٢٨٠ - ما جاء في القنوت قبل الركوع
4 paragraphs · vol. 1, p. 311
- vol. 1, p. 311
حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: في القنوت قبل الركوع (١) .
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه - يعني: أحمد بن حنبل-: أيقول أحد في حديث أنس: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قنت قبل الركوع، غير عاصم الأحول؟
فقال: ما علمت أحدًا يقوله غيره.
قال أبو عبد اللَّه: خالفهم عاصم كلهم، هشام عن قتادة عن أنس، والتيمي عن أبي مجلز عن أنس عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: قنت بعد الركوع، وأيوب عن محمد بن سيرين قال: سألت أنسًا وحنظلة السدوسي عن أنس، أربعة وجوه.
- (١)أخرجه البخاري (١٠٠٢)، ومسلم (٦٧٧). قال البخاري: حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا عاصم. وفي مسلم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال: قد كان القنوت. قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله. قال: فإن فلانًا أخبرني عنك أنك قلت: بعد الركوع؟ فقال: كذب إنما قنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد الركوع شهرًا، أراه كان بعث قومًا يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلًا إلى قوم من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عهد، فقنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شهرًا يدعو عليهم.
-
وأما عاصم فقال: قلت له؟ فقال: كذبوا إنما قنت بعد الركوع شهرًا.
-
قيل له: من ذكره عن عاصم؟ قال: أبو معاوية وغيره.
- vol. 1, p. 312
قيل لأبي عبد اللَّه: وسائر الأحاديث أليس إنما هي بعد الركوع؟
فقال: بلى، كلها عن خفاف بن إيماء بن رخصة وأبي هريرة.
قلت لأبي عبد اللَّه: فلم ترخص إذًا في القنوت قبل الركوع، وإنما صح الحديث بعد الركوع؟
فقال: القنوت في الفجر بعد الركوع، وفي الوتر يختار بعد الركوع، ومن قنت قبل الركوع، فلا بأس؛ لفعل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- واختلافهم، فأما في الفجر فبعد الركوع (١) .
- (١)"زاد المعاد" ١/ ٢٨١ - ٢٨٢، "التلخيص الحبير" ١/ ٢٤٧، "فتح الباري" لابن رجب ٦/ ٢٧٦، "التنقيح" للذهبي ٣/ ٣٤١ - ٣٤٢. قلت: وهذا الحديث قد تكلم فيه جمع من أهل العلم، فقد قال ابن رجب في "الفتح" ٦/ ٢٧٥ بعد أن ذكر الخلافات على عاصم في محل القنوت قال: رواية عاصم عن أنس في محل القنوت والإشعار بدوامه مضطربة متناقضة، وعاصم نفسه قد تكلم فيه القطان، وكان يستضعفه ولا يحدث عنه، وقال: لم يكن بالحافظ فلا يقضى برواية عاصم عن أنس مع اضطرابها على روايات أصحاب أنس، بل الأمر بالعكس. ونقل عن الخطيب البغدادي في كتاب "القنوت" قال: أما حديث عاصم الأحول عن أنس فإنه تفرد بروايته وخالفه الكافة من أصحاب أنس فرووا عنه القنوت بعد الركوع والحكم للجماعة على الواحد. قلت: وقد دافع ابن القيم على صحة هذا الحديث في "زاد المعاد" ١/ ٢٨٢. وقال الحافظ في "الفتح" ٢/ ٥٦٩: في الجمع بين حديث أنس السابق ذكره وبين حديث أنس في كتاب المغازي بلفظ: سأل رجل أنسًا عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة؟ قال: بل عند الفراغ من القراءة. قال: ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا خلاف عنه في ذلك، وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه قبل الركوع وقد اختلف في ذلك، والظاهر أنه من الاختلاف المباح.