منهج الإمام أحمد وإطلاقاته في الجرح والتعديل
88 paragraphs · vol. 1, p. 13
Page 2 of 3
- vol. 1, p. 26
وأطلق أيضًا الأئمة النكارة على الوهم والخطأ وإن كان المتفرد ثقة.
قال أبو داود في "السنن" (٥) : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الحَنَفِيِّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ ابن جُرَيْج، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ.
vol. 1, p. 27قَالَ أَبُو دَاوُد: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَنْ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ. وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنْ هَمَّامٍ وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا هَمَّامٌ.
قال ابن عبد البر (١) في "التمهيد" : احتجوا بحديث عبد الرزاق، عن الثوري، عن سليمان الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، أن رجلًا سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: أحج عن أبي؟ قال: "نعم، إن لم تزده خيرًا لم تزده شرًا" .
قال أبو عمر: أما هذا الحديث فقد حملوا فيه على عبد الرزاق؛ لانفراده به عن الثوري من بين سائر أصحابه، وقالوا: هذا حديث لا يوجد في الدنيا عند أحد بهذا الإسناد إلا في كتاب عبد الرزاق أو في كتاب من أخرجه من كتاب عبد الرزاق ولم يروه أحد عن الثوري غيره وقد خطئوه وهو عندهم خطأ فقالوا: هذا لفظ منكر لا تشبهه ألفاظ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يأمر لما لا يدري هل ينفع أم لا ينفع.
- (٥)"سنن أبي داود" ١/ ٢٥.
- (١)٩/ ١٢٩.
-
[قلت] : وكثيرًا ما تجد في هذا الكتاب من إطلاقات الإمام أحمد النكارة على الوهم والخطأ وإن كان المتفرد ثقة وإن لم يخالف، وتطلق النكارة أيضًا على رواية الضعيف.
- أمثلة على ذلك:
-
- ففي "سنن البيهقي" و "نصب الراية" و "زاد المعاد" (٢) قول الإمام أحمد في حديث عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه-: لا تلبسوا علينا سنة نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-، عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا.
vol. 1, p. 28قال أحمد: منكر.
وقال: ضعيف لا يصح.
- (٢)"سنن البيهقي" ٧/ ٤٤٨، و"نصب الراية" ٣/ ٥٥٠، و"زاد المعاد" ٥/ ٧٢٢.
-
- وفي "سنن أبي داود" (١) : قال الإمام أحمد في حديث علي: لَئِنْ بَقِيتُ لِنَصَارى بَنِي تَغْلِبَ لَأَقْتُلَنَّ المُقَاتِلَةَ، وَلَأَسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ، فَإِنِّي كَتَبْتُ الكِتَابَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَبْنَاءَهُمْ. أنكره إنكارا شديدا، ومرة ضعفه.
- (١)٣/ ٢٨٣.
-
- وفي "فتح الباري" (٢) لابن رجب: سئل الإمام أحمد عن حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما في الضربتين في التيمم قال: هذا حديث منكر. وقال مرة: أحاديث الضربتين ضعاف جدًا.
- (٢)٢/ ٩٢.
-
- وفي "الضعفاء" للعقيلي و "تلخيص الحبير" (٣) : قول الإمام أحمد على حديث عائشة رضي اللَّه عنها: أنه كان يأمر بالغسل من الجنابة والحجامة ومن غسل الميت ويوم الجمعة.
قال: ذاك حديث منكر. وقال مرة: ضعيف.
- (٣)"الضعفاء" ٤/ ١٩٧ و"التلخيص الحبير" ١/ ١٣٧١.
-
- وفي "فتح الباري" لابن رجب، و "التلخيص الحبير" (٤) : قول الإمام أحمد على حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله" أنكر أشد الإنكار ومرة ضعفه. وتطلق النكارة على الكذب.
- (٤)"فتح الباري" لابن رجب ٥/ ٤٠٨، و"التلخيص الحبير" ٢/ ٥٤.
- الأمثلة:
-
- في "المنتخب" لابن قدامة، و "الضعفاء" (٥) للعقيلي: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-: "اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" ، قال الإمام أحمد:
vol. 1, p. 29منكر جدًا.
قال العقيلي: كأنه لم يشك أن هذا الحديث كذب.
- (٥)"المنتخب" لابن قدامة (١٢١)، والعقيلي في "الضعفاء" ١/ ٢٤٩.
-
- وفي "علل عبد اللَّه بن أحمد" (١) : حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: كان رجل يهوى امرأة، وكان ذات يوم جالسًا عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاستأذن في حاجة فأذن له، فخرج في يوم مطر فإذا هو بامرأة على غدير تغتسل فلما رآها جلس منها مجلس الرجل من امرأته وحرك ذكره فإذا هو مثل الهدبة الحديث.
قال الإمام أحمد: ما أرى هذا إلا كذاب، أو كذب، وأنكره جدًّا.
- (١)"العلل" برواية عبد اللَّه (٢٠٣٩).
-
- وفي "العلل" رواية عبد اللَّه وغيرها: قال الإمام أحمد على حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- في القراءة على المصروع ببعض آيات من سورة المؤمنون.
قال: هذا الحديث موضوع، هذا حديث الكذابين منكر.
-
وتطلق النكارة أيضًا على المخالفة (٢) .
- (٢)"العلل" رواية عبد اللَّه (٥٩٧٩).
-
- ففي "علل المروذي" (٣) قال: ذكرت للإمام أحمد: حديث زهير بن محمد، عن العلاء، عن أبية، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان نصف شعبان فلا صوم" فأنكره، وقال: سألت ابن مهدي عنه فلم يحدثني به وكان يتوقاه، ثم قال الإمام أحمد: هذا خلاف الأحاديث التي رويت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
- (٣)"علل المروذي" (٢٧٨).
-
- وفي "شرح علل الترمذي" (٤) لابن رجب: قال على حديث عائشة
vol. 1, p. 30رضي اللَّه عنها عندما سئلت كم كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي الضحى قالت: أربع ركعات ويزيد ما شاء اللَّه.
قال الإمام أحمد: منكر، وقال بأن الصحيح عن عائشة: ما سبح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سبحة الضحى قط.
- (٤)ص ٤١٢.
-
- وفي "جامع العلوم والحكم" (١) : قال على حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "ما من نبي بعثه اللَّه في أمة قبل إلا كان له من أمته حواريون" وفيه: "ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن, ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" .
قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، وهو خلاف الأحاديث التي أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيها بالصبر على جور الأئمة.
- (١)"جامع العلوم والحكم" ٢٨٢.
-
وتطلق النكارة أيضًا على ما ليس له أصل، وعلى الباطل، وعلى نفي الصحة، وعلى عدم وجود الحديث في كتب الشيخ.
- أمثلة:
-
- في "علل المروذي" ، و "المنتخب" لابن قدامة (٢) : حديث سعد بن أبي وقاص: "ما أنا أدخلته وأخرجتكم، بل اللَّه أدخله وأخرجكم"
قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر ما له أصل.
- (٢)"علل المروذي" (٢٨٠)، و"المنتخب" لابن قدامة (١٢٢).
-
- في "مسائل ابن هانئ" ، و "فتح البارى" لابن رجب (٣) : قال على حديث عائشة رضي اللَّه عنها في قصة الحيض: "انقضي شعرك واغتسلي" .
قال أحمد: هذا باطل وقال مرة: منكر.
- (٣)"مسائل ابن هانئ" (٢٣٣١)، و"فتح الباري" لابن رجب ١/ ٤٧٦.
- vol. 1, p. 31
- وفي "الضعفاء" (١) للعقيلي: قال على حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن" : هذا باطل. وأنكره على إسماعيل بن عياش.
- (١)"الضعفاء" ١/ ٩٠.
-
- وفي "السنة" للخلال (٢) قال على حديث أم هانئ "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم" : ليس بصحيح، هو منكر.
- (٢)١/ ١٢٨.
-
- وفي "المنتخب من علل الخلال" لابن قدامه (٣) قال على حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "كلم اللَّه موسى وعليه جبة من صوف" قال: هذا منكر ليس بصحيح، أحاديث حميد عن عبد اللَّه بن الحارث منكرة.
- (٣)(١٦٥).
-
- وفي "العلل" رواية عبد اللَّه (٤) قال الإمام أحمد في حديث جابر في الشفعة: هذا حديث منكر. وقال: ليس هو في كتاب غندر.
قلت: وهي من العلل القوية جدًّا التي خفيت على كثير من المشتغلين بهذا العلم الشريف واللَّه المستعان.
- (٤)١/ ٣٣٣.
-
وأيضا قد أطلق النكارة على الوهم والخطأ وغيرهما أبو حاتم وأبو زرعة؛ ففي "علل ابن أبي حاتم" (٥) قال: سألت أبي عن حديث رواه أبو أسامة، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في قصة ذي اليدين. قال أبي: هذا حديث منكر، وأخاف أن يكون أخطأ فيه أبو أسامة.
- (٥)رقم ٢٦٧.
-
وفيه أيضا قال: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة وحماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن
vol. 1, p. 32حذيفة قال: قال عمر: أيكم يحفظ ما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الفتنة؟ . . وذكر الحديث.
قال أبو زرعة: لا أعرفه من حديث شعبة وأنكره.
قلت: فهو خطأ؟ قال: ما أدري ما أقول لك منه.
قال أبي: هذا خطأ، أرى أن أبا داود وهم فيه، ليس فيه شعبة، ليس يعرف في هذا الحديث شعبة، إنما هو حماد بن سلمة فقط (١) .
- (١)"علل ابن أبي حاتم" رقم ٢٧٢٨.
-
وفيه (٢) : سألت أبي عن حديث حدثناه الحسن بن عرفة، عن عبد اللَّه ابن بكر السهمي قال: حدثني إياس، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب أن سلمان الفارسي قال: خطبنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آخر يوم من شعبان فقال: "يا أيها الناس، إنه قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، فيه ليلة خير من ألف شهر، فرض اللَّه صيامه، وجعل قيامه تظوعًا" ذكر الحديث.
فقال أبي: هذا حديث منكر، غلط فيه عبد اللَّه بن بكر، إنما هو أبان بن أبي عياش، فجعل عبد اللَّه بن بكر أبانًا أياسًا.
- (٢)"علل ابن أبي حاتم" رقم ٧٣٣.
-
وفي "العلل" (٣) : قال: سمعت أبا زرعة وحدثناه عن محمد بكار، عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن ابن أبي ليلى، وعن إدريس الأودي كلاهما عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال قال: سجد بنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: ١] .
فقال أبو زرعة: هذا حديث منكر خطأ، إنما هو عاصم، عن زر، قال: قرأ عمار على المنبر: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فنزل فسجد، ويحيى ضعيف
vol. 1, p. 33الحديث.
- (٣)"العلل" (٥٦١).
-
وفيه (١) قال: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يوسف بن عدي، عن عثام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا تعار من الليل قال: "لا إله إلا اللَّه الواحد القهار، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار" .
- (١)"العلل" (١٩٧).
-
قالا: هذا خطأ، إنما هو هشام بن عروة، عن أبيه أنه كان يقول هذا. رواه جرير هكذا.
وقال أبو زرعة: حدثنا يوسف بن عدي هذا الحديث. وهو منكر.
-
[قلت] : وأيضا يطلق أبو زرعة وأبو حاتم النكارة على الباطل والذي لا أصل له والموضوع، والمجهول، وعلى الضعف والتفرد عن أصحاب الشيخ وغير المحفوظ، وغيره وعلى سبيل المثال:
في "العلل" (٢) قال: وسألت أبي عن حديث رواه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تحت كل شعرةٍ جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر" .
قال أبي: هذا حديث منكر والحارث ضعيف الحديث.
- (٢)"العلل" (٥٣).
-
وفيه أيضا (٣) قال: سألت أبي عن حديث رواه أبو مصعب عن الحسين ابن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن ركانة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى على ميت فكبر فقال: "اللهم عبدك وابن أمتك، احتاج إلى رحمتك وأنت أغنى عن عذابه" .
vol. 1, p. 34قال أبي: هذا حديث منكر لا أصل له.
- (٣)"العلل" (٤٧٢).
-
وفيه أيضا (١) قال: سمعت أبي يقول: روى ابن أخت عبد الرزاق، عن عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد اللَّه قال: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها.
قال أبي: هذا حديث منكر، وكان ابن أخت عبد الرزاق يكذب.
- (١)"العلل" (٢٥٢٣).
-
وفيه (٢) قال: وسألت أبي عن حديث رواه برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يصلي فاستفتحت الباب، فجاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ففتح الباب ومضى في صلاته.
قلت لأبي: ما حال هذا الحديث؟
قال أبي: لم يروِ هذا الحديث أحد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غير برد، وهو حديث منكر ليس يحتمل الزهري مثل هذا الحديث.
- (٢)"العلل" (٤٦٧).
-
وذهب أيضا جمع من الأئمة إلى إطلاق الخطأ والوهم على النكارة منهم ابن معين والبخاري والنسائي والترمذي وابن عبد البر والبيهقي والدارقطني.
-
فقد قال ابن معين في "تاريخه" (٣) : قال الدوري: سمعت يحيى وسألته عن حديث حكيم بن جبير حديث ابن مسعود: "لا تحل الصدقة لمن كان عنده خمسون درهما" يرويه أحد غير حكيم؟
فقال يحيى بن معين: نعم، يرويه يحيى بن آدم، عن سفيان، عن زبيد، ولا نعلم أحدًا يرويه إلا يحيى بن آدم، وهذا وهم لو كان هذا هكذا لحدث به الناس جميعا عن سفيان، ولكنه حديث منكر.
vol. 1, p. 35وقال الترمذي في "العلل الكبير" (١) : حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة" وأومأ بيده إلى الشام.
- (٣)٣/ ٣٤٦.
- (١)١/ ٣٢٤ (٥٩٨).
-
سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر خطأ.
وقال أيضا في "العلل الكبير" (٢) : حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا محمد بن فليح، عن عبد اللَّه بن الحسين بن عطاء، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كبر في الاستسقاء واحدة.
- (٢)١٦٢.
-
فسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، وعبد اللَّه بن حسين ابن عطاء منكر الحديث، روى مالك بن أنس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استسقى بقصته، وليس فيه هذا.
-
وروى النسائي في "سننه" (٣) من طريق الأحوص، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ وَلَا تَسْكَرُوا" .
قال النسائي: وهذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، غَلِطَ فِيهِ أَبُو الأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ. أيضا روى النسائي في "الكبرى" (٤) من طريق عيسى بن محمد أبو عمير الرملي، وعيسى بن يونس يعزي، ثنا حوري، عن مرة، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ملك ذا رحم محرم عتق" .
vol. 1, p. 36قال النسائي: لا نعلم أن أحدا روى هذا الحديث عن سفيان.
قال الترمذي: ولم يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو خطأ عند أهل الحديث.
قال البيهقي: إنه وهم فاحش، والمحفوظ بهذا الإسناد النهي عن بيع الولاء وعن هبته.
- (٣)٣/ ٢٣١.
- (٤)٣/ ١٧٣.
-
ذكر الترمذي في "العلل الكبير" (١) حديثا من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن للصلاة أولًا وآخرًا" .
قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: وهم ابن فضيل في حديثه، والصحيح: هو حديث الأعمش عن مجاهد.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢) : سألت أبي عن حديث رواه محمد بن فضيل. . فذكره.
قال أبي: هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل، يرويه أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد قوله.
قال الدراقطني: هذا لا يصح مسندًا، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلًا.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٣) : هذا الحديث عند جميع أهل الحديث منكر، وهو خطأ لم يروه أحد عن الأعمش بهذا الإسناد، إلا محمد بن فضيل، وقد أنكروه عليه.
- (١)٨٢.
- (٢)٢٧٣.
- (٣)٨/ ٨٦.