١٦٨٦ - ٢ - يعتبر رضا المحيل لا المحال عليه

7 paragraphs · vol. 5, p. 375

  1. قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل أحَال رجلًا عَلَى آخر فلمْ يقضِهِ شيئًا؟

    قال: إذَا رضي بالحوالة فليسَ لَهُ أنْ يرجعَ.

    قال إسحاق: كما قال، يوم أحال مليًّا يوم أحاله فلا رجوع، وإنْ أَحَالَهُ وهو معدمٌ، وإِنْ لمْ يعلمْ بِهِ رجع.

    قال عثمانُ ربه: ليسَ على مالِ مسلمٍ توى (١) .

    1. (١)رواه البيهقي ٦/ ٧١، وقال نقلًا عن الشافعي: فيه رجل مجهول عن رجل معروف منقطع عن عثمان.
    vol. 5, p. 375
  2. "مسائل الكوسج" (٢٠٢٨)

    قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: السُّنةُ في الحوالةِ مَا قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ أحيل عَلَى مَلئٍ فليتبعْ" (٢) ، فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِذَا كَان يوم احتال عليهِ مليًّا فَلَا رجوع عَليهِ أبدًا، وإنْ كانَ يومئذٍ معدمًا فاحتالَ، ولمْ يحلمْ بعدِمهِ؛ فإنَّ الرجوعَ عليهِ قائم كَما قال عثمانُ بنُ عفان له في الحوالة: ليسَ عَلَى مَالِ مسلمٍ توى.

    1. (٢)رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٧٧ - ٤٦٣، والبخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٦٤)، من حديث أبي هريرة.
  3. ولقَدْ قال الحسن: لا تكونُ الحوالة براءة إلَّا أنْ يبرئه، فَإِذَا أبرأه فَقَدْ بَرِئَ (٣) ، ففي هذا بيان أن الحوالة إِذَا أبرأه فهوَ بريءٌ معدمًا كَان أو غيرَ معدمٍ؛ لأنهُ هوَ الذي ضيعَ مَالَهُ.

    1. (٣)رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٣٦ (٢٠٧٢٣).
  4. وأمَّا زعيمهم الأكبر فقالَ في الحوالةِ: لا يرجع عَلَى ربّ المالِ أبدًا،

    vol. 5, p. 376مادَامَ الذي أحيل عليه حَيًّا، فقيلَ لَهُ: وإن كان مفلسًا؟ قال: نَعم؛ لأنَّ الإِفلاسَ قَدْ يكون، ثمَّ يعودُ المالُ، فإذَا ماتَ عن الإِفلاسِ رجعَ.

  5. وليسَ هذا بقول مع أنَّ صاحبَهُ قد خَالفَهُ، فَقال في الحوالة مثل الكفالةِ: يتكافآن جميعًا، يأخذ أيهما شاءَ. وأخطأ في ذَلِكَ؛ لأنَّ الأمَر فيه كَما وصَفْنَا منْ ذَلِكَ، ولقدْ قَالُوا: إِذَا أحاله عَلَى رجلٍ غنيًّا كَانَ أو معدمًا، فإنهُ إِذَا أبرأ صاحِب الأصل فَقَدْ برئ أيضًا، وَبرئ هذا الذي أحيلَ عليه لما صَيَّرَ حكم الحوالة كَالكفالةِ، وهذا من عظيم مَا قَالوا فِيهِ؛ لأنَّ هذا لمْ يقبل الحوالة عَلَى غَنِيٍّ اتباعًا لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَّا لرضائِهِ واختيارهِ إياه عَلَى مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيه المال، فإذَا أبرأه وحده فكيفَ يبرأ الذِي قَبِلَ الحوالة عليه واخْتاره؟

  6. وفِيمَا قال رسول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبي قتادة رضي اللَّه عنه: "الديناران عليك" الذي ضمنهما عن الميت قال: نعم، فأَعَادَ، فَقَال: لَهُ "حقُّ الغريم عليك، والميت منهما بريء" (١) . قال: نعم. فَتَقَاضى رسول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أبا قتادة الدينارين بعدَما برئ الميت مِنهما وضمنهما، ولَوْ كانتْ براءةُ الميت مِنَ الدينارين براءةً للذي ضَمِنَ؛ مَا تقاضاه النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بعدَ البراءةِ. ولقَدْ قال الحسنُ: إِذَا احتال، ثمَّ برأ صاحب الأصل فقدْ برئ. ولمْ يقلْ: برءا جميعًا.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٩٦، ٣٣٠، والدارقطني ٣/ ٧٩، والحاكم ٢/ ٥٨ من حديث جابر رضي اللَّه عنه، قال الحاكم: صحيح الإسناد. وحسن إسناده المنذري في "الترغيب والترهيب" وكذلك الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (١٨١٢).
  7. "مسائل الكوسج" (٢٣٣٦)