٢٩٥٥ - شهادة أهل الكتاب على المسلمين وعلى بعضهم البعض
38 paragraphs · vol. 9, p. 95
- vol. 9, p. 95
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادة أهلِ الكتابِ بعضهم على بعضٍ؟
قال: لا تجوزُ شهادة أهلِ الكتابِ في شيء؛ لأنهم ليسوا بعدولٍ.
قال إسحاق: شهادةُ أهلِ الكتابِ تجوز، كل ملة على ملتها، ولا تجوزُ شهادةُ ملةٍ على غيرِ ملتها؛ لما صح الخبر عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه دعا باليهودِ حين شهدوا على يهودي بالزنا (١) ، ولا تجوزُ شهادةُ اليهودي على النصراني؛ لأنَّ ما بينهما من العداوة أعظم مما بين المسلمينَ بعضهم في بعض.
- (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٥، والبخاري (٤٥٥٦)، ومسلم (١٦٩٩)، من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنه-.
-
"مسائل الكوسج" (٢٨٩٨) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجلٍ ماتَ وتركَ ابنينِ: أحدهما نصراني، والآخر مسلم، فقال النصراني: ماتَ أبي وهو نصراني،
vol. 9, p. 96وقال المسلم: كان نصرانيًّا فأسلمَ، فجاءَ المسلمُ ببينةٍ من النصارى أنه أسلَم، وجاء النصراني ببينةٍ من المسلمينَ أنه لم يبسلم. قال سفيان: يؤخذُ بقولِ المسلمِ، يصلَّي عليه، وتجوزُ شهادةُ النصارى أنه أسلمَ، ولا تجوزُ شهادةُ المسلمينَ أنه لم يسلم.
قال أحمد: القول قول المسلمينَ، ولا تجوزُ شهادةُ النصارى.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
قال سفيان: فإنِ ادَّعى النصراني أنّهُ كان نصرانيًّا، وادَّعى المسلمُ أنه كان مسلمًا فالميراث بينهما.
قال أحمد: دعواهما واحد، هُوَ بينهما شطرانِ.
قال إسحاق: كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (٢٩٢١) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا كان مسافرًا فأشهد اليهودي والنصراني لم تجز شهادتهم، إذا كان معهم مسلمون.
قال أحمد: إذا لم يكن معهم مسلمون تجوز شهادتُهم، أجازَهُ أبو موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه- (١) .
قُلْتُ: وتراه أنتَ؟
قال: نعم، في موضع الضرورةِ في السفرِ، إذا لم يكن معه مسلمون لم نجد بُدًّا.
قال إسحاق: كما قال.
- (١)رواه عبد الرزاق ٨/ ٣٦٠ (١٥٥٣٩) والبيهقي ١٠/ ١٦٥.
-
"مسائل الكوسج" (٢٩٢٣) .
vol. 9, p. 97قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في نصراني ماتَ فجاء رجلٌ مسلم فأقامَ عليه البينة من المسلمين بألف درهم، وجاء النصراني فأقامَ عليه البينةَ من النصارى بألف درهمٍ، قال: لا تُقبل شهادة النصارى على النصراني؛ لأنَّهُ يضر بالمسلم، وإن كان في المال فضل عن ألف درهم أجزنا الفضل للنصراني.
قال أحمد: الشهادةُ شهادةُ المسلمينَ، ليس للنصراني شهادةٌ إلا في سفرٍ.
قال إسحاق: كما قال سفيان، كان فيه فضلٌ أو لم يكن؛ لما تجوز شهادة النصارى على النصراني، فيكون المال بينهما.
-
"مسائل الكوسج" (٢٩٢٤) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيان عن مسلمٍ بَاعَ نصرانيًّا دابة، فجاء النصرافي ببينةٍ منَ النصارى أنها دابته؟ قال: يأخذُ دابته، ولا تجوز شهادتهم على المسلمِ.
قال أحمد: لا تجوز شهادةُ النصارى.
قال إسحاق: شهادةُ النصارى على النصراني جائزةٌ، ولكن لا تجوزُ على المسلمِ إذا كان قبض الثمن، ولا يؤمر بالرد؛ لأنَّكَ حينئذٍ تكون أجزتَ شهادة النصراني على المسلمِ.
-
"مسائل الكوسج" (٢٩٢٥) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في نصراني ماتَ وتركَ ألفَ درهمٍ فجاء النصرانيُّ ببينةٍ منَ المسلمينَ بألفِ درهمٍ، وجاء المسلمُ ببينةٍ من النصارى بألفِ درهمٍ. قال: هما سواء؛ لأنَّ شهادةَ المسلمِ جائزة على المسلمِ.
vol. 9, p. 98قال أحمد: الشهادة للنصراني الذي جاء بشهداء من المسلمين.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
-
"مسائل الكوسج" (٢٩٢٦) .
قال صالح: قال أبي: لا تجوز شهادة أهل الذمة إلا في موضع في السفر الذي قال اللَّه: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} [المائدة: ١٠٦] ، فأجازها الأشعري (١) . وروي عن ابن عباس أنه قال: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: ١٠٦] : من أهل الكتاب (٢) ، وهذا موضع ضرورة، لأنه في سفر ولا يجد من يشهد من المسلمين، وإنما جازت من هذا المعني، وإنما قال اللَّه: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: ٢٨٢] وقال: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] فليسوا بعدول وليسوا برضا، وروي عن الحسن أنه قال: لا يحل لحاكم من حكام المسلمين أن يجيز شهادة أهل الكتاب في شيء، وقد روى بعض الناس عن الزهري أنه قال: لا تجوز شهادة بعضهم على بعض؛ لقول اللَّه عز وجل: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} (٣) [المائدة: ١٤] .
- (١)رواه أبو داود (٣٦٠٥) من طريق الشعبي. قال الحافظ في "الفتح" ٥/ ٤١٢: رجاله ثقات عن الشعبي.
- (٢)رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١٢٢٩ (٦٩٣٤) والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ١٠/ ١٥١ (١٤٩). وعزاه السيوطي في "الدر" ٢/ ٦٠٤ لأبي الشيخ وابن مردويه.
- (٣)ذكر الخلال في "أحكام أهل الملل" ١/ ٢١٢ (٣٧٨) رواية صالح هذِه من عند قول الحسن، عن صالح وأبي الحارث مع زيادة لأبي الحارث. قلت: فما تقول في شهادة بعضهم لبعض؟ قال: لا تجوز شهادتهم في شيء إلا في الوصية في السفر.
-
"مسائل صالح" (٦٢٥) .
vol. 9, p. 99قال صالح: قال أبي: شهادة اليهود والنصارى بعضهم على بعض، لا تجوز شهادة أحد من أهل الشرك بعضهم على بعض، ولا على المسلمين، قال اللَّه تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: ٢٨٢] .
-
"مسائل صالح" (٦٧٩) .
قال أبو داود: قلت لأحمد: شهادة أهل الكتاب؟
قال: لا تجوز شهادتهم بعضهم على بعض.
قلت: ولا للمسلمين؟ قال: ولا للمسلمين.
قلت: لا تجوز شهادة أهل الكتاب إلا على الوصية في السفر؟ قال: لا.
-
"مسائل أبي داود" (١٣٦٥) .
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: شهادة اليهودي والنصراني في السفر تجوز في الوصية وحدها، ولا تجوز في غيرها.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٣٣٥) .
قال ابن هانئ: وسُئل عن رجل اشترى جاريتين على أنه ليس بينهما قرابة، فلما صارتا في ملكه ادعتا أنهما أختان؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يطأ واحدة منهما حتى يستثبت، ويصح عنده أنهما أختان، أو ليستا بأختين.
-
قيل: فإن شهد بعض الروم أنهما أختان، كيف ترى فيهما؟
قال أبو عبد اللَّه: لا أقبل شهادة بعضهم على بعض، إلا أن يكون بعضهم قد أسلم، بعض من يشهد مسلم أنهما أختان، فإنه يعتزل واحدة منهما، إذا لم يكن وطئ أختها التي وطئ أولًا، وينبغي أن يخرج الأخرى من ملكه.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٦٠٠)
vol. 9, p. 100قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يهودي ادعى على رجل مسلم ألف درهم؟
قال: إن أقام بينة مسلمين من العدول، جازت شهادتهم، ولا تجوز شهادة اليهودي على المسلم.
وقال: سمعت أبي يقول (١) : ومن الناس من يقول: تجوز شهادة بعضهم على بعض؛ ومنهم من يقول: إذا اختلفت الملل لم تجز شهادة يهودي على نصراني، ولا نصراني على يهودي، وكذلك المجوس.
- (١)ذكرها الخلال في "أحكام أهل الملل" ١/ ٢١١ (٣٧٧) عن عبد اللَّه وأبي الحارث.
-
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٧٣)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا تجوز شهادة أهل الكتاب في شيء؛ لأنهم ليسوا ممن يرضى. وقال اللَّه جل ثناؤه: ممن ترضون من الشهداء؟ وأشهدوا ذوي عدل منكم؟ وليسوا ممن يرضى، وليسوا بعدول، إنما يعدله مثله، ولا تجوز شهادتهم في شيء إلا في الوصية في السفر، إذا لم يوجد غيره، قال اللَّه تعالى: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} : من أهل الكتاب (٢) وقد أجاز أبو موسى الأشعري شهادتهما في السفر على الوصية، فلا تجوز شهادتهم إلا في هذا الموضع.
- (٢)أسند الخلال هذا القول إلى سعيد بن المسيب، انظر: "أحكام أهل الملل" ١/ ٢٢١ (٣٩٧).
-
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٧٤) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حَدَّثنَا وكيع: حَدَّثنَا زكريا، عن عامر أن رجلا من خثعم توفي بدقوقا، فلم يُشْهِدْ وصيته إلا نصرانيين، فأحلفهما
vol. 9, p. 101أبو موسى في مسجد الكوفة، بعد العصر باللَّه ما خانا ولا بدلا، ولا كتما، وإنها لوصيته، فأجاز شهادتهما.
-
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٧٥)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن أبي حصين، عن الشعبي قال: تجوز شهادة اليهودي على النصراني.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال: تجوز شهادة بعضهم على بعض. فأما على المسلمين فلا تجوز. وتجوز شهادة المسلم عليهم.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي، وحرب، وعبد الملك أن أبا عبد اللَّه قال: لا تجوز شهادتهم بعضهم على بعض.
وقال: أخبرني حرب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الملل؟ فقال: لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض ولا على غيرهم البتة؛ لأن اللَّه تعالى قال: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: ٢٨٢] فليسوا ممن نرضى وتجوز شهادة المسلمين عليهم.
-
"أحكام أهل الملل" ١/ ٢٠٧ (٣٦٠ - ٣٦٢)
قال أبو بكر الخلال: فقد روى قريب من عشرين نفسًا، كلهم عن أبي عبد اللَّه خلاف ما قال حنبل، وقد نظرت في أصل حنبل: أخبرني عبيد اللَّه -ابنه-. عن أبيه بمثل ما أخبرني عصمة عن حنبل، ولا أشك أن حنبلا توهم ذلك، لعله أراد أن أبا عبد اللَّه قال: لا تجوز فغلط فقال: تجوز.
-
وقد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه بهذا الحديث، وقال عبد اللَّه عن أبيه: قال أبي: لا تجوز.
وقال في موضع آخر: فقد اختلفوا عن الشعبي، فأما أبو عبد اللَّه فما
vol. 9, p. 102اختلف عنه البتة إلا ما غلط حنبل بلا شك؛ لأن أبا عبد اللَّه مذهبه في أهل الكتاب ألا يجيزها البتة إلا للمسلمين ولا عليهم، ولا بعضهم على بعض، ولا ملة على ملة إلا المسلمين، ويحتج بقوله جل وعز {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: ٢٨٢] وأنهم ليسوا بعدول؛ لقول اللَّه تبارك وتعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] واحتج بأنه يكون بينهم أحكام وأموال، فكيف يحكم بشهادة غير عدل وليس هم مسلمون، وقد قال اللَّه تعالى: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} [المائدة: ٦٤] ؟ ! وإنما أخرجت هذِه الأحاديث عن هؤلاء النفر كلهم؛ لأبين مذهب أبي عبد اللَّه وغلط حنبل.
-
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢١٢ - ٢١٤ (٣٧٨ - ٣٨١)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الذمة؟
قال: لا تقبل شهادتهم علينا ولا عليهم، قال اللَّه تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: ٢٨٢] وليس هم ممن يرضى، يكفرون ويفعلون ويفعلون.
وقال: أخبرني الميموني قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؟
قال: لا أجيزها بعضهم على بعض.
وقال لي: ليس هم بعدول، وتكون بينهم أموال وأحكام، فكيف يحكم بها وليسوا بعدول؟ ! وقال: أهل المدينة ليس يذهبون لأن يجيزوها بتة في موضع من المواضع.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الذمة اليهود والنصارى
vol. 9, p. 103والمجوس إذا شهدوا على رجل من أهل الذمة بحق لرجل مسلم؟
قال: لا تجوز شهادتهم على شيء، ليسوا بعدول، ولا ممن يعدل؛ لأنه إنما يعدل؛ مثله.
وقال اللَّه تبارك وتعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: ٢٨٢] ، قال {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] .
-
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٠٨ (٣٦٤ - ٣٦٦)
قال الخلال: أخبرنا منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؟
قال: لا أجيزها إلا في الوصية وحدها ليس هم بعدول. قال: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] ، وليس هم بعدول؛ إنهم لا يجيزونها في موضع من المواضع.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه سُئل عن شهادة أهل الذمة؟ فقال: إنما قال اللَّه تبارك وتعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: ٢٨٢] وهم ممن لا نرضى.
-
فقيل له: بعضهم على بعض؟ قال: ولا، إلا في الموضع الذي جاء في الوصية في السفر.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا
أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن شهادة اليهودي والنصراني؟
قال: ما يعجبني شهادة اليهودي على النصراني قال: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: ٢٨٢] . فنحن لا نرضاهم، ولا ملة على ملة لقول اللَّه تبارك وتعالى: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة: ٦٤] . ولا النصراني على النصراني. قال: وأهل المدينة لا يجيزون شهادة
vol. 9, p. 104اليهودي والنصراني في شيء.
-
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٠٩ (٢٦٨ - ٢٧٠)
قال الخلال: أخبرني إبراهيم بن الخليل أن أحمد بن نصر -أبو حامد الخفاف- حدثهم قال: سُئل أحمد عن الذمي يشهد على الذمي فقال: لا تعجبني شهادة ذمي البتة. من يزكي الذمي؟ !
وقال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن إسماعيل بن سعيد الشالنجي قال: سألت أحمد عن شهادة أهل الذمة بعضهم لبعض؟
قال: لا تجوز إلا موضع الوصية في الضرورة.
-
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢١٠ (٣٧٢ - ٣٧٣)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي الوراق قال: حدثنا مهنا قال: سُئل أحمد عن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض؟
قال: أكرهه.
قلت: أرأيت إن عدلوا؟
قال: من يعدلهم؟ ! العلج منهم وأفضلهم يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فكيف يعدل؟ !
قال: فلا ينبغي أن يشهد بعضهم على بعض إلا المسلمون؟
قال: نعم.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض؟
قال: كان مالك بن أنس لا يجيز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض. فقال لي أحمد بن حنبل: لأنهم ليسوا بعدول ولا يعدلهم إلا مثلهم.
vol. 9, p. 105فقلت له: كرهه غير مالك بن أنس؟
قال: نعم، الزهري يختلف عنه (١) .
قلت: ومن أيضًا؟ قال: شريح (٢) وعمر بن عبد العزيز (٣) .
- (١)روي هذا الاختلاف عنه عبد الرزاق ٨/ ٣٥٧ (١٥٥٢٦، ١٥٥٢٧).
- (٢)رواه عبد الرزاق ٨/ ٣٥٨ (١٥٥٣١)، والبيهقي ١٠/ ١٦٦.
- (٣)رواه عبد الرزاق ٨/ ٣٥٨ (١٥٥٣٣).
-
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢١١ (٣٧٥ - ٣٧٦)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الكتاب؟
فقال: ليسوا بعدول.
قلت: قد أقر اللَّه بشهادتهم؟ قال: في ذلك الموضع - يعني: في الضرورة- يتأول أبو عبد اللَّه الكتاب؟ قال أبو عبد اللَّه: وأنا أذهب إلى أن أجيزها في ذلك الموضع - يعني: في الضرورة- حيث استثبتوا في الوصية.
قال أبو عبد اللَّه: ومن التابعين من يتأول: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: ١٠٦] قال: من غير العشيرة. يعني: غير عشيرة الرجل.
قال أبو عبد اللَّه: أهل المدينة ليس عندهم حديث أبي موسى الأشعري (٤) ومن أين يعرفونه؟ ! أراد ظاهر الكتاب وأن حديث أبي موسى مع ظاهر الكتاب أعلي شيء.
- (٤)رواه عبد الرزاق ٨/ ٣٦٠ (١٥٥٣٩)، والبيهقي ١٠/ ١٦٥.
-
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢١٦ (٣٨٢)
vol. 9, p. 106قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي وقال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد فذكر هذا المعنى.
قلت: فإن كان ذلك على وصية المسلمين هل تجوز شهادتهم؟
قال: نعم إذا كان على الضرورة.
قلت: ليس يقال: هذِه الآية منسوخة: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: ١٠٦] .
قال: من يقول ذا؟ وهل أحد حكي إلا عن إبراهيم؟ فأنكر ذلك وقال: هو جائز.
-
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢١٧ (٣٨٤)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل. .
-
وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي، وبعضهم يزيد على بعض - قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: تجوز شهادة اليهودي والنصراني في الميراث على ما أجاز أبو موسى في السفر.
قال عبيد اللَّه في مسألته: قال: أجيزها في الميراث، وأحلفه إذا كان في السفر على ما أجاز أبو موسى.
-
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢١٧ (٣٨٦)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم عن أحمد بن حنبل قال: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني في شيء إلا في الوصية في السفر إذا لم يكن يوجد غيرهم، قال: قال اللَّه تعالى: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: ١٠٦] فلا تجوز شهادتهم إلا في هذا الموضع، وروي عن ابن عباس
vol. 9, p. 107{أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} قال: من أهل الكتاب (١) . لا تجوز إلا في موضع الوصية في السفر موضع ضرورة إذا لم يوجد غيرهم.
- (١)رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١٢٢٩ (٦٩٣٤)، الضياء المقدسي في "المختارة" ١٠/ ١٥١ (١٤٩) وزاد السيوطي في "الدر" ٢/ ٦٠٤ لأبي الشيخ وابن مردويه.
-
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢١٧ - ٢١٨ (٣٨٨)
قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن قومًا يحتجون بقول اللَّه تعالى: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: ١٠٦] . قال أبو عبد اللَّه: قد اختلفوا في هذا.
قال قوم: هم غير أهل العشائر، ثم قال: الآية: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} [المائدة: ١٠٦] .
ثم قال: أقبل شهادتهم إذا كانوا في سفر ليس فيه غيرهم، هذا ضرورة.
-
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢١٨ (٣٩٠)
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسُئل عن شهادة اليهودي والنصراني فقال: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني على مسلم إلا في الموضع الذي قال اللَّه أن يكون في السفر، فلا يوجد من يشهد على وصيته إلا يهودي أو نصراني.
-
فأما في الحضر فلا تجوز شهادتهم للمسلمين، ولا تجوز شهادة بعضهم على بعض، ولا تجوز شهادة اليهودي على اليهودي، ولا النصراني على النصراني، قال: هي مسألة ينكرها الناس ولا يحتملونها.
vol. 9, p. 108وقال: وأخبرني عبد اللَّه في موضع آخر قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في شهادة أهل الكتاب: لا تجوز بعضهم على بعض ولا على المسلمين إلا في موضع الوصية كما قال اللَّه تبارك وتعالى: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: ١٠٦] .
قال: لا يجوز أن أجوز شهادة النصراني على نصراني ولا يهودي على يهودي؛ لأنهم ليسوا عندي بعدول، فأنا لا أجوز في حكمنا إلا عدولًا، إلا في الموضع الذي قال اللَّه.
-
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٢٠ - ٢٢١ (٣٩٤ - ٣٩٥)
قال الخلال: قال عبد اللَّه: وحدثني أبي قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام، عن الحسن قال: لا يحل للحاكم من حكام المسلمين أن يجيز شهادة غير أهل الإسلام. وكان يجيز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض.
قال: وحدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا زمعة، عن زياد ابن سعد، عن الزهري قال: لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؛ لأن اللَّه تعالى قال: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة: ٦٤] .
قال: وحدثني أبي قال: حدثنا محمد بن أسد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: لا تجوز شهادة ملة على ملة إلَّا المسلمين.
-
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٢١ - ٢٢٢ (٣٩٨)
قال الخلال: أخبرني حرب قال: حدثنا عبد اللَّه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأشعث عن الحسن أنه كان إذا حكم لم يقبل إلَّا شهادة مسلم.
-
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٢٢ (٤٠٠)
vol. 9, p. 109قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى في آخرين قال: حدثنا جعفر بن محمد -وهذا لفظه- قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثني ابن مهدي، عن سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي قال: قضى بها أبو موسى في شهادة أهل الكتاب في الوصية.
قال: وحدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا ابن مهدي قال: حدثنا شعبة، عن مغيرة والأزرق، عن الشعبي، قال: قضى بها أبو موسى.
-
قيل لأبي عبد اللَّه: تراه؟ قال: نعم.
-
"أحكام أهل الملل" ١/ ٢٢٣ (٤٠٤)
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله رجل مات وله أولاد مسلمون ونصارى، فأقام المسلمون بينة من النصارى أن أباهم مات مسلمًا، وأقام النصارى بينة من المسلمين أن أباهم مات نصرانيًّا؟
فقال أبو عبد اللَّه: القول قول المسلمين أجيز شهادة المسلمين أنه مات نصرانيًّا.
-
وحكوا عن سفيان أنه قال: تجوز شهادة النصارى أنه مات مسلمًا.
قال أبو عبد اللَّه: لا يعجبني هذا، لا تجوز شهادة نصراني على المسلمين في شيء، إلَّا في موضع لا يكون فيه مسلمون، فتجوز شهادتهم كما فعل أبو موسى (١) .
- (١)رواه أبو داود (٣٦٠٥) من طريق الشعبي. قال الحافظ في "الفتح" ٥/ ٤١٢: رجاله ثقات عن الشعبي.
-
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٢٧ (٤١٦)