المسألة الرابعة في تكليف المكره

2 paragraphs · vol. 2, p. 267

  1. المسألة الرابعة في أن المكره على الفعل هل يجوز أن يؤمر به ويتركه المشهور أن الإكراه إما أن ينتهي إلى حد الإلجاء أو لا ينتهي إليه فإن انتهى إلى حد الإلجاء امتنع التكليف لأن المكره عليه يعتبر

    vol. 2, p. 267
  2. واجب الوقوع وضده يصير ممتنع الوقوع والتكليف بالواجب والممتنع غير جائز

    vol. 2, p. 268وإن لم ينته إلى حد الإلجاء صح التكليف به ولقائل أن يقول الإكراه لا ينافي التكليف لأن الفعل أما أن يتوقف غلى الداعي أو لا يتوقف فإن توقف فقد بينا فيما تقدم أنه لا بد من انتهاء الدواعي إلى داعية تحصل فيه من قبل غيره وان حصول الفعل عند حصول تلك الداعية واجب فحينئذ يكون التكليف تكليفا بما وجب وقوعه أو بما امتنع وقوعه وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز مثله في الإكراه وأما إن لم يتوقف على الداعي كان رجحان الفعل على الترك أو بالعكس اتفاقيا والاتفاقي لا يكون باختيار المكلف وأذا جاز التكليف هناك مع أنه ليس باختيار المكلف فلم لا يجوز مثله في الإكراه فإن قلت ما الذي أردت بكون الفعل اتفاقيا إن عنيت به أنه حصل لا بقدرة القادر فهو ممنوع وذلك لأن المؤثر فيه عندنا هو القادر لكن القادر عندنا يمكنه أن يرجح أحد مقدوريه به على الآخر من غير مرجح وإن عنيت به أمرا آخر فلا بد من بيانه قلت الرجل كان موصوفا بكونه قادرا على هذا الفعل مع أن هذا الفعل ما كان موجودا فلما وجد هذا الفعل فإما أن يكون لأنه حدث أمر آخر وراء كونه قادرا الذي كان حاصلا قبل ذلك أو ليس كذلك

    vol. 2, p. 269فإن حدث كان حدوث الفعل عن القادر متوقفا على أمر آخر سوى كونه قادرا وقد فرضناه ليس متوقفا عليه هذا خلف وإن لم يحدث البتة أمر كان حدوث هذا الفعل في بعض أزمنة كونه قادرا دون ما قبله وما بعده ليس لأمر حصل في جانب القادر حتى يؤمر به أو ينهى عنه بل كان ذلك محض الاتفاق فيكون في هذه الحالة تكليفا له بما ليس في وسعه وإذا ثبت ذلك بطل قولهم المكره غير مكلف وأعلم أن هذه القاعدة قد ذكرناها في هذا الكتاب مرارا وسنذكرها بعد ذلك وما ذاك إلا لأن أكثر القواعد مبني عليها ولا جواب عنها إلا بتسليم أنه يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد