٦٤٨ - ما جاء في استحباب تحسين الصوت بالقرآن
4 paragraphs · vol. 2, p. 169
- فيه حديثان:
-
الأول: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآن" (١) .
قال الإمام أحمد: ليس من هذا شيء من قال عن عائشة فقد أخطأ.
- (١)أخرجه الحاكم ١/ ٥٧٠ قال: حدثناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أنبأ عبدان الأهوازي، ثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا الحارث بن مرة، ثنا عسل بن سفيان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة -رضي اللَّه عنها- مرفوعًا به.
-
وضعف عسل بن سفيان (٢) .
- (٢)"علل المروذي" (٢٥٦)، "المنتخب من العلل للخلال" (٤٦). قلت: أما المتن فقد أخرجه البخاري (٧٥٢٧) من طريق الزهري، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا به بلفظ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ" ولكن الدارقطني في "الإِلزامات والتتبع" (١٧٠) قد انتقد هذا الحديث، فقال: يقال إن أبا عاصم وهم فيه والصواب ما رواه الزهري ومحمد بن إبراهيم ويحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو وغيرهم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما أذن اللَّه لشيء أذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به" وقول أبي عاصم وهم، وقد رواه عقيل ويونس وعمرو بن الحارث وعمرو بن دينار وعمرو بن عطية وإسحاق بن راشد ومعمر وغيرهم عن الزهري، بخلاف ما رواه أبو عاصم عن ابن جريج باللفظ الذي قدمنا ذكره، وإنما روى ابن جريج هذا اللفظ الذي ذكره أبو عاصم عنه بإسناد آخر رواه عن ابن أبي مليكة، عن أبي نهيك، عن سعيد قاله ابن عيينة عنه. وقال الخطيب في "تاريخ بغداد" ١/ ٢٩٥ بتصرف: وقول أبي عاصم فيه: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ" وهم من أبي عاصم؛ لكثرة من رواه عنه هكذا، وكذلك رواه الأوزاعي، وعمرو بن الحارث، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد، وعبيد اللَّه بن أبي زياد، وإسحاق بن راشد، ومعاوية بن يحيى الصدفي، والوليد بن محمد الوقري، عن الزهري، واتفقوا كلهم وابن جريج منهم على أن لفظه: "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ = = لِنَبِيٍّ أَن يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ". قال الحافظ في "الفتح" ١٣/ ٥١١ والحديث واحد إلا أن بعضهم رواه بلفظ "مَا أَذِنَ اللَّهُ" وبعضهم رواه بلفظ "لَيْسَ مِنَّا". قلت: والذي يظهر لي أن هذا الحديث تم فيه الانتقاد، واللَّه أعلم. مسألة: قال الحافظ في "الفتح" ٨/ ٦٨٨ - ٦٨٩: قال ابن الجوزي: اختلفوا في معنى قوله يتغنى على أربعة أقوال: أحدها: تحسين الصوت، والثاني: الاستغناء، والئالث: التحزن، قاله الشافعي، والرابع: التشاغل به، تقول العرب تغنى بالمكان أقام به. قلت [الحافظ]: وفيه قول آخر حكاه ابن الأنباري في "الزاهر" قال: المراد به التلذذ والاستحلاء له كما يستلذ أهل الطرب بالغناء، فأطلق عليه تغنيا من حيث إنه يفعل عنده ما يفعل عند الغناء. وذكر الطبري عن الشافعي أنه سئل عن تأويل ابن عيينة للتغني بالاستغناء فلم يرتضه وقال: لو أراد الاستغناء لقال لم يستغن وإنما أراد تحسين الصوت.
- vol. 2, p. 170
الثاني: حديث سَعْدٍ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه-: "إِنَّ هذا القُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا وَتَغَنَّوْا بِهِ، فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِهِ فَلَيْسَ مِنَّا" (١) .
قال الإمام أحمد: ليس من هذا شيء وضعفه (٢) .
- (١)أخرجه ابن ماجه (١٣٣٧) قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا أبو رافع، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن بن السائب قال: قدم علينا سعد بن أبي وقاص، وقد كُف بصره، فسلمت عليه فقال: من أنت؟ فأخبرته. فقال: مرحبًا يا ابن أخي، بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن، سمعت رسول اللَّه يقول. . فذكره.
- (٢)"علل المروذي" (٢٥٧)، "المنتخب من العلل للخلال" (٤٦).