٨٨ - فصل: قصة الإمام مع الواثق

4 paragraphs · vol. 1, p. 487

  1. قال ابن الجوزي: ولي الواثق أبو جعفر هارون بن المعتصم في ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين، وحسن له ابن أبي دؤاد امتحان الناس بخلق القرآن، ففعل ذلك ولم يعرض لأحمد، إما لما علم من صبره، أو لما خاف من تأثير عقوبته، لكنه أرسل إلى أحمد بن حنبل: لا تساكني بأرض.

    vol. 1, p. 487
  2. فاختفى أحمد بقية حياة الواثق، فما زال يتنقل في الأماكن ثم عاد إلى منزله بعد أشهر، فاختفى فيه إلى أن مات الواثق (١) .

    قال البغوي: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل في سنة ثمان وعشرين في أولها، وقد حدث حديث معاوية عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة فأعدوا للبلاء صبرا" (٢) . فجعل يقول: اللهم رضينا! اللهم رضينا!

    vol. 1, p. 488قال إبراهيم بن هانئ: اختفى عندي أحمد بن حنبل ثلاثة أيام. ثم قال: اطلب لي موضعا حتى أتحول إليه.

    قلت: لا آمن عليك يا أبا عبد اللَّه.

    فقال: افعل، فإذا فعلت أفدتك.

    1. (١)قد ذُكر رجوع الواثق عن هذِه المقالة في أواخر حياته على يد شيخ اسمه أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن محمد بن إسحاق الأذرمي، شيخ أبي داود وأبي حاتم الرازي، كما قال الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/ ٧٤ وكان ذلك في مناظرة تمت بينه وبين ابن أبي دؤاد بحضرة الواثق، وقد علا فيها الشيخ، وذكرها الآجري في "الشريعة" ص ٨٠ - ٨٣ (١٧٧). وقد ذكرناها بالتفصيل في تعليقنا على "ترجمة الإمام أحمد" من هذه الموسوعة.
    2. (٢)روى أوله الإمام أحمد ٤/ ٩٤، وابن ماجه (٤٠٣٥) عنه. قال البوصيري في "زوائده" ص ٥٢١ (١٣٥٢): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. ورواه بتمامه "فأعدوا للبلاء صبرًا" ابن عدي في "الكامل" ٩/ ١٥١ في ترجمة يزيد بن يوسف، عنه، ونقل عن النسائي أنه متروك الحديث. وقال: ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه. ورواه بها من طريقه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة = = في الفتن" ١/ ١٨٢ - ١٨٣ (٣) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٢/ ١٢٩. لكن وقع عند أبي عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" ١/ ٢٨٧ (٦٧) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي عبد ربه، عن معاوية، وهو سند أحمد وابن ماجه السابق بها أيضًا. لكن أشار محققه في الحاشية أنها ليست بالأصل. فرجع الأمر أنها لم تثبت إلا من طريق يزيد بن يوسف وهو ضعيف.
  3. وطلبت له موضعا، فلما خرج قال لي: اختفى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الغار ثلاثة أيام ثم تحول (١) ، وليس ينبغي أن يتبع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الرخاء ويترك في الشدة.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٦/ ١٩٨، والبخاري (٣٩٠٥) من حديث عائشة -رضي اللَّه عنهما-.
  4. "مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٤٢٩ - ٤٣٠