٣٧٢ - ما جاء فيمن تحل له الزكاة وحد الغنى

5 paragraphs · vol. 1, p. 390

  1. فيه حديثان:
  2. الأول: حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش" أو "خدوش" أو "كدوح" قيل: يا رسول اللَّه: وما يغنيه؟ قال: "خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب" (١) .

    قال الإِمام أحمد: حسن، وإليه نذهب في الصدقة (٢) .

    وقال مرة: حديث أبي سعيد الخدري (٣) يقوي حديث ابن مسعود (٤) .

    1. (١)أخرجه الترمذي (٦٥٠) قال حدثنا قتيبة وعلي بن حجر قال قتيبة: حدثنا شريك وقال على: أخبرنا شريك والمعنى واحد، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث.
    2. (٢)"التمهيد" ٤/ ١٢٣، "شرح علل الترمذي" ١٩٧.
    3. (٣)أخرجه أبو داود (١٦٢٨) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، وهشام بن عمار قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من سأل وله قيمة أوقية فقد الحف" فقلت: ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية، قال هشام: خير من أربعين درهما فرجعت، فلم أسأله شيئًا. زاد هشام في حديثه: وكانت الأوقية على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعين درهمًا.
    4. (٤)"التمهيد" ٤/ ١٢٤.
  3. ومرة عضده بأن سفيان رواه عن زبيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد (٥) .

    1. (٥)أخرجه الترمذي (٦٥١) قال: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن حكيم بن جبير بهذا الحديث، فقال له عبد اللَّه بن عثمان صاحب شعبة: لو غير حكيم حدث بهذا الحديث. فقال له سفيان: وما لحكيم لا يحدث عنه شعبة؟ قال: نعم. قال سفيان: سمعت زبيدًا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن.
  4. قيل له: لم يخبر به محمد بن عبد الرحمن؟ فقال: لا (١) .

    1. (١)"التمهيد" ٤/ ١٢٣، "الكامل" لابن عدي ٢/ ٢١٨، "شرح علل الترمذي" ١٩٧، "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي ٢/ ٢٧٠.
    vol. 1, p. 391
  5. الثاني: حديث عمران بن حصين: "مسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة" (٢) .

    قال الإِمام أحمد: لا أعلم أحدًا أسنده غير وكيع (٣) .

    1. (٢)أخرجه أحمد في "مسنده" ٤/ ٤٢٦ قال: حدثنا وكيع، ثنا أبو الأشهب، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث.
    2. (٣)"مسند أحمد" ٤/ ٤٢٦. وحكيم بن جبير شديد الضعف، فقد قال فيه: ابن معين وأبو داود ليس بشيء. وقال أحمد: ضعيف الحديث مضطرب. وقال مرة: لا شيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. وقال الدارقطني متروك. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن مهدي: أحاديثه يسيرة وفيها منكرات. وقال أبو زرعة: في رأيه شيء محله الصدق إن شاء اللَّه، تركه شعبة. وقال الجوزجاني: كذاب. قيل لشعبة: لم لا تحدث عن حكيم بن جبير؟ قال: أخاف النار. فائدة: تركه شعبة من أجل هذا الحديث. أي: إن شعبة لا يثبت عنده هذا الحديث. وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٣٤٦ بعد أن ذكر حديثه مستنكرًا له: ليس له طريق يعرف ولا رواية إلا من حديث حكيم بن جبير. وأيضًا نقل ابن رجب في "شرح علل الترمذي" ١٩٧ استنكار ابن معين لحديث زبيد وغيره. وهناك شاهد على المتن في "صحيح مسلم" (١٠٤٠) من طريق ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال "لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى اللَّه وليس في وجهه مزعة لحم". مسألة: قال الخطابي في "معالم السنن" ٢/ ٤٨: أما تحديد الغنى الذي تحرم معه الصدقة بخمسين درهمًا، فقد ذهب إليه قوم من أهل العلم ورأوه حدًّا في غنى من تحرم عليه الصدقة منهم سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وأبى القول به آخرون وضعفوا الحديث للعلة التي ذكرها يحيى بن آدم، = = قالوا: ما رواه سفيان فليس فيه بيان أنه أسنده وإنما قال: فقد حدثنا زبيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد حسب، قالوا: وليس في الحديث أن من ملك خمسين درهمًا لم تحل له الصدقة، وإنما فيه أنه كره وذلك أن المسألة إنما تكون مع الضرورة، ولا ضرورة بمن يجد ما يكفيه في وقته إلى المسألة وقال مالك والشافعي: لا حد للغنى معلوم، وإنما يعتبر حال الإنسان بوسعه وطاقته فإذا اكتفى بما عنده حرمت عليه الصدقة وإذا احتاج حلت له. قال الشافعي: قد يكون الرجل بالدرهم غنيًّا مع كسب، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله، وجعل أصحاب الرأي الحد فيه مائتي درهم وهو النصاب الذي تجب فيه الزكاة، وإنما أمرنا أن نأخذ الزكاة من الأغنياء وأن ندفعها إلى الفقراء، وهذا إذا ثبت أنه غني يملك النصاب الذي تجب عليه فيه الزكاة، فقد خرج من حد الفقير الذي يستحق به أخذ الزكاة.