المسألة الأولى في مقدمة الواجب وفيه فروع

4 paragraphs · vol. 2, p. 189

  1. المسألة الأولى الأمر بالشئ أمر بما لا يتم الشئ إلا به بشرطين أحدهما أن يكون الأمر مطلقا والآخر أن يكون الشرط مقدورا للمكلف وقالت الواقفية إن كانت مقدمة المأمور به سببا له كان إيجاب المسبب إيجابا للسبب لأن عند حصول السبب يجب المسبب فيمتنع أن يوجب المسبب عند اتفاق وجود السبب أما إذا كانت المقدمة شرطا فحينئذ لا يكون المشروط واجب الحصول عند حصول الشرط فها هنا لا يكون الأمر بالمشروط أمرا بالشرط كالصلاة مع الوضوء لنا أن الأمر اقتضى إيجاب الفعل على كل حال ولا يستقر وجوبه على هذا الوجه إلا ومقدمته واجبة إنما قلنا أن الأمر اقتضى إيجاب الفعل على كل حال لأنه لا فرق

    vol. 2, p. 190بين قوله أوجبت عليك الفعل في هذا الوقت وبين قوله لا ينبغي أن يخرج هذا الوقت إلا وقد أتيت بذلك الفعل في كون كل واحد من هذين اللفظين دليلا على الإيجاب على كل حال وإنما قلنا إن إيجاب الفعل على كل حال يقتضي إيجاب مقدمته لأنه لو لم يقتض ذلك لكان مكلفا حال عدم المقدمة وذلك تكليف ما لا يطاق فإن قيل لم لا يجوز أن يقال إنه أمر بالفعل بشرط حصول المقدمة غاية ما في الباب أن يقال هذا مخالفة للظاهر لأن اللفظ

    vol. 2, p. 189
  2. يقتضي إيجاب الفعل على كل حال فتخصيص الإيجاب بزمان حصول الشرط خلاف الظاهر لكنا نقول كما أن تخصيص الإيجاب بزمان حصول الشرط خلاف الظاهر فكذا إيجاب المقدمة مع أن الظاهر لا يقتضي وجوبها خلاف الظاهر وليس تحمل إحدى المخالفتين ب أولى من تحمل الآخرى فعليكم بالترجيح والجواب قوله لم لا يجوز أن يقال إن هذا الأمر أمر بالفعل بشرط حصول المقدمة

    vol. 2, p. 191قلنا هذا يبطل بأمر الولى غلامه بأن يسقيه الماء إذا كان الماء على مسافة منه لأنه إن كان كلفه سقي الماء بشرط أن يكون قد قطع المسافة وجب إذا قعد في مكانه ولم يقطع المسافة أن لا يتوجه عليه الأمر بالسقي وإن كان مكلفا بالسقي مع عدم قطع المسافة فهذا تكليف ما لا يطاق فكل ما هو جواب الخصم فهو جوابنا ها هنا قوله ليس تحمل إحدى المخالفتين أولى من تحمل الثانية قلنا مخالفة الظاهر هي إثبات ما ينفيه اللفظ أو نفي ما يثبته اللفظ فأما إثبات ما لا يتعرض اللفظ له لا بنفي ولا إثبات فليس مخالفة للظاهر والمقدمة لا يتعرض اللفظ لها لا بنفي ولا إثبات فلم يكن إيجابها لدليل منفصل مخالفة للظاهر وليس كذلك إذا خصصنا وجوب الفعل بحال وجود المقدمة دون حال

    vol. 2, p. 192عدمها لأن ذلك يخالف ما يقتضيه اللفظ من وجوب الفعل على كل حال فروع الأول اعلم أن ما لا يتم الواجب إلا معه ضربان أحدهما كالوصلة والطريق المتقدم على العبادة والآخر ليس كذلك والأول ضربان أحدهما ما يجب بحصوله حصول ما هو طريق إليه والآخر لا يجب ذلك فيه أما الأول فكما إذا أمر الله تعالى بإيلام زيد فإنه لا طريق إليه إلا الضرب فهو يستلزم الألم في البدن الصحيح وأما الثاني فضربان أحدهما يحتاج الواجب إليه شرعا والآخر يحتاج إليه عقلا أما الأول فكحاجة الصلاة إلى تقديم الطهارة

    vol. 2, p. 193وأما الثاني فكالقدرة والآلة وقطع المسافة إلى أقرب الأماكن وهذا على قسمين منه ما يصح من المكلف تحصيله كقطع المسافة وإحضار بعض الآلات ومنه مالا يصح منه كالقدرة

  3. وأما الذي لا يكون كالوصلة فضربان أحدهما أن يصير فعله لازما لأن المأمور به اشتبه به وهو كما إذا ترك الإنسان صلاة من الصلوات الخمس لا يعرفها بعينها فيلزمه فعل الخمس لأنه لا يمكن مع الالتباس أن يحصل له يقين الإتيان بالصلاة المنسية إلا بفعل الكل وثانيهما أن لا يتمكن من استيفاء العبادة إلا بفعل شئ آخر لأجل ما بينهما من التقارب نحو ستر جميع الفخذ فإنه لا يمكن إلا مع ستر بعض الركبة وغسل كل الوجه لا يمكن إلا مع غسل جزء من الرأس وأما الترك فهو أن يتعذر عليه ترك الشئ إلا عند ترك غيره وذلك إذا كان الشئ ملتبسا بغيره وهو ضربان أحدهما أن يكون قد تغير في نفسه

    vol. 2, p. 194والآخر أن لا يكون قد تغير في نفسه فالأول نحو اختلاط النجاسة بالماء الظاهر وللفقهاء فيه اختلافات غير لائقة بأصول الفقه وأما الذي لا يتغير مع الالتباس فإنه يشتمل على مسائل منها أن يشتبه الإناء النجس بالإناء الطاهر والفقهاء اختلفوا في جواز التحري فيه ومنها أن يوقع الإنسان الطلاق على امرأة من نسائه بعينها ثم يذهب عليه عينها والأقوى تحريم الكل تغليبا للحرمة على الحل

    vol. 2, p. 195الفرع الثاني قال قوم إذا اختلطت منكوحة بأجنبية وجب الكف عنهما لكن الحرام هي الأجنبية والمنكوحة حلال وهذا باطل لأن المراد من الحل رفع الحرج والجمع بينه وبين التحريم متناقض فالحق أنهما حرامان لكن الحرمة في إحداهما بعلة كونها أجنبية وفي الأخرى بعلة الاشتباه بالأجنبية أما إذا قال لزوجتيه إحداكما طالق فيحتمل أن يقال بحل وطئهما لأن الطلاق شئ متعين فلا يحصل إلا في محل متعين فقبل التعيين لا يكون الطلاق نازلا في واحدة منهما فيكون الموجود قبل التعيين ليس الطلاق بل أمرا له صلاحية التأثير في الطلاق عند اتصال البيان به وإذا ثبت أن قبل التعيين لم يوجد الطلاق وكان الحل موجودا وجب القول ببقائه فيحل وطؤهما معا ومنهم من قال حرمتا جميعا إلى وقت البيان تغليبا لجانب الحرمة

    vol. 2, p. 196فإن قلت لما وجب عليه التعيين والله تعالى يعلم ما سيعينه فتكون هي المحرمة والمطلقة بعينها في علم الله تعالى وإنما هو مشتبه علينا قلت الله تعالى يعلم الأشياء على ماهي عليه فلا يعلم غير المتعين متعينا لأن ذلك جهل وهو في حق الله تعالى محال بل يعلمه غير متعين في الحال ويعلم أنه في المستقبل سيتعين

  4. الفرع الثالث اختلفوا في الواجب الذي لا يتقدر بقدر معين كمسح الرأس والطمأنينة في الركوع إذا زاد على قدر الزيادة هل توصف الزيادة بالوجوب والحق لا لأن الواجب هو الذي لا يجوز تركه وهذه الزيادة يجوز تركها فلا تكون واجبة