١٨١٤ - وقت وجوب الشفعة
11 paragraphs · vol. 5, p. 579
- vol. 5, p. 579
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لأبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل رحمه اللَّه قال سفيانُ الثوريُّ: حد الشفعةِ عندنَا ثلاثة أيام، إِذَا علم فلمْ يأخذْ، فلا شفعةَ له؟
vol. 5, p. 580قال: لا أعرفه، إِذَا بلغه ينبغي لَهُ أنْ يطلبَ ساعة يبلغه.
قال إسحاق: كما قال أحمد، لا بدَّ من الطَّلبِ حين يسمع حتَّى يعلمَ طلبه، ثمَّ لهُ أنْ يخاصمَ ولو بعدَ أيام.
-
"مسائل الكوسج" (٢١٨٠)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وإِلَى كمْ يُقْضَى للغائبِ بالشفعةِ؟
قال: هو على شفعتِهِ أبدًا، والصَّغيرُ حتَّى يبلغَ ويختار.
قال إسحاق: كما قال بعدَ أنْ يعلمَ أنَّ الغائبَ حين سمع طلب، ثمَّ لَهُ أنْ يخاصمَ ولو بعدَ أيام.
-
"مسائل الكوسج" (٢١٨١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرَّجلان تكون بينهما الدَّارُ والأرضُ، فيقولُ أحدُهما لصَاحِبهِ: إِنِّي أريدُ أنْ أبيعَ الدَّارَ ولَكَ الشُّفْعَةُ فاشترِ مني. قال: لا حاجةَ لي فِيها قَدْ أذنتُ لَكَ أنْ تبيعَ، ثُمَّ يأتي يَطْلب الشَّفعةَ؟
قال أحمد: له الشفعة إنما وَجَبَ لهُ بَعْدَ البيعِ.
قال إسحاق: أجادَ سفيانُ في ذَلِكَ؛ لقولِ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ كَانت لهُ ربعةٌ أو حائطٌ فَلا يبيع حتَّى شريكه، فإِنْ شَاءَ أخذَ وإِنَّ شَاءَ ترك، فإِنْ باعَ ولمْ يؤذنه فهو أحقُّ بِهِ" (١) ، فَقَدْ بين في هذا أنه إِذَا آذنه قبل فلا حقَّ لَهُ بعد.
- (١)رواه أحمد ٣/ ٣١٢، ومسلم (١٦٠٨). من حديث جابر -رضي اللَّه عنه-.
-
"مسائل الكوسج" (٢١٨٦)
vol. 5, p. 581قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما طلبُ الشفعةِ فإن طلبه إِذَا سمعَ بالشراء فَذَلِكَ الطلب الذي يُوجِبُ لَهُ الشفعة، وإنْ أخّرَ المخاصمةَ، فإن عرض له شغل أو مذهب لمْ يرد بِهِ ضرر المشتري فهو عَلَى شفعتِهِ، وليسَ يبطل الشفعة تأخيرُ المخاصمةِ، ولا أنْ يكونَ يذهب في احتيال المالِ ويفارق المشتري، أوْ أنْ يسألَ المشتري كَفيلًا، أو أنْ يبدأَ مَا إِذَا لقيه بالسَّلامِ والسُّؤالِ، ثم يطلب الشفعةَ، كلّ هذا باطلٌ مما أحدثَ هؤلاء.
-
والشفعةُ حقٌّ جعلهُ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو أصل على حدته لا يعقل بالمقاييس، إنما هوَ اسْتِسْلامٌ وتعبدٌ، ولا يبطلها إلَّا سُّنة مجمع عَلَيها، كما اجتمعت الأمةُ عَلَى تسليمِ الشفعةِ للشركاءِ، مَعَ أنَّ هؤلاء اختْلفوا فِيمَا بينهم: قال بعضهم: إِذَا طَلب الشفعةَ؛ فلَهُ أجل شهر، فإنْ خاصَمَه قبلَ الشهرِ؛ فلَهُ ذَلِكَ، فإذَا مَضَى الشهرُ؛ فَلا حقَّ لَهُ، وإنْ تركَه بعدَ الالتقاءِ ولمْ يذاكره الشفعةَ، وخلَّى سبيلَهُ؛ فَقَدْ بطلت الشفعةُ، وقالَ آخرون مِنْ أصْحَابِهِم: لهُ أجلُ ثلاثةِ أيامٍ، وأمَّا مالك بنُ أنس ومَنْ سَلك طَريقَهُ مِنْ علماءِ أهلِ العراقِ، وأهلِ الشَّامِ فإنهم قالُوا: لا تبطلُ الشفعةُ بعد إذ طلبها حينَ سمعَ بالشراءِ، حتَّى أن قومًا دخلوا عَلَى مالك فَقَالُوا: إِذَا أشْتَرى المشتري الأرضَ ويريدُ أنْ يبني فِيهَا، والشفيعُ يَتَلَوَّمُ بطلبها لمَا وَسَّعْتَ عليه في المدة، فإنَّ عَلَى المشتري ضررًا كثيرًا لما لا يمكنه البناء تَخَوُّفًا أنْ يكونَ الشفيعُ يطلبه بَعْدُ؟ فَقَال مالك: إِذَا أراد ذَلِكَ المشتري قدَّمَهُ إلى الحاكمِ فيقولُ: اشتريتُ هذِه الأرضَ وهذا شفيعُهَا يتلَّومُ في طَلَبها، وأنَا أريدُ البناءَ. فيوقف الحاكم، فإنْ لمْ يطلبْهَا فَقَد بطل دعواه في ذَلِكَ، فهذا الذي يعتمد عليه، وهو أشبهُ بالسُّنةِ
vol. 5, p. 582الماضيةِ لِمَا قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا ضرر فرب الإسلام" (١) ، ولا يحل للشفيعِ أنْ يتلومَ بطلبها لكي يشغل المشتري عَما يجبُ مِنَ الإحداثِ فِيهَا، كَما لا يحلُّ للشريك أنْ يبيعَ رباعَهُ أو أرضَهُ مِنْ غريبٍ مَا لمْ يعرضْهُ عَلَى شَرِيكه حتَّى يأخذَ أو يتركَ، فإذَا عَرضَهُ عَلَى شريكه بالثَّمَنِ الذي يريدُ بيعها بِهِ فَقال: لا أطلبها فيدعها بذلَكَ، ثُمَّ يطلب الشفعةَ بعد؛ فَلَا شفعةَ لَهُ لما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا عرضها عليه بالثمن: فإنْ شاءَ أَخَذَ وإنْ شَاءَ تركَ، وإنْ بَاعَ ولمْ يؤذن فهوَ أحقُّ بِهِ" (٢) وفي هذا بيانُ مَا وصَفْنَا إنْ تركه تارك. وإنْ لمْ يكن البائعُ عَقَدَ العقدةَ، وكذلك رَوى الثوريُّ عَنِ الحكم بن عتيبة وأخذ به (٣) ، وأخطأَ هؤلاء حيثُ أنكَروا قَولَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذَلِكَ، وقَالُوا: الشفعةُ تقع بَعْدُ، ورسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- هوَ الذي سَنَّ الشفعةَ لأُمَّتِهِ فهو بين مذهب طلبها فَمَا عَدَا مَا قال فهو مهجورٌ، فكلُّ مَا وَصَفْنَا مِنَ الشُّفعةِ فهوَ للشريكِ أبدًا، لا شفعةَ للجارِ لقولِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِذَا قسمت الحدود، وعرف الناسُ حقوقَهُم؛ فَلَا شفعةَ بينهم" (٤) فإذَا كَانَ الشفعاءُ يطلبون الشفعةَ؛ قُضِيَ لهمْ عَلَى قدرِ أنصبائِهمْ وليسَ على الرءوس، وكَذَلِكَ قاله عطاء والحسن، والشعبي (٥) ، وبه أخذَ مالك، وأهلُ
vol. 5, p. 583الحجازِ، وهو أمرٌ واضحٌ بين؛ لأنَّ الشفعةَ جعلتْ لطالبِهَا باسْتحقاقِ الملكِ على قدرِ الملكِ.
قال إسحاق: وإِذَا كان لرجلٍ شفعةٌ في دارٍ فغابَ، وباعَ المشتري الدارَ بفضل مما اشترى، من أيهما يطلبُ الشفعةَ إِذَا جَاءَ الشفيعُ، فإنْ شاءَ أخذَهُ مِنَ المشتري الأول، وإِنْ كَانَ غائبًا فلَهُ أنْ يأخذَهُ ممن في يدِهِ بالشراءِ الذي اشتراهُ بِهِ إنْ شَاءَ.
- (١)رواه أحمد ١/ ٣١٣، وابن ماجه (٢٣٤١)، والطبراني في ١١/ ٣٠٢ (١١٨٠٦)، والدارقطني ٤/ ٢٢٨ من حديث ابن عباس. وصححه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه". وفي الباب عن أبي سعيد، وأبي هريرة، وعبادة بن الصامت، وثعلبة بن أبي مالك، وعائشة -رضي اللَّه عنها-.
- (٢)رواه أحمد ٣/ ٣١٦، ومسلم (١٦٠٨)، من حديث جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-.
- (٣)رواه عبد الرزاق ٨/ ٨٢.
- (٤)رواه أحمد ٣/ ٢٩٦، والبخاري (٢٢١٣)، من حديث جابر -رضي اللَّه عنه-.
- (٥)رواها جميعًا ابن أبي شيبة: فعن عطاء ٤/ ٥٠٣ (٢٢٥٢٨)، وعن الحسن ٤/ ٥٠٣= = (٢٢٥٣٠)، وعن عامر الشعبي ٤/ ٥٠٣ (٢٢٥٢٩).
-
"مسائل الكوسج" (٢٣١١)
قال في رواية أبي طالب: الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم.
-
"المغني" ٧/ ٤٥٣، "معونة أولي النهى" ٦/ ٤٢١
ونقل عنه أبو طالب في الغائب: له الشفعة إذا بلغه أشهد، وإلا فليس له شيء.
-
"المغني" ٧/ ٤٦٢، "معونة أولي النهى" ٦/ ٤٢٣
قال في رواية حرب: ينظر الشفيع يومًا أو يومين، بقدر ما يرى الحاكم، وإذا كان أكثر فلا.
-
"المغني" ٧/ ٤٨٤، "المبدع" ٥/ ٢٢٤، "معونة أولي النهى" ٦/ ٤٥
قال إسماعيل بن سعيد: قلت لأحمد: ما معنى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كان بينه وبين أخيه ربعة فأراد بيعها فليعرضها عليه" . وقد جاء في بعض الحديث: "ولا يحل له إلا أن يعرضها عليه" إذا كانت الشفعة ثابتة له؟
فقال: ما هو ببعيد من أن يكون على ذلك، وألا تكون له الشفعة.
-
"المغني" ٧/ ٥١٤ - ٥١٥
vol. 5, p. 584قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن الرجل يعرض على شريكه عقارًا بينه وبينه أو نخلًا، فقال الشريك: لا أريد. فباعه، ثم طلب الشفعة بعد؟ قال: له الشفعة في ذلك.
-
"أعلام الموقعين" ٢/ ١٤٠