٢٦٦ - ما جاء في التحري إذا شك في الصلاة

1 paragraph · vol. 1, p. 295

  1. حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب" (١) .

    قال الإمام أحمد فيما حكى الأثرم عنه: حديث التحري ليس يرويه إلا منصور.

    قلت له: ليس يرويه إلا منصور؟

    قال: لا، كلهم يقول: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى خمسًا.

    قال: إلا أن شعبة روى، عن الحكم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه موقوفًا نحوه: قال: إذا شك أحدكم فليتحر (٢) .

    وقال مرة: حديث اليقين أصح في الرواية من التحري.

    وقال في حديث التحري: هو صحيح، روي من غير وجه (٣) .

    1. (١)أخرجه البخاري (٤٠١)، مسلم (٥٧٢) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال عبد اللَّه: صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل: يا رسول اللَّه، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: "وما ذلك؟ " قالوا: صليت كذا وكذا. فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: "إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين".
    2. (٢)"التمهيد" لابن عبد البر ٥/ ٣٧، ٣٨ - "فتح الباري" ٦/ ٥٠٨، ٥٠٩.
    3. (٣)"فتح الباري" ٦/ ٥٠٩. مسألة: قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ٣٥ - ٣٦: اختلف الفقهاء فيمن شك في صلاته فلم يدر واحدة صلى أم اثنتين أم ثلاثًا أم أربعًا. فقال مالك والشافعي: يبني على اليقين ولا يجزئه التحري، وروي مثل ذلك عن الثوري، وبه قال داود = والطبري. وقال أبو حنيفة: إذا كان ذلك أول ما شك استقبل ولم يتحر، وإن لقي ذلك غير مرة تحر، وقال أحمد بن حنبل: الشك على وجهين: اليقين، والتحري، فمن رجع إلى اليقين ألقى الشك وسجد سجدتي السهو قبل السلام على حديث أبي سعيد الخدري، وإذا رجع إلى التحري -وهو أكثر الوهم- سجد سجدتي السهو بعد السلام على حديث ابن مسعود الذي يرويه منصور، وبه قال أبو خيثمة زهير بن حرب قال: وحديث عبد الرحمن بن عوف إنما فيه البناء على اليقين وبين البناء على اليقين والتحري فرق؛ لأن التحري أن يتحرى أصوب ذلك وأكثره عنده، والبناء على اليقين يلغي الشك كله ويبني على يقينه.
    vol. 1, p. 295