المسألة الثالثة في الإجزاء
4 paragraphs · vol. 2, p. 246
- vol. 2, p. 246
وعن الثاني أنه ينتقض بالجمعة ثم الفرق أن إيجاب القضاء على من أسلم بعد كفره ينفره عن الإسلام لامتداد ايام الكفر بخلاف المسلم والله أعلم
-
المسألة الثالثة في أن الإتيان بالمأمور به هل يقتضي الإجزاء قبل الخوض في المسألة لا بد من تفسير الإجزاء وقد ذكروا فيه تفسيرين أحدهما وهو الأصح أن المراد من كونه مجزيا هو أن الإتيان به كاف في سقوط الأمر وإنما يكون كافيا إذا كان مستجمعا لجميع الأمور المعتبرة فيه من حيث وقع الآمر به وثانيهما أن المراد من الإجزاء سقوط القضاء وهذا باطل لأنه لو أتى بالفعل عند اختلال بعض شرائطه ثم مات لم يكن مجزئا مع سقوط الفضاء ولأن القضاء إنما يجب بأمر متجدد على ما سيأتي ولأنا نعلل وجوب القضاء بأن الفعل الأول ما كان مجزئا والعلة مغايرة للمعلول إذا عرفت هذا فنقول فعل المأمور به يقتضي الإجزاء خلافا لأبي هاشم وأتباعه
vol. 2, p. 247لنا وجوه الأول أنه أتى بما أمر به فوجب أن يخرج عن العهدة إنما قلنا أنه أتى بما أمر به لأن المسألة مفروضة فيما إذا كان الأمر كذلك وإنما قلنا إنه يلزم أن يخرج عن العهدة لأنه لو بقي الأمر بعد
-
ذلك لبقي إما متناولا لذلك المأتي به أو لغيره والأول باطل لأن الحاصل لا يمكن تحصيله والثاني باطل لأنه يلزم أن يكون الأمر قد كان متناولا لغير ذلك الذي وقع مأتيا به ولو كان كذلك لما كان المأتي به تمام متعلق الأمر وقد فرضناه كذلك هذا خلف الثاني أنه لا يخلو إما أنه يجب عليه فعله ثانيا وثالثا أو ينقضي عن عهدته بما ينطلق عليه الاسم والأول باطل لما بينا أن الأمر لا يفيد التكرار والثاني هو المطلوب لأنه لا معنى للإجزاء إلا كونه كافيا في الخروج عن عهدة الأمر الثالث أنه لو لم يقتض الإجزاء لكان يجوز أن يقول السيد لعبده إفعل وإذا فعلت لا يجزئ عنك ولو قال ذلك لعد متناقضا
vol. 2, p. 248احتج المخالف بوجوه أحدها أن النهي لا يدل على الفساد بمجرده فالأمر وجب أن لا يدل على الإجزاء بمجرده وثانيها إن كثيرا من العبادات يجب على الشارع فيها إتمامها والمضي فيها ولا تجزيه عن المأمور به كالحجة الفاسدة والصوم الذي جامع فيه وثالثها أن الأمر بالشئ لا يفيد إلا كونه مأمورا به فأما أن الإتيان يكون سببا لسقوط التكليف فذلك لا يدل عليه مجرد الأمر والجواب عن الأول أنا إن سلمنا أن النهي لا يدل على الفساد لكن
-
الفرق بينه وبين الأمر أن نقول النهي يدل على أنه منعه من فعله وذلك لا ينافي أن نقول إنك لو أتيت به لجعله الله سببا لحكم آخر أما الأمر فلا دلالة فيه إلا على اقتضاء المأمور به مرة واحدة فإذا أتى به فقد أتى بتمام المقتضى فوجب أن لا يبقى الأمر بعد ذلك مقتضيا لشئ آخر