المسألة السابعة في أن الأمر المعلق أو الخبر المعلق على شئ بكلمة إن عدم عند عدم ذلك الشئ
5 paragraphs · vol. 2, p. 122
- vol. 2, p. 122
المسألة السابعة في أن الأمر المعلق أو الخبر المعلق على شئ بكلمة إن عدم عند عدم ذلك الشئ والخلاف فيه مع القاضي بكر وأكثر المعتزلة لنا وجهان الأول هو أن النحويين سموا كلمة إن حرف شرط والشرط ما ينتفي الحكم عند انتفائه فيلزم أن يكون المعلق بهذا الحرف منتفيا عند انتفاء المعلق عليه أما أن النحويين سموا هذا الحرف بحرف الشرط فذلك ظاهر في كتبهم وأما أن الشرط ما ينتفي الحكم عند انتفائه فلأنهم يقولون الوضوء شرط صحة الصلاة والحول شرط وجوب الزكاة وعنوا بكونهما شرطين انتفاء الحكم عند انتفائهما والاستعمال دليل الحقيقة ظاهرا فإن قيل لا نزاع في أن النحويين سموا هذا الحرف بحرف الشرط ولكن
vol. 2, p. 123لعل ذلك من اصطلاحاتهم الحادثة كتسميتهم الحركات المخصوصة بالرفع والنصب والجر وإن لم تكن تسمية هذه الحركات بهذه الأسماء موجودة في أصل اللغة سلمنا أن هذا الاسم أصلي لكن لا نسلم أن الشرط ما ينتفي الحكم
-
عند انتفائه بل شرط الشئ ما يكون علامة على ثبوته الحكم من قولهم أشراط الساعة أي علاماتها وإذا كان الشرط عبارة عن العلامة لزم من ثبوتها ثبوت الحكم لكن لا يلزم من عدمها عدم الحكم سلمنا أن شرط الشئ ما يقف وفي عليه الحكم لكن مطلقا أو بشرط أن لا يوجد ما يقوم مقامه الأول ممنوع والثاني مسلم وعلى هذا التقدير لا يلزم من عدم هذا الشرط عدم الحكم إلا إذا عرف أنه لم يوجد شئ ما يقوم مقام هذا الشرط
vol. 2, p. 124والجواب لما دلت الكتب النحوية على تسمية هذا الحرف بحرف الشرط وجب اعتقاد أن هذا الاسم كان حاصلا في أصل اللغة وإلا لكان حصول هذا الاسم له النقل وقد بينا النقل خلاف الأصل قوله شرط الشئ ما يدل على ثبوته قلنا لو كان كذلك لامتنعت تسمية الوضوء بأنه شرط صحة الصلاة فإن الوضوء لا يدل على صحة الصلاة وكذا القول في قولنا الحول شرط وجوب الزكاة والإحصان شرط وجوب الرجم وأما أشراط الساعة فهي وإن كانت علامات دالة على وجوب الساعة لكن يمتنع وجود الساعة إلا عند وجودها فهي مسماة بالأشراط لا بحسب الاعتبار الأول بل بحسب الاعتبار الثاني قوله شرط الشئ ما ينتفي الحكم عند انتفائه مطلقا أو إذا لم يوجد ما يقوم مقامه
-
قلنا مطلقا لأنه إذا ثبت كون شئ شرطا وثبت أن لفظ الشرط
vol. 2, p. 125معناه في اللغة ما ينتفي الحكم عند انتفائه وثبت أن ذلك الشئ يجب انتفاء الحكم عند انتفائه فلو أثبتنا شيئا آخر يقوم مقامه لم يكن ذلك الشئ بعينه شرطا بل يكون الشرط إما هو أو ذلك الآخر لا على التعيين وذلك ينافي قيام الدلالة على كونه بعينه شرطا الحجة الثانية ما روي أن يعلى بن أمية سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال ما بالنا نقصر وقد أمنا فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله ص فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته
vol. 2, p. 126ولو لم يفهم أن المعلق على الشئ بكلمة إن عدم عند عدم ذلك الشئ لم يكن لذلك التعجب معنى فإن قيل لم لا يجوز أن يقال إنما تعجبا من ذلك لأنهما عقلا من الآيات الواردة في وجوب الصلاة وجوب الإتمام وأن حال الخوف مستثناة من ذلك وما عداها ثابت على الآصل في وجوب الإتمام فلذلك تعجبا من ثبوت القصر مع الأمن ثم نقول هذا الحديث حجة عليكم لأنه لو امتنع المشروط عند عدم الشرط لما جاز القصر عند عدم الخوف وقد جاز فعلمنا أنه لا يجب عدم المشروط عند عدم الشرط والجواب عن السؤال الأول أن الآيات الدالة على وجوب الصلاة
-
لا تنطق بالإتمام ولا بأن الأصل في الصلاة الإتمام بل المروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كانت صلاة السفر والحضر ركعتين
vol. 2, p. 127فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر وعن الثاني أن طاهر الشرع يمنع من ذلك ولذلك ظهر التعجب لكن لا يمتنع أن يدل دليل على خلاف الظاهر والله أعلم احتج المخالف بالآية والحكم أما الآية فهو أن المعلق إن على شئ لو كان عدما عند عدم ذلك الشئ لكان قوله عز وجل ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا دليلا على أنه ما حرم الإكراه على البغاء إن لم يردن التحصن وقوله تعالى فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وقوله واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون وقوله أن تقصروا من الصلاة إن خفتم وقوله فإن لم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ففي جبمع هذه الآيات الحكم غير منتف عند انتفاء الشرط
vol. 2, p. 128وأما الحكم فهو ما إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فهذا لا ينفي الطلاق قبل ذلك الشرط حتى لو نجز أو علق بشرط آخر لم يكن مناقضا للأول ولو لزم عدم المشروط عند عدم الشرط لزم التناقض ها هنا والجواب عن الأول أن الظاهر يقتضي أن لا يحرم الإكراه على البغاء إذا لم يردن التحصن ولكن لا يلزم من عدم الحرمة القول بالجواز لأن زوال الحرمة قد يكون لطريان المحل وقد يكون لامتناع وجوده عقلا
-
وها هنا كذلك لأنهن إذا لم يردن التحصن فقد أردن البغاء وإذا أردن البغاء امتنع إكراههن على البغاء وعن الثانية أنه إذا علق الطلاق على الدخول ثم نجز فإن كان المنجز واحدة أو اثنتين بقي التعليق فالمنجز غير المعلق حتى لو تزوجت بزوج آخر وعادت إليه وتزوجها وقع الطلاق المعلق وإن كان المنجز ثلاثا فعندنا المنجز غير المعلق حتى بقي المعلق موقوفا على دخول الدار فإذا تزوجت بزوج آخر وعادت إليه ودخلت الدار وقع الطلاق المعلق والله أعلم