا من هذا الوجه وأما إن كانت دلالة اللفظ على أحد مفهوميه أقوى سمي اللفظ بالنسبة إلى الراجح ظاهرا

  3. وبالنسبة إلى المرجوح مؤولا تنبيه الأقسام الثلاثة الأول مشتركة في عدم الاشتراك فهي نصوص وأما الرابع فينقسم إلى ما إفادته لأحد مفهوميه أرجح من افادته للثاني وهو الظاهر

    vol. 1, p. 231وإلى ما لا يكون كذلك وهو الذي يكون على السوية وهو المجمل أو مرجوحا وهو المؤول ف النص والظاهر يشتركان في الرجحان إلا أن النص راجح مانع من النقيض فهذا القدر المشترك هو المسمى بالمحكم فهو جنس لنوعين النص والظاهر والذي لا يقتضي الرجحان فهو المتشابه وهو جنس لنوعين المجمل والمؤول أما المركب فنقول الحاجة إلى اللفظ المركب كما تقدم للإفهام فالقول المفهم إما أن يفيد طلب شئ إفادة أولية أو لا يفيده فإن كان الأول فإما أن يفيد طلب ذكر ماهية الشئ وهو الاستفهام أو طلب التحصيل وهو إن كان على وجه الاستعلاء فهو الأمر وان كان على وجه الخضوع فهو السؤال

    vol. 1, p. 232وان كان على وجه التساوي فهو الالتماس وكذلك القول في طلب الامتناع

  4. وأما القول المفهم الذي لا يفيد طلب شئ إفادة اولية فإما أن يحتمل التصديق والتكذيب وهو الخبر أو لا يكون كذلك وهو مثل التمني والترجي والقسم والنداء ويسمى هذا القسم بالتنبيه تمييزا له عن غيره وأنواع جنس التنبيه معلومة بالاستقراء لا بالحصر هذا كله تقسيم المطابقة أما تقسيم دلالة الالتزام فنقول المعنى المستفاد من دلالة الالتزام إما أن يكون مستفادا من معاني الألفاظ المفردة أو من حال تركيبها والأول قسمان لأن المعنى المدلول عليه بالالتزام إما أن يكون شرطا للمعنى المدلول عليه بالمطابقة أو تابعا له فإن كان الأول فهو المسمى بدلالة الاقتضاء

    vol. 1, p. 233ثم تلك الشرطية قد تكون عقلية كقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان فإن العقل دل على أن هذا المعنى لا يصح إلا إذا أضمرنا فيه الحم الشرعي وقد تكون شرعية كقوله والله لأعتقن هذا العبد فإنه يلزمه تحصيل الملك لأنه لا يمكنه الوفاء بقوله شرعا إلا بعد ذلك وأما إن كان تابعا لتركيبها أنه فإما أن يكون من مكملات ذلك المعنى أو لا يكون

    vol. 1, p. 234فالأول كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب عند من لا يثبته

  5. بالقياس وأما الثاني فإما أن يكون المدلول عليه بالالتزام ثبوتيا أو عدميا أما الأول فكقوله تعالى فالآن باشروهن ومد ذلك إلى غاية تبين الخيط الأبيض فيلزم فيمن أصبح جنبا أن لا يفسد صومه وإلا وجب أن يحرم الوطء في آخر جزء من الليل بقدر ما يقع الغسل فيه وأما الثاني فهو أن تخصيص الشئ بالذكر هل يدل على نفيه عما عداه والله أعلم